العدد 6192
السبت 27 سبتمبر 2025
روح القانون زهير توفيقي
زهير توفيقي
أزمة مرورية تلوح في الأفق
السبت 27 سبتمبر 2025

الأرقام التي نشرتها أخيرا جريدة “البلاد” من خلال تقريرها عن واردات السيارات إلى البحرين تدعو إلى القلق قليلا، وتحتاج من المعنيين وضع خريطة طريق واضحة لإنقاذ الوضع المروري في شوارعنا. يقول التقرير إنه خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري وحدها دخلت البلاد أكثر من 31 ألف سيارة جديدة، بزيادة سنوية تجاوزت 17 %! وفي أغسطس فقط ارتفع العدد بنسبة 27 % مقارنة بالعام الماضي. هذه ليست مجرد نسب، بل هي مؤشرات على أزمة خانقة تتفاقم أمام أعيننا، أزمة كتبنا وحذرنا منها مرارًا وتكرارًا، فالمشهد اليوم واضح للعيان، حيث إن الشوارع أصبحت مكتظة بزحام لا يرحم.

في المقابل، تبذل الحكومة جهودًا جبارة مشكورة في إنشاء الجسور وتوسعة الطرق وتنفيذ المشاريع المرورية الكبرى، لكن هذه المشاريع مهما بلغت من تكلفة أو حجم لا تستطيع أن تصمد أمام الطوفان المستمر من السيارات الجديدة التي تدخل البلاد سنويًا؛ فالمشكلة لم تعد في البنية التحتية وحدها، بل في إدارة أعداد المركبات والحد من تضخمها المتواصل.

وخطورة الوضع لا تتوقف عند حدود الزحام وتعطل الناس عن أعمالهم ومواعيدهم، بل تمتد إلى أبعاد اجتماعية ونفسية تمس حياة الجميع. فالتوتر والعصبية اللذان يولدهما الجلوس لساعات طويلة في الازدحام باتا مشهدًا يوميًا ينعكس على الاستقرار الأسري والعلاقات الإنسانية. والانخفاض الملحوظ في الإنتاجية نتيجة الوقت الضائع والطاقة المستنزفة أصبح عبئًا إضافيًا على الاقتصاد الوطني. والأسرة البحرينية لم تعد تجد ما يكفي من وقتها لقضائه في البيت أو في نشاطات نافعة بعدما يُهدر جزء كبير من اليوم في الطرقات، ناهيك عن تزايد معدلات التلوث البيئي وما يحمله من آثار صحية مقلقة على المجتمع. 

لقد أكدنا في السابق، ونكرر اليوم بإلحاح أكبر، أن الحل يكمن في إعادة تنظيم المشهد المروري برمته. فلا بد من تحديد العمر الافتراضي للمركبات لتقليص أعداد السيارات المتهالكة التي تشغل الطرق بلا جدوى، ولا بد من بناء شبكة مواصلات عامة متكاملة تشمل الحافلات الحديثة وخطوط المترو بما يتيح خيارًا عمليًا يقلل الاعتماد على السيارة الخاصة.

وعندما نضع هذه المؤشرات في سياقها الأوسع، نجد أن المشكلة أعمق مما نتصور؛ فبحسب البيانات الرسمية بلغ عدد المركبات المسجَّلة في البحرين مع نهاية العام 2024 نحو 806,624 مركبة، في حين يقدَّر عدد سكان المملكة في العام 2025 بحوالي 1,643,332 نسمة فقط. أي أن هناك مركبة واحدة تقريبًا لكل شخصين، وهو معدل يفوق بكثير المتوسط العالمي ويضع ضغطًا هائلًا على الطرق والبنية التحتية والخدمات المرورية.

ألا تعتقدون أن هذه الأرقام تكفي وحدها لتؤكد أن الوضع لم يعد مجرد تحدٍّ مروري.

الخلاصة.. نريد حلا جذريا.

*كاتب وإعلامي بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .