+A
A-

تحالف أفريقي جديد يهدد هيمنة واشنطن وبكين على معادن الطاقة النظيفة

في خطوة قد تقلب موازين السباق العالمي نحو الطاقة النظيفة، أعلنت دول أفريقية عن تشكيل تحالف استراتيجي للسيطرة على المعادن الحيوية، في تحدٍ مباشر للنفوذ الأميركي والصيني في هذا القطاع الحيوي.

التحالف الذي كشف عنه الاتحاد الأفريقي خلال قمة مناخية في أديس أبابا يهدف إلى توحيد جهود الدول المنتجة للمعادن، مثل الكوبالت والليثيوم والعناصر الأرضية النادرة، وهي مكونات أساسية في صناعة البطاريات والتوربينات والسيارات الكهربائية، وفقاً لما ذكره موقع "The Daily Galaxy".

ويأتي هذا التحرك في وقت تتسابق فيه القوى الكبرى لتأمين إمدادات مستقرة من هذه المعادن، وسط توقعات بأن يتضاعف الطلب العالمي عليها 4 مرات بحلول عام 2040، وفقاً لتقرير صادر عن وكالة الطاقة الدولية.

أفريقيا تغيّر قواعد اللعبة

لطالما كانت أفريقيا غنية بالموارد، لكنها فقيرة في النفوذ. فالدول الكبرى تستورد المواد الخام من القارة، وتعيد تصديرها بعد التصنيع، تاركة الدول الأفريقية على هامش الثورة الخضراء. لكن التحالف الجديد يسعى لتغيير هذه المعادلة، عبر تعزيز التصنيع المحلي وإنشاء سلاسل قيمة داخلية.

وتقول الدكتورة ليندا مبوتو، خبيرة الطاقة في جامعة نيروبي: "التحكم في المعالجة والتجارة هو ما يمنح النفوذ الحقيقي. أفريقيا تملك الموارد، لكنها تفتقر إلى القوة التفاوضية. هذا التحالف قد يغيّر ذلك".

التمويل.. العقبة الأكبر

رغم الطموحات الكبيرة، يواجه التحالف تحديات ضخمة، أبرزها نقص التمويل. فالبنية التحتية والتكنولوجيا والكوادر البشرية لا تزال تعاني من ضعف الاستثمارات، في ظل أعباء الديون وتداعيات تغير المناخ.

الاتحاد الأفريقي دعا الدول الصناعية إلى الوفاء بتعهداتها المالية، خاصة تلك التي أُطلقت خلال قمة المناخ الأخيرة في أذربيجان، حيث تم التعهد بتقديم 300 مليار دولار سنوياً لدعم الدول النامية. لكن الواقع مختلف؛ فدراسة حديثة كشفت أن ثماني دول شرق أفريقية تلقت فقط 1.7 مليار دولار سنوياً، أي أقل من 4% من احتياجاتها الفعلية.

الانقسامات الداخلية.. والتدخلات الخارجية

ورغم أن التحالف يَعِد بجبهة موحدة، إلا أن الانقسامات الداخلية تهدد تماسكه. فبعض الدول مثل الكونغو وزيمبابوي تفرض قيوداً على التصدير، بينما تركز دول أخرى مثل نيجيريا وموزمبيق على النفط والغاز أكثر من المعادن.

كما أن النزاعات المسلحة، خصوصاً في شرق الكونغو، قد تعرقل سلاسل الإمداد وتُثني المستثمرين. ويقول جان-بونو ماليت، محلل السياسات في مركز التنمية التابع لمنظمة التعاون الاقتصادي: "حتى لو لم يتحول التحالف إلى نسخة أفريقية من أوبك، فإنه يرسل رسالة واضحة: أفريقيا لم تعد مجرد محجر عالمي".

معركة النفوذ تبدأ من تحت الأرض

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، يبدو أن أفريقيا بدأت تكتب فصلاً جديداً في معركة السيطرة على موارد المستقبل. فالمعادن لم تعد مجرد مواد خام، بل أصبحت ورقة ضغط استراتيجية في مفاوضات القرن الحادي والعشرين.