+A
A-

وسط تحفظ ترامب.. جمهوريون يلوّحون بمعاقبة حلفاء واشنطن بسبب الاعتراف بفلسطين

مع تصاعد التوجهات الأوروبية والدولية نحو الاعتراف بالدولة الفلسطينية، تصاعد الجدل داخل الولايات المتحدة حول كيفية رد إدارة الرئيس دونالد ترامب على هذه الخطوات. وفيما يتساءل مراقبون عمّا إذا كان البيت الأبيض سيضغط بقوة على الحلفاء لمنعهم من المضي قدمًا، تحرّك نواب جمهوريون بالفعل لإيصال رسالة تحذير واضحة.

أكثر من عشرين نائبًا جمهوريًا، بقيادة السيناتور ريك سكوت من ولاية فلوريدا والنائبة إليز ستيفانيك من نيويورك، وقّعوا رسالةً موجهة إلى قادة فرنسا والمملكة المتحدة وكندا وأستراليا، شددوا فيها على أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية سيضع هذه الدول في خلاف مباشر مع السياسة والمصالح الأميركية الراسخة، ولوّحوا بإمكانية فرض "إجراءات عقابية "ردًا على ذلك وفقا لموقع "بوليتكو" الأميركي.

وانضم عدد من قادة الحزب الجمهوري إلى هذه الموجة من التحذيرات، مستخدمين لغة أكثر حدّة. فقد وصف رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، برايان ماست، المساعي الأوروبية بأنها "إشارات فارغة إلى الفضيلة" تمنح حركة حماس مكافأة سياسية، بينما اعتبر السيناتور ليندسي غراهام أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية بمثابة "مكافأة لأكبر مذبحة لليهود منذ الحرب العالمية الثانية".

حتى إن بعض الدبلوماسيين الأميركيين دخلوا على خط السجال، إذ علّق السفير في فرنسا تشارلز كوشنر بالقول إن "حماس تحتفل اليوم"، فيما كتب السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، على منصات التواصل إن الاعتراف البريطاني بالدولة الفلسطينية "يمنح حماس نصرًا ويعرض الرهائن للخطر".

ورغم حدّة هذه المواقف، بدا البيت الأبيض أكثر تحفظًا. فقد أكدت المتحدثة كارولين ليفيت أن إدارة ترامب "تركز على الدبلوماسية الجدية لا على الإيماءات الاستعراضية"، مشيرةً إلى أن الرئيس سيُشير على الأرجح إلى هذه القضية في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكنه يرى أن الاعتراف لا يُنهي الصراع بل يمثل "مكافأة لحماس".

وبحسب تقديرات بعض المسؤولين السابقين، يمكن أن تلجأ واشنطن إلى خيارات مثل الرسوم الجمركية، أو العقوبات، أو إعادة النظر في المساعدات العسكرية للدول الحليفة إذا مضت قدمًا في الاعتراف. لكن حتى الآن، لم يُتخذ أي إجراء ملموس، باستثناء رفض وزارة الخارجية منح الرئيس الفلسطيني محمود عباس تأشيرة دخول للمشاركة في أعمال الجمعية العامة، ما اضطره إلى إلقاء كلمته عبر الفيديو.

وبين تهديدات الكونغرس وردّ البيت الأبيض الحذر، يظل الملف مفتوحًا على احتمالات متعددة، وسط مساعٍ فرنسية–سعودية مشتركة لتمرير فكرة الدولة الفلسطينية على الساحة الدولية، وتأكيد قادة أوروبا على أن الخلاف حول هذه القضية لن يُفسد العلاقات التاريخية مع الولايات المتحدة.