العدد 6188
الثلاثاء 23 سبتمبر 2025
المرأة السعودية حضور متنامٍ في صناعة السياحة
الثلاثاء 23 سبتمبر 2025
  • المرأة السعودية.. شريك رئيس في نهضة السياحة ورؤية 2030

  • من الإرشاد إلى القيادة.. السعوديات يصنعن مستقبل السياحة

سعوديات يتدربن للنهوض بالسياحة أ.ف.ب

مع انطلاق رؤية المملكة 2030 في 25 أبريل 2016 بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، دخلت السعودية مسارًا جديدًا من التحولات الاقتصادية والاجتماعية. ومن أبرز محاور هذه الرؤية تمكين المرأة السعودية لتكون شريكًا فاعلًا في التنمية الوطنية. ويُعد قطاع السياحة من أهم المجالات التي تجلّت فيها هذه التحولات، إذ تسعى المملكة إلى جعله ركيزة أساسية لتنويع الاقتصاد وتعزيز مكانتها كوجهة سياحية عالمية. ومع سياسة انخراط المرأة السعودية في صميم قطاع السياحة – سواء من خلال قيادة وزارة السياحة، أو عبر مشاريع الإرشاد السياحي، أو من خلال ريادة الأعمال الصغيرة والمتوسطة – فان هذا الانخراط يمثل أكثر من مجرد تحول وظيفي. إنه تحول ثقافي عميق، يعيد رسم صورة المملكة أمام العالم، ويثبت أن المرأة شريك رئيس في صياغة مستقبل السياحة السعودية في القرن الحادي والعشرين.

الأميرة هيفاء آل سعود نائب وزير السياحة السعودية  قيادة نسائية في قلب التحول السياحي: تبرز في المشهد السياحي السعودي شخصية نسائية بارزة هي صاحبة السمو الأميرة هيفاء بنت محمد بن سعود بن خالد، الحاصلة على بكالوريوس إدارة الأعمال من جامعة نيو هافن (الولايات المتحدة) وماجستير إدارة الأعمال من  كلية لندن للأعمال (المملكة المتحدة).

في 3 يوليو 2022، تم تعيينها نائبًا لوزير السياحة، لتقود جهودًا بارزة في دمج المرأة في القطاع. وفي كلمة لها خلال جلسة “خلق قوة عاملة مقاومة للمستقبل في قطاع السياحة” (1 مارس 2024)، أوضحت أن مشاركة نسائية مذهلة في القطاع بلغت 45 % من إجمالي موظفي قطاع السياحة السعودية من النساء، أي حوالي 925,000 موظفة (وزارة السياحة، 2024). مقارنة بعام 2018، عندما كانت النساء تمثل نحو 22 % من القوى العاملة السياحية، فقد ارتفعت النسبة بشكل كبير لتصل إلى 45 % في 2023.

مكانة نسائية متقدمة مقارنة بالإحصاءات العامة: نسبة مشاركة النساء في إجمال القوى العاملة السعودية بلغَت 36.2 % في الربع الثالث من عام 2024، مقارنة بالنسبة المستهدفة البالغة 30 % في رؤية 2030، ما يُعد تجاوزًا مبكرًا للأهداف. مما يعني أن نسبة استقطاب النساء في قطاع السياحة يفوق النسبة العامة.

نسبة النساء في قطاع السياحة 45 % من الموظفين (925,000)

نسبة النساء في القوى العاملة العامة 34.5 % (2024)

نمـــو مشاركــة النساء منذ 2018 من 22 % إلى 45 %

تمثيل النساء في الأقسام التنفيذية لدى Red Sea Global حتى 44 %

عدد النساء اللاتي انضممن منذ 2019  100,000

واقع مشاركة المرأة في السياحة السعودية: التنقل والحرية الشخصية: إصلاحات السماح بالقيادة والسفر دون وصاية عززت فرص النساء للعمل في السياحة داخل المدن والمناطق النائية.

نجد أن المرأة في صدارة المشاريع العملاقة خصوصًا المشاريع السياحية العملاقة مثل نيوم، البحر الأحمر، القدية، بوابة الدرعية، وأمالا ليست مجرد مشروعات اقتصادية، بل منصات لتجربة نموذج جديد من القيادة النسائية. في هذه المشاريع، تتولى السعوديات مناصب مؤثرة في العمليات، التسويق، الابتكار، والحوكمة. كما يسهمن في بناء الهوية الوطنية ورواية القصص الثقافية التي تعكس حضارة المملكة.

أسماء منتقاة من القيادات النسائية في قطاع الفنادق والضيافة في السعودية

عبير العمري (Dr. Abeer Alamri) تشغل منصب خبيرة تطوير المهارات وتحسين المواهب، وتعمل بشكل مستقل ضمن قطاع الضيافة.

سارة قاسم (Dr. Sarah Gasim) تشغل منصب نائبة الرئيس التنفيذي ورئيسة قسم الفنادق في JLL السعودية.

مرام قوقندي (Maram Kokandi) تعمل كمديرة عامة لفندق JW Marriott في الرياض، حيث تقود العمليات التشغيلية وتساهم في تطوير القطاع.

مريم فيكوتشييلو (Dr. Maryam Ficociello) تتولى منصب الرئيسة التنفيذية لحوكمة الشركات في Red Sea Global، وتلعب دورًا محوريًا في تمكين المرأة ضمن القطاع.

مشاعل النصيان (Mashael Alnosayan) مسؤولة عن التسويق والاتصال في Taiba Investments، حيث تدعم نمو المشاريع وتعزيز دور المرأة في الضيافة.

لاما كاماخي (Lama Kamakhi) تعمل كمديرة مشاركة الموظفين في Mandarin Oriental Al Faisaliah بالرياض، مسهمة في تطوير تجربة الموظفين ورفع مستوى الأداء المؤسسي.

حيث تظهر هذه القائمة المختزلة من نطاق أوسع الدور المتزايد للمرأة السعودية في قيادة قطاع الفنادق والضيافة، مما يعكس التزام المملكة بتمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في مختلف المجالات.

رائدات الإرشاد السياحي: صوت التراث وتجربة الضيافة

إلى جانب القيادة المؤسسية، أسهمت المرأة السعودية في الميدان عبر الإرشاد السياحي، لتكون سفيرة لتراث المملكة وتشكّل تجربة مميزة للزوار من خلال الجمع بين المعرفة الثقافية والضيافة المهنية. وجود المرشدات السعوديات يعزز جودة تجربة الضيف، من خلال تقديم سرد حي لتاريخ المملكة، توجيه الزوار في المواقع التراثية، وتوفير تجربة شخصية وآمنة، بما ينعكس إيجابًا على انطباعهم عن المملكة.

أبرز الرائدات في هذا المجال:

1. عبير أبوسليمان (جدة): بدأت الإرشاد عام 2011، أسست فريق “قلب جدة”، وساهمت في تدريب جيل جديد من المرشدات. حضورها أسهم في إثراء تجربة الزوار في جدة التاريخية من خلال سرد حي للتراث الثقافي والمباني الأثرية.

2. أمجاد العنزي (عرعر): أول مرشدة سياحية في منطقتها منذ 2016، وقدمت نموذجًا للمرأة السعودية في الشمال، مما ساهم في تمكين الضيوف من فهم الثقافة المحلية وتجربة التراث بطريقة أصيلة.

3. هيا عسيري (عسير): أول مرشدة في منطقتها عام 2017، وتسعى لتأسيس مكتب سياحي متخصص واستقطاب مرشدات جدد، لتعزيز جودة تجربة الضيف من خلال تقديم برامج سياحية مبتكرة ومتنوعة تعكس الثقافة والعادات المحلية.

بهذه الطريقة، تظهر المرأة السعودية ليس فقط كعنصر قيادي، بل كفاعل مباشر في رفع جودة تجربة الضيف، وإثراء السياحة الثقافية، وربط الزائر بالهوية الوطنية للمملكة.

إن الحضور النسائي المتنامي في قطاع السياحة السعودية يعكس تحولًا استراتيجيًّا عميقًا، لا يقتصر على زيادة معدلات التوظيف أو المشاركة في المشاريع، بل يمتد إلى إعادة تعريف مفهوم الريادة الوطنية. فالمرأة السعودية اليوم لم تعد مجرد شريكة في تنفيذ الرؤية، بل أصبحت صانعة لها، تبتكر وتدير وتبني صورة جديدة للمملكة أمام العالم. ومع استمرار تدفق الاستثمارات وتطور المشاريع السياحية العملاقة، يبدو أن الدور النسائي سيظل ركيزة أساسية في تعزيز مكانة السعودية كوجهة عالمية، وفي إرساء نموذج يحتذى به في تمكين المرأة وربط التنمية الاقتصادية بالهوية الثقافية.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية