العدد 6179
الأحد 14 سبتمبر 2025
الهجوم الآثم على قطر نسف للمفاوضات
الأحد 14 سبتمبر 2025

عندما قصف الحرس الثوري الإيراني قاعدة العديد الجوية الأميركية الموجودة على الأراضي القطرية التفت دول مجلس التعاون والدول العربية وجميع دول العالم خلف القيادة القطرية، وحينها أعلنت الخارجية القطرية أن دولة قطر تمتلك حق الرد على العدوان الإيراني في الوقت والمكان المناسبين. وبالأمس، قامت طائرات الجيش الإسرائيلي بقصف منزل كانت توجد فيه قيادات من حركة حماس، في انتهاك واضح لسيادة دولة تميزت بمواقفها الواضحة كدولة سلام، ولها أدوار كبيرة في العديد من الملفات العالمية كوسيط يعمل باحترافية وحيادية لإنهاء النزاعات.
موقف نتنياهو العدواني
وقد أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي أكثر من مرة أنه لا وجود لدولة فلسطينية. ما قام به بالأمس في قطر نسف وقطع كل خطوط المفاوضات بين حركة حماس والكيان، كما وصف نتنياهو قطر بأنها الجبهة الثامنة، فمن هي الجبهة التاسعة؟
إن نتنياهو ينتهك القوانين الدولية بتجويع أهالي قطاع غزة وقتل المدنيين وارتكاب المجازر، ووصف الفلسطينيين بالإرهابيين أمام العالم دون أي رادع، على الرغم من أنه مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية كمجرم حرب.
استباحة الأجواء 
إن استباحة الأجواء من قبل القوات الإسرائيلية للوصول إلى الأراضي القطرية، وبدعم مباشر من الولايات المتحدة، الدولة الحليفة التي تمتلك أكبر قاعدة في الشرق الأوسط وهي قاعدة العديد، إضافة إلى تحليق طائرات التزود بالوقود البريطانية في أجواء قطر لتزويد الطيران الإسرائيلي المعتدي بالوقود، ما هي إلا أمر مريب من دول حليفة وضعت دولنا ثقتها فيها. 

هناك علامة استفهام وحيرة بسبب عدم قدرة الرادارات على اكتشاف الطائرات الإسرائيلية. الطائرات التي عبرت أجواء العديد من الدول التي تمتلك منظومة الباتريوت والثاد الأميركية، والعديد من الرادارات المتطورة مثل الرادارات الصينية والفرنسية. قصف العاصمة القطرية نذير شؤم، حيث إنه يوضح أن الحليف الأميركي لا يمكن الوثوق به.

هذا الاعتداء ستكون له تبعات، حيث إن الانتهاكات التي يقوم بها رئيس الوزراء الإسرائيلي غير المبررة في غزة أو لبنان أو سوريا أو قطر، لفرض السيطرة وإرسال رسائل بأن إسرائيل هي الأقوى، وأن مشروع “إسرائيل الكبرى” بدأ العمل عليه، وأن الكيان غير مهتم بالدول العربية، بل يركز على فرض السيطرة من خلال لغة القوة.

موقف الحكومة القطرية من العدوان
جاء بيان رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني قويًا وواضحًا باستنكار ورفض الاعتداء، وأن ما قامت به القوات الجوية الإسرائيلية من انتهاكات واعتداء على دولة قطر غير مقبول، وأن قطر لا تقبل تهديد نتنياهو، وأن قطر تبحث الرد مع الشركاء الإقليميين.
كما أشار رئيس الوزراء القطري إلى أن نتنياهو يهدد الدول الأخرى في المنطقة وهي لم تشكل أي تهديد له، وأنه يتمنى أن يكون الرد القطري وشركاء قطر حقيقيًا وقادرًا على إيقاف “بلطجة” إسرائيل.
دماء قطرية
أعلنت وزارة الخارجية القطرية أن العدوان الإسرائيلي على قطر نتج عنه استشهاد الوكيل عريف بدر سعد محمد الحميدي من منتسبي قوة الأمن الداخلي القطري “لخويا” أثناء مباشرته مهماته الوظيفية، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني شارك في تشييع الشهيد في مقبرة مسيمير في لفتة واضحة للترابط بين القيادة القطرية والشعب.

موقف الرئيس الأميركي
أما الرئيس الأميركي دونالد ترامب فقد كان موقفه استفزازيًا، حيث إنه لم يستنكر الاعتداء على الأراضي القطرية، على الرغم من أن قطر أحد الشركاء والحلفاء للولايات المتحدة الأميركية. بيّن ترامب أنه قال لنتنياهو بعد هجوم الدوحة إنه قرار “غير حكيم” ويجب أن لا يتكرر.

موقف البيت الأبيض
أعرب عدد من المستشارين في البيت الأبيض عن غضبهم من قرار إسرائيل بضرب قادة حماس داخل العاصمة القطرية الدوحة، حيث شعر الكثير منهم بالإحباط بشكل خاص لعدم قدرتهم على التدخل أو تحذير القطريين.

قمة قطر
دعت دولة قطر لقمة عربية إسلامية طارئة لبحث الرد على إسرائيل، حيث إن هذه القمة تهدف لتوحيد المواقف العربية والإسلامية إزاء التصعيد الإسرائيلي. قوبلت الدعوة القطرية بتأييد كبير من جميع الدول الإسلامية والعربية.

في الختام.. تقف مملكة البحرين بقيادة جلالة الملك المعظم حمد بن عيسى آل خليفة وولي عهده الأمين وعموم شعب البحرين مع إخواننا في دولة قطر الشقيقة، حيث إن المصاب واحد، فما يؤلمكم يا أهل قطر يؤلمنا. اللهم احفظ قطر حكومةً وشعبًا.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية