المجتمع هو مجموعة من الناس يعيشون معًا بشكل منظم، وضمن جماعات منظمة. فعند تفكيك الجماعات لن يكون هناك مجتمع. ويتكون المجتمع من القيادة وهي من تسنّ القوانين وتعمل على تطبيقها، وهي من ترعى أمن المجتمع، وتقوم بتوفير الخدمات مثل إصدار جوازات السفر وتوفير الصحة والرعاية الطبية والسكن لمحدودي الدخل والتعليم وخدمات الكهرباء والماء وجميع الخدمات التي يحتاجها المجتمع. وتقوم القيادة بتعيين وزراء، وهم بدورهم يعينون المديرين من أبناء المجتمع، وتكون مهمتهم الإدارة والتطوير وتوفير احتياجات أفراد المجتمع… كل هؤلاء يعملون لرفعة المجتمع وتنظيم آلية إدارته وعمل أفراده.
الأسرة
أما مفهوم الأسرة فيعتمد على ما هو أبعد من صلة القرابة، حيث تشكل الأسرة حجر الأساس لأمن واستقرار المجتمع. فهي تتكون من الأب والأم والأولاد. ودور الأب هو توفير المسكن والطعام واحتياجات البيت وتربية الأولاد على الدين والعادات والتقاليد الحميدة. أما دور الأم فهو “الأهم”، حيث إنها أساس المنزل، فهي التي ترعى الأبناء ليحصل المجتمع على أفراد صالحين وأسوياء. أيضاً هي التي تزرع الحنان، وهي الحارس، وهي التي تنمي فكر الطفل، وهي التي تنصح وتثقف، فالأم كل المجتمع.
في هذا الزمان نجد الأسر مفككة، ونجد الأم تخجل من وصفها ربة منزل، ونتج عن هذا الأمر مجتمع ضعيف، جعل الشبكة العنكبوتية ومواقع التواصل الاجتماعي تستحوذ على الحياة، وأصبح الأبناء دون رقيب وحسيب، حيث استُبدلت الأم بالخادمة فضاعت الهوية وضاعت الثقافة.
التعليم
التعليم هو أساس تطور المجتمعات، فهو يطور قدرات الأفراد ويحقق التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة. ويساهم التعليم في بناء مجتمع واعٍ ومستنير وقادر على مواجهة التحديات المستقبلية، ويعزز الوعي الاجتماعي والسياسي، ويقلل الفقر ويرفع مستوى الصحة. أساس التعليم هو “المعلم”، فيجب أن يحصل على الصلاحيات المناسبة ليستطيع إيصال الرسالة للأبناء بالشكل المناسب. لكن نجد راتب المعلم ضعيفًا وهو مقيد بقوانين صارمة أمام أولاد مشاغبين. أيضًا لا نجد له مكانة في المجتمع بالرغم من أنه أساس المجتمع، ولهذا نجد الطلاب لا يقدّرون ولا يحترمون المدرسين.
إن كان المجتمع يبحث عن أجيال معطاءة وواعية، فيجب أن تكون للمدرسين مكانة فيه، فهم القدوة وهم حملة الرسالة. فعندما نجعل المدرس غير مهم في المجتمع حتى يحتقره طلابه، هنا لن نجد أجيالًا متعلمة وواعية.
العلماء والمفكرون
يلعب العلماء والمفكرون في المجتمع أدوارًا حيوية في التوعية، والإرشاد، ونقل المعرفة، وتجديد الخطاب الديني، ومواجهة التحديات مثل التطرف والانحطاط الأخلاقي.
فيعتبرهم الناس المرجع لأمورهم ومصابيح تضيء دروب المجتمع نحو الخير والفهم الصحيح، وتُستمد قيمتهم من قدرتهم على إحداث تغيير إيجابي والتأثير في الأفراد والمؤسسات، فهم من يسعى لتطوير العلوم والابتكار من خلال البحوث والدراسات.
نجد في هذا الزمان أن أصحاب المحتوى الهابط يتابعهم ملايين الأشخاص، بينما العلماء والمفكرون لا يتابعهم أحد، في تحول واضح لفكر المجتمع واهتماماته.
الخاتمة
للحصول على مجتمع آمن ومتطور ومثقف، يجب علينا الاهتمام بالأسرة وتشجيع الأم. “الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق”. فإصلاح المجتمع يعتمد بشكل كبير على التربية التي تقدمها الأم لأبنائها، وتقدير واحترام المدرسين والعلماء والمفكرين هو ما يجعل في المجتمع القدوة التي يتبعها أبناؤنا.
*كاتب بحريني