+A
A-

ضرورة تحويل الجمعيات الخيرية إلى حاضنات للتعليم والتمكين

أكد أحمد النعيمي في الورقة البحثية التي قدمها بعنوان “الموارد البشرية من التكوين إلى التمكين – نموذج متكامل للتنمية المستدامة”، في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر التنمية الاجتماعية الخامس، ضرورة الانتقال من تقديم الدعم الخيري إلى بناء قدرات الأفراد والمؤسسات؛ كون المورد البشري هو الاستثمار الأهم.
وأوضح أن محور التكوين يبدأ ببناء الإنسان معرفيًا ومهاريًا عبر التخطيط والتدريب والتحفيز، مع دور المؤسسات في اكتشاف الطاقات الكامنة، لافتًا إلى أن الفلسفة تقوم على منح الثقة والصلاحيات وتشجيع التفكير المستقل والمبادرة لدى الموظفين والمتطوعين.
وأشار إلى أن جهات التمكين الخمس هي الفرد، الجمعيات الخيرية، القطاع الخاص، الدولة، والمجتمع، ولكل منهم دور تكاملي في تحقيق التنمية المستدامة، مؤكدًا أن التمكين يتطلب تنسيقًا وتكاملًا بين جميع مكونات المنظومة الوطنية.
وأكد النعيمي أن الاعتماد على المساعدات المؤقتة يشكل خطرًا على الفرد والمجتمع، مشيرًا إلى أنه يفقد الحافز على الإبداع ويؤدي إلى استنزاف الموارد المالية للجهات والأفراد الداعمين.
وأشار إلى أن دور الجمعيات الخيرية يمتد إلى ما هو أبعد من الدعم المباشر، إذ تلعب دور “مدارس الحياة” عبر برامج التدريب والتعليم، وتعلم الحرف، وتعزيز الثقة بالنفس، وربط المهارات بسوق العمل.
وأوضح النعيمي أن الجمعيات الخيرية باتت قادرة على قراءة الواقع بوضوح، عادًّا الفقر قضية تنمية بشرية تتطلب رؤية شاملة وأدوات فعّالة، من بينها التعليم والتدريب. 
وأضاف أن الجمعيات عندما تمتلك رؤية واضحة وموارد كافية، تتحول من مجرد قنوات توزيع مساعدات إلى “مدارس حياة” تربط المهارات بسوق العمل لضمان تحويل المكتسبات إلى دخل مستدام. ولتحقيق ذلك، شدد على أهمية وجود منظومة متكاملة ترتكز على الربط الفعلي بسوق العمل عبر شراكات استراتيجية مع القطاع الخاص، بالإضافة إلى توفير التمويل الصغير للمشروعات الفردية لتمكين أصحاب المهارات من الانطلاق.  كما أشار إلى ضرورة إنشاء منصات تسويق جماعية تديرها الجمعيات لتبني المنتجات الأسرية، وتقديم برامج تدريب مستمر لمواكبة التغيرات المتسارعة في السوق والتكنولوجيا، مؤكدًا أن تطبيق هذه الاستراتيجيات بذكاء يحول قصص المساعدة المؤقتة إلى قصص نجاح دائم.
وفي السياق ذاته، لفت النعيمي إلى وجود تحديات عدة تواجه الجمعيات وتعوق تحولها، من بينها محدودية التمويل المستدام، التي يمكن معالجتها عبر شراء صناديق وقفية تدر دخلًا ثابتًا وتقلل الاعتماد على التبرعات الموسمية.
كما أشار إلى ضعف التنسيق بين الجمعيات، داعيًا إلى إنشاء شبكة للتكامل وتبادل الخبرات. وأكد أن نقص الكفاءات الإدارية والفنية يتطلب إطلاق برامج تدريب متخصصة للعاملين في الجمعيات؛ لبناء قدراتهم في إدارة المشروعات التنموية، فضلا عن أهمية تعزيز الوعي المجتمعي بدور الجمعيات كجهات تمكينية لا مجرد جهات داعمة، عبر الحملات الإعلامية وتسليط الضوء على قصص النجاح الملهمة التي تبرز التحول الحقيقي لحياة الأفراد. 

وفي ختام ورقته، أوصى النعيمي بضرورة اعتماد رؤية تنموية شاملة لمعالجة الفقر من جذوره، مع تأكيد التحول نحو منصات تمكين وإنتاج ومشاركة المهارات بما يتوافق مع متطلبات سوق العمل.
كما شدد على أهمية تصميم استراتيجيات استدامة قائمة على الشراكات والتمويل الصغير، وتعزيز التنسيق الوطني بين الجمعيات المختلفة لتحقيق أثر أكثر فعالية.
وأشار النعيمي إلى أهمية تسليط الضوء على النماذج البحرينية الرائدة ودمج البحث العلمي في العمل الخيري لضمان تطوير حلول مبتكرة وقابلة للتطبيق، فضلا عن ضرورة ترسيخ الشراكة المجتمعية بين الدولة والقطاع الخاص والمواطنين لتعزيز التكامل وتحقيق التنمية المستدامة على المدى الطويل.