حتى الدعم الحكومي أثناء كورونا “أكله” على الموظفين
مدير يختلس 192 ألف دينار ويتورط في قضايا غسيل وتزوير
واصلت المحكمة الكبرى الجنائية الأولى محاكمة مدير لأحد المراكز التابعة لوزارة التنمية الاجتماعية، والمتهم بالاستيلاء على أكثر من 192 ألف دينار من أموال الوزارة بغير وجه حق، وقيامه بغسل جزء منها لإضفاء المشروعية عليها، فضلاً عن قيامه بتجاوزات مالية وإدارية شملت جمع التبرعات من دون ترخيص، والاستيلاء على التبرعات العينية والتصرف فيها لصالحه الشخصي، والمشاركة مع متهم آخر في تزوير عقود توريد عمال النظافة.
وتشير تفاصيل الواقعة إلى أنه عبر التدقيق على أعمال المركز التابع للوزارة وفحص مصروفات الكلفة التشغيلية، تبين وجود تجاوزات مالية وإدارية ارتكبها المتهم الأول (مدير المركز)، تمثلت في جمع التبرعات النقدية والعينية، بما في ذلك الكوبونات والسلال الرمضانية، دون الحصول على الترخيص اللازم ودون إخطار الوزارة بها، فضلاً عن صرف هذه التبرعات في غير الأوجه المخصصة لها، حيث استخدم المتهم جزءًا منها لنفسه، وقدم البعض كسلفات لحالات اجتماعية، بينما صرف الباقي على مكافآت وعيديات للموظفين والنزلاء، إضافة إلى استخدامها في فعاليات المركز مثل وجبات العيد والبرامج الترفيهية والدورات التدريبية لآخرين.
وكشف التدقيق أيضًا عن تجاوزات في عقود الخدمات، حيث أبرم المتهم عقدًا مع شركة نظافة لتوريد عاملة نظافة مقابل 520 دينارًا شهريًا، إلا أن المبلغ الفعلي الذي كانت تتقاضاه العاملة لا يتجاوز 140 دينارًا فقط، فيما استولى المتهم على المبلغ المتبقي من الشركة لنفسه.
وأظهرت التحقيقات كذلك أن المتهم تسلم الدعم المخصص لأجور الموظفين خلال جائحة كورونا دون صرفه لهم، على الرغم من تكفل وزارة التنمية برواتب الموظفين خلال تلك الفترة ضمن ميزانية التكلفة التشغيلية للمركز.
وأوضحت التحريات أن آلية الاختلاس التي اعتمدها المتهم تضمنت التوقيع على شيكات مسبقة على بياض، ثم تحرير شيكات باسم سائقي المركز أو موظفين آخرين حسني النية، وطلب منهم سحب المبالغ نقدًا قبل أن يقوموا بتسليمها له والذي أودع قيمتها في حساباته البنكية الخاصة.
وأظهرت التحليلات المالية المتعلقة بالواقعة خلال الفترة من 1 يناير 2019 حتى 30 يوليو 2024 أن إجمالي الإيداعات النقدية والشيكات والتحويلات المصرفية في حسابات المركز بلغ 78 ألفًا و188 دينارًا و750 فلسًا.
وبينت التحقيقات أن المتهم يعمل لدى المركز مقابل راتب شهري، كما يتقاضى راتبًا تقاعديًا من الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي، ما يعني أنه من المفترض أن يكون له دخل ثابت، إلا أن التحليلات كشفت عن تضخم ملحوظ في حساباته البنكية، حيث استلم المتهم تحويلات مالية وإيداعات نقدية وشيكات بشكل متكرر وبوتيرة سريعة، فيما لوحظ أن حركة الحسابات كانت غير طبيعية مقارنة بالدخل الرسمي.
وأكدت التحريات أن المتهم استغل حسابات المركز في التعامل مع الأموال الإضافية، إلى جانب الأموال المحوّلة من وزارة التنمية والاقتصاد الوطني، لتحقيق منافع شخصية لنفسه، إذ أنه استغل موقعه الوظيفي وأصدر تعليمات بصرف شيكات شخصية على فترات زمنية مختلفة، وذلك لتنفيذ عمليات مالية لا تدخل ضمن الأنشطة المشروعة للمركز، تمهيدًا للاستيلاء عليها دون وجه حق.
ووفقًا للتحريات، بلغ مجموع الشيكات التي أصدرها المتهم 157 ألفًا و256 دينارًا و542 فلسًا، ما يعكس حجم التجاوزات المالية التي ارتكبها خلال فترة عمله في المركز، فضلاً عن قيامه بغسل الأموال الناتجة عن عدد من الجرائم التي ارتكبها، من خلال إيداع المبالغ وتحويلها، إضافة إلى شراء مشتريات متنوعة بهدف إضفاء طابع الشرعية على تلك الأموال واستثمارها بشكل غير مشروع.
كما أظهرت التحريات وجود علاقة مالية مباشرة بين المتهم الأول والثاني (مالك شركة توريد العمال)، ما يدل على وقوع استخدام غير مشروع لأموال المركز، مع تلاعب واضح بهدف تحقيق منافع شخصية خارج الإطار القانوني والمالي السليم.
وكانت النيابة العامة قد اتهمت المتهم الأول بأنه أثناء شغله وظيفة عامة قام بالاستيلاء بغير حق على 192 ألفًا و351 دينارًا و242 فلسًا مملوكة لوزارة التنمية الاجتماعية، عبر إصدار شيكات باسم أشخاص حسني النية ثم الاستيلاء على المبالغ لنفسه، كما اختلس التبرعات النقدية والعينية التي جمعها المركز، واستخدمها لمصلحته الشخصية، وارتكب جريمة غسل أموال بإضفاء طابع الشرعية على جزء من المبالغ لعرقلة وصول السلطات إلى الحقيقة.
فضلاً عن قيامه بالاشتراك بطريقتي الاتفاق والمساعدة مع المتهم الثاني (مالك شركة توريد العمال) في ارتكاب تزوير في محررات خاصة، وهي عقود توريد عمال النظافة وإيصالات الاستلام الصادرة من الشركة، إذ تم تحريف الحقيقة فيها.
وأكدت التحريات أن العقود تثبت توريد الشركة للمركز عمالًا بشكل دوري مقابل مبلغ 510 دنانير شهريًا خلاف الحقيقة، واستخدمت المحررات المزورة ضمن المصروفات لتبرير صرف الشيكات الصادرة، ومطالبة الوزارة بسدادها ضمن مبالغ الكلفة التشغيلية الشهرية تمهيدًا للاستيلاء عليها.
كما اتهمت النيابة المتهم الثاني بالاشتراك في ارتكاب جريمة تزوير في عقود عمال النظافة وإيصالات استلام المبالغ المالية، بتحريف الحقيقة فيها.
من جانبها، حددت المحكمة الكبرى الجنائية جلسة في 14 سبتمبر الجاري للنظر في القضية.
