حينما نظر أبو محمود، الأستاذ مؤنس المردي للجدارية القديمة المواجهة لمدخل مؤسسة الأهرام العريقة، تعلقت عيناه للحظات بها، واستدعت لحظات حنين جارف، ليوم كان يتدرب فيه في تلك المؤسسة بمصر.
كنا قد هبطنا من مكتب رئيس مجلس إدارة المؤسسة، الدكتور محمد فايز فرحات، وسط حفاوة بالغة من قياداتها، وكان المردي يتوق لمعرفة ما بلغته المؤسسة العريقة المجيدة من تطور، فلم تسنح الفرصة، نظرا لضيق الوقت لديه ولدى أعضاء الوفد البحريني المرافق لسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في زيارته الأخيرة لمصر.
لكننا اطلعنا على ما بلغته مؤسسة (اليوم السابع)، التي صدرت صحيفتها في توقيت متزامن مع (البلاد)، وروى لنا رئيس مجلس إدارتها ورئيس تحريرها أكرم القصاص، رحلتها مع الرقمنة، والتي جعلتها في طليعة المؤسسات العربية الرائدة على مستوى الرقمنة. كانت الحفاوة بالغة في مقر المؤسسة الحديثة، وحرص القصاص برفقة رئيسة التحرير علا الشافعي على أن يطالع الضيفان البحرينيان “المردي” وراشد الحمر، رئيس تحرير الأيام ونائب رئيس جمعية الصحفيين البحريينين، كل تفصيلة من تفاصيل التطور بالمؤسسة. رب ضارة نافعة، مثل يصلح تماما لتوصيف ما جرى لليوم السابع، حيث نتج عن تأخر صدور ترخيص الجريدة، ان اتجه ضخ الأخبار اليومية للموقع الالكتروني، كان ذلك عام 2008، وكان الأمر مدهشا ومثيراً للتعجب والتأمل، وكانت ل المواقع الالكترونية المصرية مجرد واجهات للصحف، تنقل عنها وتنشر رقميا نسختها الورقية.
لكن اليوم السابع ـ الموقع ـ كانت جريدة مستقلة، منفصلة عن الموقع، لكنها غير منفصلة عن الواقع، واستمرت هكذا حتى حينما صدر العدد الورقي لاحقا.
يرى القصاص أن ثورة يناير 2011، مثلت دفعة للموقع الالكتروني بشكل جعلها مفضلة عن النسخة الورقية، حيث الأحداث تتلاحق لحظيا بما يفوق قدرة الورقي الصادر في يوم تال عن ملاحقته، وسط نهم القاريء الشغوف لكل جديد، بينما كانت المواقع التابعة لمؤسسات الدولة مقيدة بضوابط وقيود أعاقتها عن اللحاق بالمواقع الشابة الخاصة.
في الجلسة الدافئة بالمحبة المتصلة بين الشعبين، كان من الملائم والمشجع طرح اتفاق توأمة بين الصحيفتين اللتين ولدتا في توقيت متقارب، مدا للجسور الإعلامية بينهما، فكان التوافق على ضرورة البدء في تعاون واسع ومثمر.
ثم جاءت زيارة الوفد البحريني في اليوم التالي لمقر نقابة الصحافيين بمصر، حيث حرص النقيب خالد البلشي وعضو النقابة مسئول لجنة العلاقات الخارجية محمد الشاذلي ـ وهو ابن اليوم السابع بالمناسبة ـ على إطلاع الوفد البحريني على إمكانيات النقابة، وجرى الاتفاق على ضرورة التعاون في عمل منصة مصرية بحرينية، تمثل باكورة للتعاون بين الكيانين.
ربما هي المرة الأولى التي يجري فيها ذلك التلاقي والتفاعل بين ممثلي الصحافتين في البلدين بهذا الشكل وذلك المستوى، والمأمول أن يثمر عن منافع كبرى في البلدين.
* كاتب مصري وخبير بالاقتصاد الرقمي