حملت الزيارة الخاصة لجلالة الملك المعظم حمد بن عيسى آل خليفة لسلطنة عمان الكثير من الدلالات والمضامين التي تجسد أواصر المودّة والإخاء التي تجمع بين جلالة السلطان وأخيه ملك مملكة البحرين الشقيقة حفظهما الله، والتي تدل على عمق العلاقات التاريخية التي تربط البلدين. وكانت محافظة ظفار، وقطرات الرذاذ والطبيعة الساحرة وجوهرة السياحة الخليجية والعربية على موعد مع هذه الزيارة الخاصة، لتضفي جمالا آخر من خلال جولات ضيف عمان الكبير في المحافظة.
ولعل هذه الزيارة التي ستتبعها زيارات أخرى لضيوف سلطان البلاد المفدى لها معان كثيرة، فمحافظة ظفار في هذه الفترة من الزمن تتميز بطقسها الجميل وسقوط الأمطار الموسمية وطبيعة جبالها الخضراء وعيونها المائية وبساطها الأخضر. فكان “بيت الرباط” على موعد تاريخي يتجدد، وكانت قيرون حيرتي، واستراحة السلطان في الهضبة الخضراء على موعد ومنظر يسحر العيون من الإطلالة العالية، فاللقاء الأخوي الذي جمع إرث مجان ودلمون في حديث لما تتناقله وسائل الإعلام أو تلتقطه الكاميرات، والطبيعة الساحرة للمكان سيطرت على اللقاء، لتلقي بجمالها مع الرذاذ الخريفي الخفيف، وتحولت قيرون حيرتي لمنصة تدخل التاريخ باحتضانها لقاء السلطان والملك.
نهج سلطاني اختطه السلطان هيثم في السياسة الاقتصادية وتنوع الاقتصاد، من خلال الحراك الدبلوماسي والسياسي وتعزيز الاتصالات مع الإخوة الأشقاء والأصدقاء والدول المحيطة بسلطنة عمان؛ لتكريس مفهوم الشراكة الواحدة بين الأشقاء في كل الجوانب المهمة، واليوم تفتح محافظة ظفار ذراعيها لهذه الزيارة التي ستكون لها تبعات ونتائج مثمرة بين البلدين الشقيقين. فمحافظة ظفار، تتكون من فسيفساء متنوعة من الجمال والطبيعة الساحرة والشواطئ الرائعة البيضاء والعيون المائية والجبال والسهول الخضراء والرمال والمعادن والأسماك والثروة الحيوانية وطبيعة أهلها وكرمهم وغيره الكثير. لذا فزيارة جلالة الملك حمد بن عيسى هي ترجمة حقيقية للعلاقات الثنائية التي تربط القيادتين والشعبين الشقيقين، خصوصا أن العلاقات بين مسقط والمنامة شهدت تطورا متسارعا وكبيرا وتستند على أسس متينة وراسخة مثل جبل سمحان.
واليوم نشهد عددا كبيرا من السياح من مملكة البحرين الذين يتوافدون على سلطنة عمان، ولعل الاستثمار بين البلدين من خلال الشراكة بينهما والتخطيط للمستقبل سيتركز على السياحة وغيرها.
فرذاذ ظفار الخريفي مستمر، والأجواء والطقس العليل وبرودة الجو، وقرب دخول موسم الصرب في المحافظة، وتدفق السياح لها من كل حدب وصوب، سمات تجعل المحافظة قبلة للسياحة العربية في كل الفصول لما تملكه من مقومات سياحية متعددة وفنادق وأمن واسترخاء للسياحة العائلية خصوصا المتزوجين لقضاء أيام جميلة لا تنسى فيها.
فزيارة جلالة الملك حمد بن عيسى ـ أعزه الله ـ إلى محافظة ظفار، في اعتقادي ستبقى في ذاكرة الملك “بوسلمان”، والترحيب الخاص الذي لقيه من أخيه جلالة السلطان، منذ أن حل الطائر المقل لجلالة الملك في أرض سلطنة عُمان، فالزيارات أخوية بعيدة عن كل البروتوكولات، ولم تكن بحاجة لجدول أعمال بل كانت مفتوحة على كل الجوانب، فالعلاقة بين عُمان والبحرين أكبر كثيرا من البيانات والأرقام الاقتصادية.
لقاء جمع كل المعاني والمفردات، ليكون قصر الحصن العامر، مع لوحة أخرى تزدان من خلال الفلكلور العماني الأصيل والتراث العريق، فالتاريخ الفني والثقافي بين البلدين عريق وراسخ، وهذا ما جعل زيارة الملك حمد زيارة مختلفة وحدثا مهما له أبعاد عن عمق العلاقات بين القيادتين، فجذور عمان والبحرين تمتد من حضاريتي مجان ودلمون، والطابع الأخوي والسياسي والتجاري والتاريخي متلازم بينهما في مختلف المجالات.. والله من وراء القصد.