العدد 6157
السبت 23 أغسطس 2025
بين تعنّت حماس ودموية نتنياهو.. التعاون الإسلامي أمام لحظة الحقيقة
السبت 23 أغسطس 2025

قبل أيام من اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي ، لا أرى أن المأساة في غزة تحتاج إلى مزيد من الوصف بقدر حاجتها إلى أفعال عاجلة ، عشرات آلاف القتلى و مجاعة تطوق القطاع وتهجير لا يتوقف ، بينما يواصل الاحتلال سياساته التوسعية في القدس والضفة بلا رادع.

بتقديري جوهر المعضلة لا يكمن في العدوان الإسرائيلي وحده ، بل في ازدواجية التعنّت أيضاً ، فحماس ما زالت تراهن على خيارات فصائلية ضيقة وتدفع المدنيين ثمناً يومياً لها، ونتنياهو الذي يقود حرباً تتجاوز كل القوانين والأعراف ليجعل من القتل والتجويع سياسة ثابتة لا استثناءً طارئاً.

البيان السعودي الأخير حين وصف ما يجري بأنه يرقى إلى جرائم إبادة يضع أساساً قانونياً وسياسياً ينبغي أن يُبنى عليه ، لست ميالاً إلى المبالغة لكنني أكاد أجزم أن أي تجاهل لهذه التسمية سيكون إهداراً لفرصة نادرة لتوحيد الموقف الإسلامي والعربي على قاعدة صلبة.

من وجهة نظري لا جدوى من بيانات فضفاضة ، المطلوب قرارات قابلة للتنفيذ ، كحظر منتجات المستوطنات و دعم مسارات التقاضي الدولية و تسيير جسر إنساني محصّن من التسييس وقابل للوصول باي ثمن ، وتفعيل دبلوماسية نشطة لإعادة الاعتبار للممثل الشرعي للشعب الفلسطيني بعيداً عن هيمنة حماس ومجازر نتنياهو.

اجتماع 25 أغسطس ليس محطة بروتوكولية بل لحظة فاصلة ، فإمّا أن يتحول الغضب إلى سياسة لها أدوات تنفيذية ، أو يظلّ صدى بيانات يتبخر في الهواء ، المدنيون في غزة لا ينتظرون عبارات التضامن بل ينتظرون ما يوقف نزيف الدم والجوع.

وأحسب أن التاريخ لن يرحم إن عجزت الدول الإسلامية عن مواجهة هذه المأساة ، فسيسجَّل أنّها عجزت عن فك أسر غزة من تعنّت حماس ودموية نتنياهو فيما ظلّ العالم يشاهد من بعيد.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .