العدد 6152
الإثنين 18 أغسطس 2025
ماذا بعد قمة ألاسكا؟
الإثنين 18 أغسطس 2025

أنهت قمة ألاسكا بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين فصلًا جديدًا من الترقب الدولي. ورغم أنها لم تُسفر عن اتفاق لوقف إطلاق النار في أوكرانيا، إلا أنها وضعت العالم أمام واقع جديد تُعاد فيه صياغة التوازنات الاستراتيجية بين واشنطن وموسكو، بما يفتح الباب لتساؤلات ملحة: ما الذي يمكن أن يلي هذه القمة؟
أظهرت القمة أن موسكو لا تزال طرفًا رئيسًا في رسم ملامح النظام الدولي، وأن الرئيس بوتين استطاع أن يضع بلاده في موقع الفاعل المؤثر على طاولة المفاوضات العالمية؛ فالمطالب الروسية بشأن أوكرانيا، رغم رفضها من كييف، فرضت نفسها كبند أساسي في الحوار، وهو ما يعكس إدراكًا أميركيًا ودوليًا بأن استقرار أوروبا لا يمكن أن يتحقق من دون تفاهم مع موسكو.
من جهته، سعى الرئيس ترامب إلى تقديم القمة باعتبارها بداية لمسار سياسي طويل الأمد، يُظهر الولايات المتحدة كوسيط قادر على تحريك المياه الراكدة. ورغم غياب النتائج المباشرة، فإن مجرد انعقاد اللقاء منح واشنطن ورقة إضافية لتأكيد حضورها في أي ترتيبات قادمة تخص أوكرانيا وأمن أوروبا.
رحّبت المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين بالقمة، مؤكدتين دعمهما الكامل للحلول السلمية. هذا الموقف يعكس إدراكًا خليجيًا راسخًا بأن الدبلوماسية تبقى الخيار الأجدى لإنهاء النزاعات، ليس فقط في أوروبا بل في أي ساحة نزاع عالمي. كما يكرّس صورة دول الخليج كشركاء داعمين للاستقرار الدولي، في وقت يتزايد فيه التوتر الجيوسياسي.
المشهد بعد ألاسكا مفتوح على احتمالات عدة: استمرار المفاوضات الثنائية، أو إدخال أطراف أوروبية وأوكرانية في مسار جديد متعدد الأطراف. لكن المؤكد أن الحرب لن تُحسم عسكريًا، وأن الحل السياسي، وإن طال الطريق إليه، بات الخيار الأكثر واقعية.
قمة ألاسكا لم تكن نهاية للأزمة، لكنها جسّدت واقعًا جديدًا في ميزان القوى: روسيا طرف لا يمكن تجاهله، والولايات المتحدة تسعى لتأكيد دورها كوسيط، فيما تدفع المواقف الخليجية باتجاه الحوار كطريق وحيد للاستقرار. وبين هذه المسارات، يبقى السؤال مفتوحًا: هل ستتحول القمة إلى نقطة انطلاق نحو سلام طال انتظاره، أم تبقى مجرد محطة في سجل المواجهة الطويلة؟

 

*مدير مكتب قناة “روسيا اليوم” بالرياض

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية