ينفق سياح العافية عادةً 35 % أكثر من السياح التقليديين، مما يجعل المنتجعات الصحية أصولًا عالية القيمة لجذب الأسواق المربحة.
شهدت المملكة العربية السعودية في السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا في قطاع المنتجعات الصحية ولا سيما في تطوير السبا (Spa) الموجهة خصيصًا للنساء. لماذا التركيز على المرأة؟ لأنها تمثل القوة الدافعة في هذا المجال، حيث استحوذت المرأة على 78 % من اجمالي سوق سياحة العافية (wellness) في عام 2024. ويُتوقع أن ينمو هذا القطاع النسائي بمعدل سنوي مركب يصل إلى 13.3 % خلال الفترة 2025 – 2034، وفقًا لتقديرات
Global Market Insights Inc.
ولم تعد هذه المنتجعات مجرد إضافات فاخرة الى عالم الضيافة السعودية، بل أصبحت أصولًا أساسية تعزز كلًّا من السياحة الداخلية (Domestic Tourism) والسياحة الوافدة (Inbound Tourism) وتستفيد من زيادة الإنفاق الاستهلاكي، وتدفع عجلة التنويع الاقتصادي ضمن رؤية المملكة 2030 وقد أصبحت المملكة وجهة مفضلة للباحثين عن أفضل منتجعات صحية مزودة بأحدث الأجهزة والخدمات المتقدمة، ما عزز من مكانتها على الخريطة العالمية للسياحة الصحية. قادت الرؤية السعودية (Saudi Vision ) إلى تحويل سياحة المنتجعات الصحية إلى محرك ديناميكي للنمو، حيث شكلت المنتجعات الصحية في الفنادق والمنتجعات السعودية 67.5 % من الإيرادات، أي ما يعادل 248.5 مليون دولار في عام 2022، مما يعكس دورها المحوري في قطاع الضيافة.
وسجل قطاع سياحة العافية في السعودية إيرادات بلغت حوالي 1.5 مليار دولار في عام 2022، ومن المتوقع أن تصل إلى 3.5 مليار دولار بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي مركب (CAGR) يبلغ 11.1 %.
ووفقًا لـ Global Wellness Institute، نما اقتصاد العافية السعودي بمعدل سنوي بلغ 66 % بين 2020 و2022. كما حقق قطاع المنتجعات الصحية نموًا سنويًا قدره 35.6 %، بينما سجلت سياحة العافية نموًا قدره 66 %، ما يجعلها من أسرع القطاعات نموًا في المملكة.
سياحة العافية: تعزيز الأثر الاقتصادي وجذب السياحة الوافدة حيث بلغ إنفاق السياحة الوافدة في عام 2024 نحو 153.61 مليار ريال سعودي (حوالي 40.95 مليار دولار)، بزيادة 13.8% عن العام السابق، وهو ما يمثل النسبة الأكبر من إيرادات السياحة في المملكة.
ساهم قطاع السفر والسياحة بما قيمته 498 مليار ريال سعودي حوالي 12.5% من الناتج المحلي الإجمالي في الاقتصاد الوطني.
نخبة من أبرز المنتجعات ومراكز العافية
التحليل السيكولوجي للمنتجعات النسائية
يُعتبر الفهم السيكولوجي للسياح النساء عاملاً جوهريًا لنجاح المنتجعات. النساء يبحثن عن بيئة توفر الخصوصية، الأمان، والاسترخاء الكامل، إضافةً إلى تجربة حسية متكاملة تشمل:
الأمان النفسي والجسدي: غرف وأجنحة مخصصة للنساء فقط، مع ضمان منع دخول غير المصرح لهم.
الاسترخاء الحسي: موسيقى هادئة، إضاءة دافئة، وروائح طبيعية مثل اللافندر والياسمين لتعزيز الحالة النفسية.
الرفاهية الملموسة: مناشف وأغطية فاخرة، مشروبات عشبية، وتصميم داخلي يضفي شعورًا بالراحة والخصوصية.
هذا النهج لا يعزز فقط شعور الزائرة بالراحة، بل يزيد من ولائها للمنتجع، ويحفز على تكرار الزيارة والتوصية به، مما يجعل النساء القوة الدافعة وراء نمو هذا القطاع سريع التوسع.
يمكن تلخيص عوامل نجاح المنتجعات الصحية في السعودية في ثلاثة مستويات رئيسية:
العوامل الأساسية (Basic Factors): النظافة اليومية، تعقيم الأدوات والمرافق، الأمان، والخصوصية للمرأة.
عوامل الإثارة (Excitement Factors): تحسين الأجواء الحسية من خلال الموسيقى، الإضاءة، الروائح الطبيعية، الديكور، والتفاصيل الصغيرة التي تعزز تجربة الرفاهية.
عوامل الأداء (Performance Factors): جودة الإقامة والخدمات، مع مراقبة مستمرة لضمان توازن التوقعات وتحقيق رضا الزوار.
ختاما يمكننا القول أن المنتجعات النسائية في السعودية لا تقدم مجرد علاجات صحية، بل تجارب حسية متكاملة تعزز رفاهية المرأة من خلال:
1. مساحات حصرية توفر الخصوصية والأمان.
2. علاجات راقية تجمع بين الفخامة والتكنولوجيا.
3. سبا متعدد الأبعاد يجمع بين الصحة، التقنية، والهدوء.
4. اندماج مدهش بين الطبيعة والتراث في الأمكنة المقدسة.
هذا النمط من المنتجعات يُجسد تمامًا مفهوم العافية الشامل الذي يدعم المحور الأنثوي، ويساهم في تعزيز نجاح استراتيجية الضيافة في المملكة.