لظروف خاصة لم أشارك في العرس الصحافي الذي جرت أحداثه السبت الماضي بنادي الخريجين، على رغم أهمية المشهد وضرورة المتابعة إلا أن النتيجة التي أسفرت عنها منازلات الزملاء تؤكد مدى الشفافية التي اتسمت بها الجولة الانتخابية الفارقة، فارقة لأنها تأتي في مرحلة يحتاج فيها الجسم الصحافي إلى دماء جديدة، إلى خلطة سحرية عصرية بين الماضي والحاضر وصولا إلى المستقبل.
الخوف كل الخوف كان مبعثه ألا يخوض رئيس الجمعية الصديق ورفيق الدرب عيسى الشايجي التجربة مرة أخرى، وأن ينصت للأصوات التي تنادي ظلمًا وبهتانًا بأن الأجيال الصاعدة وحدها يمكنها أن تتحمل المسؤولية وتخوض التجربة لعل وعسى. وأحمد الله وأشكر فضله أن زميلنا الشايجي نزل إلى رغبة الشارع الصحافي، وانصاع إلى أمنيات كل من عاشره، وكل من تعامل معه، وكل من يعرف جيدًا قدرات الزميل العزيز في إدارة شؤون الصحافة والصحافيين في البلاد.
وبالفعل كان للنتيجة المتحققة بفوزه تزكية لعدم وجود مترشح آخر أو لوجود مترشح آخر لم تنطبق عليه الشروط الأثر الطيب في نفوسنا، وهو ما يبشر بأن الذي يعلم مشكلاتنا كصحافيين، والذي يجرب الألم الذي يعتصرنا عندما لا تتحقق آمالنا بالضرورة فيما نحن نحلم ونريد، هو بكل تأكيد الذي يستطيع أن يقود سفينة مهنة المتاعب بالمهارة التي نتمناها، وبقوة الدفع الذاتية التي يمتلكها الشايجي بتجارب السنين، والخبرات المتراكمة.
بطبيعة الحال كان لفوز العزيز راشد الحمر بأعلى الأصوات في مجلس الجمعية أثر بالغ بأهمية صعود الشباب الواعد إلى منصات المسؤولية في إحدى أهم الجمعيات المهنية في المملكة. راشد الحمر تابعته عن قرب من قبل رئاسته تحرير صحيفة الأيام، وهو يدير الموقع الإلكتروني للصحيفة بكل إتقان ومهارة والروح العامرة إيمانًا بالفكرة.
بقية الفائزين، أتمنى التوفيق للواتي أعرفهن من قبل: د. لولوة بودلامة ورشا الإبراهيم، من خلال أدائهن المهني على مدى السنوات الماضية، وهنا أخص بالذكر السيدة رشا الإبراهيم التي زاملتني عندما كنت مسؤولا عن صحيفة الميثاق اليومية بعد تدشين المشروع الإصلاحي الكبير لحضرة صاحب الجلالة مليكنا المعظم.
هذا اللفيف من الفائزين، وهؤلاء الذين لم يحالفهم التوفيق، سوف نتذكرهم ونعمل معهم من أجل أن يكون لدينا كصحافيين مهنيين وجود له تأثير داخل منظومة المجتمع. صحيح أن مواقف القيادة بجانبنا ودعمها اللامحدود لشؤون الصحافة والصحافيين سوف يمتد أثره إلى الجسم الصحافي بأكمله، وصحيح أن هذا الدعم تخلل بوضوح التصريحات السامية التي خرجت بعد ظهور نتيجة انتخابات “الصحفيين” مباشرة، لكن الصحيح أيضًا أن الصحافيين ينتظرون الكثير من زملائنا الذين سيمثلوننا بإذن الله خير تمثيل.
الجسم الصحافي في بلادنا يحتاج إلى ترميم يرتقي لمستوى إعادة البناء لكل القيم الإعلامية والصحافية بفعل ما يسمى بصحافة “الادعاءات” الملقبة بالـ “سوشال ميديا”، وتلك المغلفة بترهات “البلوجرز” المارقة، والأخرى المتخفية تحت ستائر الإعلام الافتراضي بوصفه حالة جديدة لابد من التعامل معها بل وإتقان آلياتها.
جمعية الصحفيين البحرينية برئاستها وأعضائها المحترمين يستطيعون إدراك مدى حاجة الصحافي الحقيقي إلى الدعم، إلى المساندة، خصوصا أن جمعية الصحفيين في أي زمان ومكان، هي جمعية لصون الحقوق وهي نقابة أو تجمع للتعبير عن حاجات الممتهنين الحقيقيين للمهنة.
أخيرًا، وددت لو كان لكل عضو برنامجه الذي دخل من أجله انتخابات السبت الماضي، تمامًا مثلما أود أن تعلن جمعية الصحفيين لنا عن برنامجها الموحد من أجل الارتقاء بالمهنة والممتهنين لها، وليس الارتكان إلى ما تحقق، حيث مازال أمامنا المزيد والمزيد، وكل انتخابات وصحافتنا بألف خير.
* كاتب بحريني والمستشار الإعلامي للجامعة الأهلية