المكان موحش والهواء ثقيل وسيارات تحمل ذكرى رحلات لم تكتمل
“سكراب عسكر”.. مقبرة السيارات

في عسكر، حيث تنام الشمس متعبة فوق هياكل الحديد، يتجوّل مصور “البلاد” أيمن يعقوب بعدسته بين سيارات لم تعد تتذكّر أسماء أصحابها.
هنا، في منطقة السكراب بعسكر، تتكدّس الأجساد المعدنية كأحلام انكسرت في منتصف الطريق. بعضها جاء بجرح في الباب، وبعضها بصدمة في القلب، وبعضها بلا قلب أصلا.
الناس يأتون إليها كمن يفتّش في مقبرة عن خاتم ورثه عن أبيه، يبحثون عن قطعة غيار نادرة أو أرخص من الجديدة، كمن يساوم الموت على قسط من الحياة.
مرّت على المكان حرائق أكثر من مرة، كأن النار تريد أن تكتمل الحكاية، لكن رجال الإطفاء جرّوا النهايات بعيدا، وأعادوا للموت صبره.
المكان موحش، حتى الهواء هنا ثقيل، وكأن كل نَفَس يمرّ بين هذه السيارات يحمل ذكرى رحلة لم تكتمل.
أيمن يلتقط الصور، ولا يدري إن كان يوثّق مشهدا عن الخردة.. أم عنّا نحن، حين ننتهي في الهامش.

