+A
A-

أكاديمي يحوّل البالونات إلى فن معاصر

في عالم الفنون، لا يقتصر الإبداع على اللوحات الزيتية أو المنحوتات الحجرية، فهناك مساحات رحبة لفنون بديلة تجمع بين البساطة والدهشة، ومن بين هذه المساحات يبرز فن تشكيل البالونات، الذي استطاع الأكاديمي بجامعة البحرين د. يعقوب السليس أن يمنحه هوية مختلفة، محوّلًا البالونات من أدوات احتفالية تقليدية إلى مجسمات فنية تحمل قصصًا وأفكارًا وتستحضر أجواء الطفولة والفرح.

إبداع متكامل
ارتبطت البالونات لسنوات طويلة بالمناسبات السعيدة والاحتفالات العائلية، إلا أن الأكاديمي د. السليس رأى فيها خامة فنية يمكن تشكيلها وتحويلها إلى أعمال ذات قيمة جمالية، فبلمساته الدقيقة، تتحول البالونة الواحدة إلى جزء من بناء متكامل قد يشكّل شخصية كرتونية مألوفة، أو حيوانًا، أو مشهدًا طبيعيًا مصغرًا، بل وحتى أزياء فنية يمكن ارتداؤها في عروض أو فعاليات خاصة، هذه المقاربة أخرجت البالونات من إطارها التقليدي لتدخل عالم الفن التشكيلي بأسلوب معاصر وغير مألوف.

النفخ والابتكار
قد يبدو للوهلة الأولى أن الأمر بسيط، لكن السليس يصف تجربته بأنها تتطلب جهدًا ودقة كبيرة، فالعملية تبدأ باختيار نوع البالونات وألوانها بما يتناسب مع الفكرة المراد تنفيذها، مرورًا بمراحل النفخ واللف والدمج، وانتهاءً بتثبيت الشكل النهائي وضمان توازنه، وكل مرحلة تحتاج إلى مهارة يدوية وحس فني قادر على التعامل مع خامة مرنة وسريعة التأثر، بحيث يتم التحكم في حجمها وشكلها دون أن تفقد مرونتها أو تتعرض للتلف.

تناغم الألوان 
يعتمد السليس على فهم عميق لعلم الألوان وعلاقتها بالحالة النفسية للمشاهد، إذ يرى أن اللون هو أول ما يجذب العين قبل التفاصيل الأخرى، لذلك يحرص على اختيار لوحات لونية متناغمة، تحاكي أجواء الطفولة وتدعو للبهجة، مع توزيع دقيق للأحجام والأشكال لتحقيق التوازن البصري، هذا التناغم لا يهدف فقط إلى الإبهار، بل يسعى إلى خلق حالة جمالية متكاملة تُشعر المتلقي وكأنه أمام عمل فني صُمم بروح اللعب وإتقان الحرفة.

تواصل إنساني 
يصف السليس البالونات بأنها “لغة عالمية” تتجاوز الحواجز اللغوية والثقافية، إذ ترتبط في ذاكرة الناس بالاحتفالات، والمناسبات وزيارات المرضى في المستشفيات، واللحظات التي تجمع العائلة والأصدقاء، ويرى أن هذه اللغة البصرية البسيطة قادرة على إثارة مشاعر الفرح والدهشة لدى الأطفال والكبار على حد سواء، ما يمنحها قوة خاصة في الوصول إلى قلوب الناس والتأثير فيه.

رسالة فنية
بالنسبة للسليس، لا تتوقف القيمة الفنية لهذه الأعمال عند المظهر الجمالي، بل تمتد إلى كونها أداة للتعبير عن الإبداع والخيال. فالعمل النهائي يحمل معه رسالة إنسانية تدعو إلى النظر للأشياء البسيطة من زاوية مختلفة، وإدراك أن الجمال يمكن أن ينشأ من مواد متواضعة إذا ما وُظفت بروح مبتكرة.
وبهذا النهج، يثبت الأكاديمي د. يعقوب السليس أن الفن لا تحده أدواته، وأن الشرارة الإبداعية يمكن أن تنطلق من أبسط العناصر، حتى لو كانت مجرد نفخة هواء في بالونة، لتتحول إلى شكل نابض بالحياة ومعنى يلامس المشاعر.