+A
A-

مهارة واحدة تغيّر مستقبل طفلك.. ليست الذكاء ولا السلوك!

في خضم انشغال الأهل بتعليم أطفالهم الكلمات الأولى، وترسيخ العادات اليومية، وتعزيز السلوك الجيد، تغيب عن الأذهان مهارة واحدة تُعدّ حجر الأساس في بناء شخصية الطفل ونجاحه المستقبلي.

"الاتصال بالذات"، هذه المهارة الخفية، التي تعني قدرة الطفل على فهم مشاعره واحتياجاته الداخلية، قد تكون الفارق بين طفل واثق يواجه الحياة بثبات، وآخر هشّ تتآكل ثقته بنفسه من الداخل.

وتقول الباحثة وخبيرة التربية الواعية ريم روضة، التي درست أكثر من 200 علاقة بين الأهل والأبناء، إن "الاتصال بالذات" يعد المهارة الأولى التي يجب أن يحرص الأهل على غرسها في أطفالهم، بحسب ما ذكرته لشبكة "CNBC".

وتضيف: "عندما يشعر الطفل بالأمان تجاه ذاته، يحمل هذا الإحساس معه في كل علاقة، وكل تحدٍ، وكل قرار يتخذه".

كيف نفقد أطفالنا دون أن نشعر؟

وقالت روضة، إن الانفصال عن الذات لا يحدث فجأة، بل يتسلل عبر مواقف يومية تبدو عادية. طفل يبكي لأن لعبته سُحبت منه، فيُقال له: "أنت بخير، لا داعي للبكاء". أو يعبر عن خوفه ليلاً، فيُجابَه بـ: "ليس هناك ما يدفع للخوف".

هذه العبارات، وإن كانت بنية طيبة، ترسل رسائل خفية: "مشاعرك غير مهمة"، أو "لا تثق بإحساسك". ومع تكرارها، يبدأ الطفل بفقدان الاتصال بمشاعره، ما يؤدي إلى القلق، أو الانغلاق، أو حتى العدوانية.

لماذا الاتصال بالذات مهم؟

  • المرونة العاطفية: الطفل المتصل بذاته يعرف كيف يتعامل مع التوتر والرفض دون أن يفقد توازنه.
  • حدود صحية: يعرف متى يقول "لا"، ويثق بحدسه، ما يجعله أقل عرضة للضغط أو الاستغلال.
  • ثقة حقيقية: الثقة لا تأتي من المديح، بل من معرفة الذات والشعور بالأمان الداخلي.
  • صحة نفسية أقوى: الطفل الذي يعرف نفسه لا يبحث عن التقدير في أماكن مؤذية.
  • 7 خطوات بسيطة لتعزيز الاتصال بالذات
  • صدق المشاعر: بدلاً من "أنت بخير"، قل: "أعرف أن هذا أزعجك، أنا معك".
  • احتضان الذات بكل حالاتها: افسح المجال للمشاعر الصعبة والأسئلة الغريبة.
  • قلّل التدخل: دع طفلك يختار ملابسه أو كيف يقضي وقته.
  • كن قدوة: عبّر عن مشاعرك بوضوح: "أنا متوتر، سأتنفس بعمق".
  • غيّر اللغة: استبدل "لما فعلت هذا" بـ "بما شعر وقتها؟".
  • افهم ما وراء السلوك: الغضب قد يخفي شعوراً بالوحدة أو الإحباط.
  • مدح الصفات، لا الأفعال فقط: "أحب كم أنت فضولي"، وليس فقط "أحسنت!".