لا أريد التحدث بمقدمة كلاسيكية عن موضوع أصبح اليوم الحديث الأبرز لدى كل أفراد المجتمعات في العالم، فحديثي هنا عن العقل الإلكتروني الجديد أو ما يسمى بالذكاء الاصطناعي الذي أصبح ضيفا حقيقيا في عالمنا ويعيش بيننا ويتغلغل في تفاصيل حياتنا اليومية بكل يسر وسهولة.
صحيح أن هناك الكثير من الإيجابيات التي يمكننا الاستفادة منها في تعاملنا مع هذه التقنية التكنولوجية المتطورة، ولا أريد التحدث عنها بشكل أوسع لأننا جميعا كمستخدمين نرى مدى الاستفادة من هذا النظام الآلي؛ لأنه ببساطة أصبح قوة لا يمكن تجاهلها في هذا الوقت تحديدا لما يملكه من تأثير مباشر على أفراد المجتمعات، ولكن أود التركيز على مسألة مهمة أفرزها الذكاء الاصطناعي، وهي أنه من الممكن استنساخ ملامح الإنسان وصوته رقميا باستخدام أدوات هذا النظام، إلى درجة أنه يصعب على أي شخص التمييز بين الحقيقي والمزور، وهذا يؤدي في المقابل لأخطار قد تكون جسيمة تهدد خصوصية الأفراد والمجتمع بشكل عام.
ويمكن الحديث عن واحدة من أكثر التقنيات إثارة للجدل في وقتنا الحالي، وهي تقنية “Deepfake” أو ما يسمى بالتزييف العميق، التي تتيح إنشاء فيديوهات أو صور أو أصوات أشخاص بطريقة دقيقة تجعلها تبدو كأنها حقيقية، فهذه الظاهرة أصبحت الآن منتشرة بكثرة على مختلف منصات التواصل الاجتماعي، حيث إن هذه الظاهرة لم تعد مقتصرة على المزاج الترفيهي أو الخدع البصرية للمتابع، بل باتت تستخدم وللأسف الشديد في التزوير والابتزاز وانتحال الشخصية، بل وأصبحت لها أبعاد أكثر خصوصا فيما يتعلق بالتضليل الإعلامي.
قد يتعرف الكثير منا على مثل هذه المحتويات المزورة من فيديوهات وصور وغيرها بمجرد لحظة التعامل معها، لكن يجب علينا كمجتمع واع محاربة مثل هذه المواد المفبركة، التي تهدد المجتمعات وتجعل الكذب والخداع وسيلة للتأثير على الرأي العام، حيث إن مثل هذه المواد المفبركة تنتشر بصورة سريعة ويصعب أحيانا معرفة الحقيقي من المزيف، لذلك فإن مسألة تعزيز الوعي الرقمي في المجتمع أصبحت واجباً لمواجهة هذه الظاهرة، وحماية المجتمع من مخاطر التضليل والتلاعب، في وقت بات فيه الاسم والصوت والوجه أكثر عرضة للاستغلال من أي وقت مضى.
كاتب بحريني