مبادرة “البلاد” أظهرت الكفاءة العالية لبنوك المنطقة
2.25 % متوسط العائد على الأصول لـ “أقوى 30 مصرفا خليجيا في 2025”
أظهرت النتائج المالية للبنوك الخليجية الفائزة بلقب “أقوى 30 مصرفًا خليجيًا للعام 2025” تحقيق متوسط عائد على الأصول (ROA) بلغ نحو 2.25 % في العام 2024؛ ما يعكس مستويات عالية من الكفاءة التشغيلية والقدرة على توظيف الأصول بشكل فعّال لتوليد الأرباح، وهذا من المؤشرات الجوهرية التي تعكس جودة الإدارة وكفاءة النمو في القطاع المصرفي.
وجاء هذا المؤشر ضمن التقييم الكمي الذي اعتمدته “البلاد” في نسختها الثالثة من المبادرة السنوية، التي شملت تحليل أداء 31 بنكًا خليجيًا فائزًا، بعد تقاسم المرتبة الثلاثين بين مصرفين، ضمن تقييم شامل يستند إلى مجموعة من المعايير، تشمل إجمالي الأصول، صافي الأرباح، العائد على الأصول، نمو الأرباح، ونسب كفاية رأس المال.
وتصدّر بنك المشرق الإماراتي قائمة البنوك الخليجية الأعلى عائدًا على الأصول مسجلًا 3.7 %، يليه بنك “أبوظبي الإسلامي” وبنك “الإمارات دبي الوطني” بالنسبة نفسها عند 3.04 %، ثم جاء بنك الإمارات الإسلامي بنسبة 2.78 %، فيما حل “الأهلي المتحد” البحريني خامسًا بنسبة 2.65 %، متفوقًا على عدد من البنوك الكبرى في المنطقة. كما سجل بنك دبي الإسلامي نسبة 2.61 %، وبنك رأس الخيمة الوطني نسبة 2.58 %؛ ما يعكس التميز التشغيلي للبنوك الإماراتية بشكل لافت.
أما من الجانب السعودي، فقد سجل مصرف الإنماء نسبة 2.35 %، والبنك السعودي الأول 2.34 %، والبنك العربي الوطني 2.32 %، وهي نسب قوية تعكس كفاءة التشغيل في البنوك السعودية إلى جانب مستويات أرباح مستقرة.
في المقابل، جاءت بعض البنوك في مراكز أدنى ضمن المؤشر، مثل مصرف الريان القطري وبنك ABC البحريني، اللذين سجّلا نسبة عائد على الأصول بلغت 0.91 %، وهي أدنى نسبة مسجلة ضمن البنوك الفائزة.
ويمثّل العائد على الأصول أحد المؤشرات الأساسية في تقييم الأداء المؤسسي للبنوك؛ إذ يبيّن مدى فعالية البنك في استخدام أصوله لتوليد الأرباح، فكلما ارتفع هذا العائد، زادت كفاءة البنك في إدارة موارده، وتحقيق أقصى استفادة من موجوداته، سواء في شكل قروض، أو استثمارات، أو أدوات مالية. كما يُستخدم هذا المؤشر كمقياس رئيس في تصنيفات المصارف العالمية، ويُعد أحد عوامل الجذب للمستثمرين والمحللين الماليين.
وتأتي هذه النتائج في ظل متغيرات اقتصادية إقليمية ودولية، تتطلب من المؤسسات المالية التركيز على الكفاءة التشغيلية، والقدرة على تحقيق الأرباح من الموارد القائمة دون الاعتماد المفرط على التوسع في الأصول أو زيادة المخاطر. ويؤكد خبراء أن الحفاظ على عائد مرتفع على الأصول يعكس قدرة البنوك على ضبط التكاليف، وتوجيه التمويل إلى القطاعات الأكثر ربحية، بما يسهم في تعزيز استقرارها المالي، ومتانتها في مواجهة الصدمات.
وتُعد مبادرة “أقوى 30 مصرفًا خليجيًا” التي أطلقتها “البلاد” مرجعًا سنويًا لمتابعة وتقييم الأداء البنكي في الخليج، إذ تعتمد منهجية متقدمة تعتمد على ستة مؤشرات رئيسة، وتُراجع من قبل لجنة تقييم مستقلة، وتُسهم في تعزيز الشفافية والمهنية وتحفيز التنافسية في القطاع المصرفي الإقليمي.
وتكشف نتائج العائد على الأصول هذا العام عن تقارب أداء العديد من البنوك الكبرى، إلا أن تميز بعض البنوك متوسطة الحجم في نسب “ROA” يشير إلى قدرة هذه المؤسسات على تحقيق ربحية عالية بكفاءة تشغيلية أكبر، وهو ما يدفع مؤسسات التمويل إلى مراجعة استراتيجياتها التشغيلية والهيكلية لمواكبة هذا التحول في معايير النجاح البنكي.
وانطلقت مبادرة “أقوى 30 مصرفًا خليجيًا” لأول مرة في العام 2024 كمشروع مهني تقوده مؤسسة “البلاد” الإعلامية؛ استكمالا لنجاح النسخة الأولى التي خُصّصت لأقوى 10 بنوك بحرينية في العام 2023. وتطوّرت المبادرة في نسختها الثانية لتشمل جميع دول مجلس التعاون الخليجي؛ بهدف تسليط الضوء على أداء أبرز المصارف الخليجية من حيث القوة المالية والاستراتيجية والتنافسية المؤسسية.
وتُعتمد في المبادرة آلية تقييم دقيقة قائمة على تحليل ستة مؤشرات مالية رئيسة: إجمالي الأصول، صافي الربح، العائد على الأصول، نسبة نمو الأرباح السنوية، نسبة كفاية رأس المال، ونسبة الشريحة الأولى من رأس المال. وتم استخراج هذه البيانات من القوائم المالية المدققة للبنوك حتى 31 ديسمبر 2024، تحت إشراف لجنة تقييم مستقلة تضم نخبة من الخبراء المصرفيين والاقتصاديين، وبدعم فني من شركة Assure Consulting W.L.L، وبدعم من جمعية المصارف البحرينية.
وتكمن أهمية المبادرة في كونها توفر مرجعًا موثوقًا وتحليليًا لقياس أداء البنوك الخليجية ومقارنة تطوراتها سنة بعد سنة، كما تسهم في تعزيز الشفافية والمهنية في قطاع الخدمات المالية، وتشجع البنوك على تحسين كفاءتها التشغيلية واستدامة أعمالها بما يخدم الخطط التنموية الوطنية في كل دولة خليجية.
