لم أستغرب عندما قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في محادثته مع نظيره الأميركي دونالد ترامب في 3 يوليو 2025م إن موسكو “لن تتخلى عن أهدافها في أوكرانيا”، حيث جرت أمور عدة تكشف تفاصيل الاتصال، فعلى مستوى مسارح العمليات، شنّت روسيا أكبر هجوم بطائرات مسيرة منذ بداية الحرب على كييف في الفترة من 3 يوليو إلى 12 يوليو، حيث أطلقت 1864 مسيرة و50 صاروخًا، ما بين كروز وفرط صوتية ونوع إسكندر، استهدف فيها وسط وغرب أوكرانيا.
وفي مسرح العمليات في الشرق الأوسط، وبنفس الفترة شنت مليشيا الحوثي المدعومة من موسكو على المستوى الدبلوماسي، هجومًا بقوارب مسيرة وصواريخ على سفينتين، أدى ذلك لغرقهما، حيث يعتبر ذلك تصعيدًا خطيرًا في البحر الأحمر بهدف جذب واشنطن لعودة المواجهات بعد الهدنة الأخيرة، وكوسيلة لإضعاف أميركا واستنزافها للتأثير على دعم الجبهة الأوكرانية. وفي ذات السياق، رصدت رحلة شحن عسكري لطائرة Ilyushin Il-76TD انطلقت من مطار فنوكوفو في موسكو إلى طهران صباح 11 يوليو وهي طائرة عسكرية بحسب المصادر كانت تنقل الأسلحة والذخائر إلى إيران.
وعلى الصعيد نفسه، كان الحدث الأبرز زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى مدينة وونسان الساحلية بكوريا الشمالية لحضور الجولة الثانية من الحوار الاستراتيجي بين موسكو وبيونج يانغ، حيث عقد اجتماعه مع الرئيس كيم جونغ أون، في إشارة إلى تحالف استراتيجي يخدم مسرح العمليات في أوكرانيا والتنسيق مع حلفاء روسيا.
كل هذه التحركات بعد المحادثة تدل على أمر واحد، أن واشنطن استفزت موسكو، وأن ما سيجري في الأيام القادمة هي معادلات لاستعراض النفوذ والقوة وأن المصير الحقيقي لملفات كالمواجهة الإيرانية الإسرائيلية والقضية التايوانية والصراع الهندي الباكستاني في كشمير والحوثيين هي مسارح تنتظر فقط شرارة ينطلق بها العالم لحروب لا نهاية لها!.
كاتب بحريني