+A
A-

اقتصاد بريطانيا في وضع حرج.. دموع وزيرة المالية تهز الأسواق!

تتجه جميع الأنظار الآن إلى حزب العمال الحاكم في المملكة المتحدة بحثاً عن أي مؤشر على مزيد من الانقسامات السياسية التي قد تُزعزع الاستقرار الاقتصادي البريطاني، بعد المشهد الاستثنائي لوزيرة المالية وهي تبكي في البرلمان يوم الأربعاء.

ارتفعت عوائد السندات البريطانية بشكل حاد، وانخفض الجنيه الإسترليني مقابل الدولار واليورو، بعد أن انهمرت الدموع على وجه وزيرة المالية راشيل ريفز، حيث لم يدعمها رئيس الوزراء، كير ستارمر، الذي بدا غافلاً على ما يبدو، عندما سُئل عن موقفه منها خلال نقاش برلماني محتدم.

كانت تحركات السوق مفاجئة، حيث تكهن المتداولون بأن ريفز قد تكون على وشك فقدان وظيفتها أو ربما الاستقالة، آخذةً معها "قواعدها المالية" الصارمة بشأن الإنفاق والاقتراض، بحسب ما ذكرته شبكة "CNBC"، واطلعت عليه "العربية Business".

وقال كبير الاقتصاديين في مؤسسة "ريزوليوشن"، سيمون بيتاواي مع تطور الأحداث يوم الأربعاء: "هناك الكثير من الأنظار تتجه إلى المملكة المتحدة".

عندما يتعلق الأمر بميزانية الخريف [المقبلة]، أياً كان وزير المالية، فسيكون عليه اتخاذ قرارات صعبة للغاية. وأعتقد، من وجهة نظرنا، أن الالتزام بالقواعد المالية الحالية أمر بالغ الأهمية، فهذه خطوة من شأنها أن تُعزز المصداقية والثقة في السوق" في وقت تخضع فيه البلاد لتدقيق شديد، بحسب بيتاواي.

وقال بيتاواي: "قد يكون الالتزام بهذه القواعد المالية، واعتماداً على أولويات الحكومة، ومزيج من زيادة الضرائب وخفض الإنفاق، مع اقتراب نهاية فترة التوقعات، هو الحل الأمثل".

سارعت الحكومة إلى تهدئة الوضع وسط اضطراب السوق المنتشر، حيث عزى متحدث باسمها ضائقة ريفز إلى "مسألة شخصية" من دون الإدلاء بمزيد من التعليقات. ثم صرّح رئيس الوزراء لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) بأنه ووزيرة المالية "متفقان تماماً" وأنه يدعمها تماماً.

بدت هذه التعليقات مُهدئةً للأسواق، حيث ارتفع مؤشر فوتسي 100 في لندن بنسبة 0.5% تقريباً في التعاملات المبكرة صباح الخميس، كما ارتفع الجنيه الإسترليني مقابل اليورو والدولار. وانخفض عائد السندات البريطانية القياسية لأجل 10 سنوات، بمقدار 6 نقاط أساس.

وضع حرج

تعرضت ريفز لضغوط مستمرة منذ ميزانية الخريف الأخيرة، والتي كشفت خلالها عن زيادة هائلة في الإنفاق العام، والتي سيتم تمويلها إلى حد كبير من خلال زيادة ضريبية كبيرة على الشركات البريطانية وأرباب العمل.

وأضافت أنها ستطبق قاعدتين ماليتين للسيطرة على تراكم ديون المملكة المتحدة والاقتراض: أولاً، سيتم تمويل الإنفاق الحكومي اليومي من عائدات الضرائب وليس عن طريق الاقتراض، وثانياً، سينخفض الدين العام كنسبة من الناتج الاقتصادي بحلول عامي 2029 و2030.

مع ذلك، لم تمنح القواعد وزارة الخزانة في عهد ريفز سوى هامش محدود من المرونة المالية، وقد تآكل هذا الهامش الضئيل الذي كانت تتمتع به أكثر فأكثر نتيجة تراجع الحكومة عن تخفيضات الإنفاق على الرعاية الاجتماعية في الأشهر الأخيرة.

بعد تراجع حكومي آخر هذا الأسبوع، وهذه المرة بشأن إعانات الإعاقة، يتعين على ريفز الآن إيجاد مدخرات من مصادر أخرى - وهو أمر صعب، لا سيما أنها أعلنت للتو عن خطط إنفاق عام ضخمة - إما بمخالفة قواعد الاقتراض أو معارضة تعهدات حملة حزب العمال وزيادة الضرائب على العمال في وقت لاحق من هذا العام.

على نطاق أوسع، وبعد التراجع الأخير عن الرعاية الاجتماعية، سيتعين على قيادة حزب العمال الآن التصارع مع مجموعة متمردة من المشرعين من الصفوف الخلفية الذين سيشعرون بالجرأة لتحدي الحكومة بشأن إصلاحات أخرى مثيرة للجدل وتخفيضات في الإنفاق.

وقال مدير الشؤون العامة في شركة "وايت هاوس كوميونيكيشنز"، ماكس ويلسون: "بطبيعة ما حدث خلال الـ 48 ساعة الماضية، مع إلغاء مشروع قانون الرعاية الاجتماعية الحكومي، فهذا يعني أن الاستراتيجية السياسية والاقتصادية للحكومة في وضع حرج للغاية في الوقت الحالي".

وأضاف ويلسون أن الحكومة تجد نفسها "بمزيد من ضيق المساحة" بسبب قراراتها السياسية السابقة وتنازلاتها للنواب الخلفيين.

وأضاف: "مالياً واقتصادياً، ليس لديهم الكثير ليفعلوه، وراشيل ريفز تواجه مهمة صعبة الآن، وهي إيجاد الأموال الإضافية دون اللجوء إلى إجراءات أخرى قد تُزعزع الأسواق، بما في ذلك زيادة الاقتراض أو رفع الضرائب، لذا أعتقد حقاً أن الحكومة في مأزق حقيقي".