+A
A-

سرقة السيارات في بريطانيا تتحول إلى تجارة عالمية مربحة

تسارعت وتيرة سرقة السيارات في بريطانيا بشكل غير مسبوق، حيث كشفت دراسة حديثة أن المركبات تُسرق وتُشحن إلى خارج البلاد في أقل من يوم، ما يفاقم فاتورة الجريمة التي تُقدّر بمليارات الجنيهات.

أفاد المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI)، وهو مركز أبحاث متخصص في الدفاع والأمن، في تقرير نُشر يوم الخميس الماضي بأن عصابات الجريمة المنظمة تُسهم في زيادة سرقة السيارات في البلاد، حيث ارتفعت سرقة السيارات في المملكة المتحدة بنسبة 75% خلال العقد الماضي لتصل إلى حوالي 130 ألف سيارة سنوياً.

ووفقاً لبيانات حول أكثر الماركات والموديلات سرقةً، فإن السيارات التي تُسرق لا تقتصر على السيارات الفاخرة مثل "رينج روفر" أو "رولز رويس"، بل تشمل أيضاً طرازات شبابية مثل "فورد فييستا" أو "فوكس" و"فولكسفاغن غولف".

أشارت دراسة المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI) في تحليلها إلى أن أساليب جماعات الجريمة المنظمة وشبكاتها وطرق التهريب المجربة والمختبرة تعني أن السيارات تُسرق وتُحمّل وتُخرج من المملكة المتحدة في غضون يوم واحد.

كما أشار التقرير إلى أن سرقة المركبات لم تعد جريمة انتهازية منخفضة المستوى، بل أصبحت شكلاً عالي القيمة ومنخفض المخاطر من الجرائم المنظمة ذات الأبعاد المحلية والدولية.

وقال الباحث في فريق الجريمة المنظمة والشرطة في المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI) وأحد المشاركين في إعداد التقرير، إيليا غلانتس، لشبكة "CNBC": "ما نؤكد عليه في النتائج هو أن الأمر يتعلق بماركة أو طراز معين اليوم، ولكن إذا تم تعديل ذلك [باستخدام التطورات التكنولوجية لمكافحة السرقة]، أو تغير الطلب، فسيكون غداً مختلفاً".

أصبح المجرمون أكثر جرأةً وتنظيماً، وقادرين على توريد السيارات بسهولة نسبية إلى الأسواق التي تكون فيها المركبات باهظة الثمن أو قليلة العرض، وحيث يكون الطلب مرتفعاً على قطع الغيار أو المركبات الكاملة.

تكلفة الجريمة

إلى جانب التكاليف الشخصية للسيارات المسروقة التي يتحملها مالكوها، تُؤثر سرقة المركبات بشكل كبير على سائقي المملكة المتحدة والاقتصاد ككل.

وجد غلانتس ومارك ويليامز وأليستير جريج، المؤلفان المشاركان في "RUSI"، أن "سرقة المركبات تُكلف اقتصاد المملكة المتحدة حوالي 1.77 مليار جنيه إسترليني [2.43 مليار دولار أميركي] سنوياً، وقد أدت إلى زيادة بنسبة 82% في أسعار أقساط تأمين السيارات منذ عام 2021"، مع تفاقم التكاليف بسبب ارتفاع تكاليف الإصلاح وأسعار المركبات والضغوط الاقتصادية الأوسع.

يشير المبلغ المقدر بـ 1.77مليار جنيه إسترليني إلى مقياس "تكلفة الجريمة" الاجتماعية والاقتصادية، استناداً إلى البيانات التي جمعتها وزارة الداخلية البريطانية، ويشير إلى الأموال المخصصة لمنع الجريمة، والأضرار الاقتصادية التي تلحق بالضحية، سواء كانت شركة تجارية أو فرداً، وتكلفة معالجة السرقة.