صور المجندات السعوديات داخل الحرم المكي، وقرب الكعبة المشرفة، وهُن يخدمن حجاج بيت الله الحرام، تناقلتها وسائل الإعلام المختلفة، وأعطت إشارة واضحة على التغيرات الكبيرة التي تحدث في المملكة، وهي تأتي ضمن إشراك المرأة بشكل أكبر في المجال العام ومختلف القطاعات العملية والعلمية والخدمية.
الفتيات السعوديات تم إعدادهن بعناية لكي يكن ضمن “قوات أمن الحج والعمرة”، وتتركز مهامهن على حفظ الأمن، والتنظيم، وإدارة الحشود في جميع أروقة المسجد الحرام، ومساعدة النساء. حضور المرأة كمجندة لها سلطتها الرسمية والرمزية، على الرجال والنساء، في مكان يعتبره المسلمون هو “الأكثر قداسة” على الأرض؛ هذا الحضور يشير إلى تغير عميق في الدور الاجتماعي للنساء في المملكة، وأنهن لم يعدن كما السابق، يعملن في وظائف معينة ومحدودة.
لقد كان رجال الدين المتشددون، وحتى المحافظون منهم، يعتبرون أن “مسجد المرأة هو منزلها”، وأنه من الأفضل لها أن تصلي في البيت، وأن لا يراها الرجال، فضلاً عن فتواهم بأن “كشف الوجه” من المعاصي الكبيرة. من هنا، فإن صور المجندات السعوديات في الحرم المكي، كانت رسالة قوية بأن الأفكار المتشددة لا مكان لها بعد اليوم، ولن تسمح الحكومة لهم بأن يقمعوا المرأة أو يمنعوها من ممارسة حريتها التي أقرتها الأنظمة الرسمية. ما تقوم به الحكومة السعودية من خطوات إصلاحية، هو أبعد من مجرد “تمكين للمرأة”، بل هو انتزاع للشرعية الدينية من التيار المتشدد الذي اختطفها واحتكرها لعدة سنوات، ويريد أن يحتكرها لنفسه.
لقد كانت قضية المرأة لعقود طويلة، الورقة الأصعب التي يسعى المتطرفون إلى توجيه المجتمع عبرها نحو أفكارهم الماضوية والحزبية، مستغلين بعض الأعراف والتقاليد، إلا أن ما عملت عليه “رؤية المملكة 2030”، أنها أسقطت هذه “الورقة” من التداول العام.
وجعلت للنساء كينونتهن وكيانهن المستقل، ودفعت بهن نحو المشاركة في التغيير والإصلاح، جنباً إلى جنب مع الرجال، واضعة القوانين التي تنظم الفضاء العام، وتمنع التحرش، وتجعل العلاقات بين الجميع أساسها الاحترام.