الراحل علي بن أحمد يتيم التاجر المثقف وأول صيدلاني في البحرين
ولد الراحل علي بن أحمد يتيم التميمي في المنامة بالعام 1890 وترعرع فيها، وحرص والده المرحوم أحمد على تعليمه وتثقيفه فأدخله مدرسة الإرسالية الأميركية، وكان الوالد أحمد يتيم مثقفًا يقرأ الصحف والمطبوعات التي كانت تأتيه من بوشهر في أوائل العشرينات، وكان يطلع أبناءه على ما يدور في العالم آنذاك؛ ما جعل عليًّا محبًا للاطلاع والثقافة والقراءة.
جامعة “عليكرة”
يعد الراحل أول صيدلاني بحريني يتخرج من جامعة عليكرة في الهند بالعام 1910، وحظي بخبرة كبيرة في تصنيع الأدوية اكتسبها من الصيدلانيين الهنود، وأسس في العام ذاته أول صيدلية في تاريخ البحرين وهي صيدلية “يتيم”، وفي هذا الصدد، تحدث رجل الأعمال والكاتب المؤرخ يوسف صلاح الدين لـ “حكاية المنامة” عن سيرة الراحل، فذكر أنه في العام 1903 تم افتتاح مستشفى الإرسالية الأميركية؛ ما استدعى إنشاء صيدلية خاصة لتوفير الأدوية، وقد تولى الراحل علي يتيم تأسيسها في العام 1910.
وإلى جانب عمله في الصيدلة، استورد الراحل الساعات السويسرية بعد حصوله على وكالة ساعات “راسكوب” المشهورة آنذاك بجودة صنعها وجمال شكلها، كما استطاع في العام 1923 أن يصبح أول وكيل للسيارات في البحرين، وحصل كذلك على وكالة شركة جنرال موتورز من منطقة بوشهر كما يذكر المؤرخ البحريني جاسم المختار، وفي أواخر العام 1923 أسس علي يتيم إلى جانب المرحوم خليل “شركة السيارات البرية والمواتر البحرية”، وهي شركة مواصلات برية وبحرية.
أصناف الأدوية الهندية
وورد في كتاب “مدينة المنامة خلال خمسة قرون” لمؤلفه المرحوم عبدالكريم العريض، أن صيدلية يتيم قد أنشئت في بداية العشرينات من القرن الماضي، وهذا فيه نظر إذ إن المعروف أن هذه الصيدلية قد أسست في العام 1910. ويقول العريض في كتابه المذكور ‘’يتيم: أسرة تجارية بدأت بإنشاء أول صيدلية في المنامة في بداية العشرينات من القرن الماضي في سوق المنامة بالقرب من سوق الحواويج، وتعتبر أول صيدلية تجارية في البحرين، وكان يديرها علي يتيم”، الذي اشتهر بصدى واسع على مستوى الخليج العربي، كما كانت له علاقات تجارية مع موردين من التجار في الهند؛ ما أتاح له الاطلاع على أصناف الأدوية المنتجة آنذاك في الهند أو المستوردة عن طريقهم، كما اكتسب عبر تعاملاته مع الموردين معرفة بأنواع الأعشاب المستعملة للأغراض الطبية المستخلصة منها والمركبة، ومواد ولوازم العناية بالمرضى وأغراض النظافة العامة كالمطهرات والمنظفات.
دفاتر وسجلات
ويلفت المؤرخ جاسم المختار، إلى أن الراحل لديه دفاتر وثق فيها الكثير من الأدوية والمركبات التي استعملها في تلك الحقبة لعلاج الكثير من الأمراض والعلل، كما تضمنت سجلاته إشارات إلى معرفته بطرق قياس السوائل ووزن الأدوية، ووصف جرعات الدواء، واستعمال المكاييل الصيدلانية لأغراض صرف وتدوين الأدوية في السجلات، وكتابة التعريف بالدواء على العبوات الدوائية.
إضافة إلى قيامه بالأعمال الصيدلانية لتجزئة المحاليل والعقاقير وتحضيرها ومزجها، إذ دون ذلك في دفاتر الشركة، واحتفظ بمعدات مثل السكاكين والمقصات الحادة لتقطيع المواد الدوائية الصلبة، وأدوات مزج المحاليل والسوائل اللزجة؛ وذلك لغرض تحضير العقاقير بالشكل الصيدلاني المناسب للمرضى.
تشييد قصر القضيبية
ولم يقتصر الراحل على العمل في الصيدلة واستيراد السيارات الإيطالية والأميركية والساعات السويسرية، بل استورد أجهزة الكرامفون والكاميرات، والمناظير، ومضخات الرياح، علاوة على دوره في إدارة “الشركة الاتحادية للأتومُبيل” المسماة “راني إيرانيان بحرين” بالعام 1924، كما قام في السنة نفسها بتأسيس شركة مقاولات للهندسة والبناء، وهي التي شيدت قصر القضيبية.
وكان للراحل نشاطه مع التجار، إذ انتخب عضوا في مجلس إدارة بلدية المنامة بالعام 1923، واستمر فيها إلى وفاته، رحمه الله، في العام 1927.
