"The Diplomat".. عندما تنتصر الدبلوماسية للوطن والإنسانية.
وسط طوفان الأيديولوجيات المتعددة في الهند، يحتاج الأمر إلى جرأة لتقديم فيلم يرصد الواقع دون الاقتراب من المحظورات. وعمل هذه الأفلام لا يخلو من المخاطرة. وفي اعتقادي أن الفيلم الجديد للنجم الهندي جون أبراهام، The Diplomat، الذي شاهدته قبل أيام على إحدى المنصات، عمل جدير بالتقدير والإعجاب، ويحمل نجاحًا خارقًا في التشويق وعلى المستوى العالمي.
حيث تميز بالتشريح الواعي والدقيق لكافة أبعاد قضية المواطنة الهندية، قضية "عظمة أحمد" (التي تجسدها الفنانة "سعدية خطيب") التي تم اختطافها من قبل مواطن باكستاني وتزويجها قسرًا، ومن ثم لجوئها إلى السفارة الهندية في باكستان ولقائها مع الدبلوماسي الهندي المخضرم "جيه بي سينغ"، والذي قدم دوره الممثل جون أبراهام بأروع المستويات والتفصيلات. وتنجح المساعي الدبلوماسية في إعادة المواطنة إلى الهند بعد مواجهة شرسة مع الزوج وجماعته.
وبما أن قصة الفيلم حقيقية، فقد نجح المخرج شيفام ناير في مغامرته الفنية، وهي السير على خط واقعي واضح ومباشر مع الاحتفاظ بالتكوين الصارم للمأساة في شكلها التقليدي وترتيب الأحداث في تسلسل منطقي يطابق تقريبًا متطلبات المأساة الكلاسيكية. وقد لجأ إلى تحقيق الانفعال النفسي بمنهج أكثر تعقيدًا وقوة تأثير. وهكذا فتح لنا المخرج من خلال سيناريو محكم صدى مشاعر وتطلعات وآمال في حياة امرأة تجد نفسها أسيرة في غربة مع رجل يتخذ من العادات والتقاليد والدين قناعًا يستر تناقضاته وهشاشته، قبل أن يحسم القضاء الباكستاني استمرار العلاقة من عدمها ويحكم لصالح المرأة لتعود إلى وطنها الهند.
من النواحي التي أثارت اهتمامي خلال مشاهدتي الفيلم: التعامل مع التاريخ والمادة الروائية، حيث أن الفيلم ملم بكل الوقائع التي جرى بحثها بدقة؛ الإمكانيات الفنية الضخمة الكامنة في تفاصيل عملية القص السينمائي وتحرك الشخصيات على نحو منتظم؛ الملامح المميزة للواقع المحيط وحياة الناس؛ المعالجة الإخراجية الخاصة للسيناريو وتفسيره؛ والأهم، الأداء المتفرد للنجم جون أبراهام الذي يبهرك بعالمه الخاص ويحبس أنفاسك في كل مشهد.
