العدد 6055
الثلاثاء 13 مايو 2025
رسوم الأراضي البيضاء وموازنة السوق العقارية
الثلاثاء 13 مايو 2025

 عند التمعن في إحصاءات التغير السنوي لأسعار العقارات للربع الأول العام 2025 نجد تفاوتًا كبيرًا بين حد أعلى للزيادة (10.7 بالمائة) في الرياض، وحد أدنى للنقص (-5.5 بالمائة) في المنطقة الشرقية. ووفقًا للإحصاءات الرسمية فإن صعود الأسعار ليس سمةً ملازمة للمناطق الكثيفة السكان، حيث نجد أن أسعار العقارات ارتفعت في الحدود الشمالية (8.7 بالمائة).
وبداهةً، فإن توازن السوق يعني عدم تأرجح الأسعار بوتيرة عالية، بما يعكس أن العرض يكفي لتلبية الطلب، وبالتأكيد فهناك عقارات شاغرة ولا تعرض في السوق لسببٍ أو آخر. لكن ما يلفت الانتباه أن هناك مناطق في السعودية سوق العقارات فيها متوازن، على أقل تقدير وفقًا للإحصاءات الرسمية الصادرة من الهيئة العامة للإحصاء، ففي حين أن اتجاه أسعار العقارات في منطقتي الرياض والشرقية على طرفي نقيض، إحداهما بالزيادة والأخرى بالانكماش، تتمتع السوق في القصيم باستقرار سعر العقارات؛ فقد تغيرت أسعار العقارات (0.1 بالمائة) خلال الربع الأول للعام 2025.
وهذا يقودنا إلى السؤال: كيف نحقق التوازن في أسواق العقار المحلية في مدن وبلدات المملكة، أخذًا بالاعتبار أن التوازن في السوق العقارية يقوم على معطيات العرض والطلب المحلية في كل مدينة وبلدة؟ هناك سياسات عامة مثل التي تتصل بأحكام نظام رسوم الأراضي البيضاء، وفي المقابل هناك تنظيمات تنفذ على مستوى الأمانة أو البلدية تتعلق بالتخطيط والفرز والارتفاعات المسموح بها إلخ.
وثمة أمر مهم هو رصد معطيات العرض والطلب تفصيلًا في السوق المحلية (على مستوى المدينة بل وحتى الأحياء الكبرى في المدن الرئيسة، إذ إن بعض أحياء الرياض يتجاوز عدد سكانها المليون نسمة)، للتعرف على مسببات عدم التوازن. لكن ما عسى أن تكون مسببات عدم التوازن في السوق العقارية لبلدة أو مدينة متوسطة بتعداد سكان؟ الإجابة على السؤال تتطلب كمًّا كبيرًا من المعلومات، إذ إن الأمر لا يبدأ ولا ينتهي عند سعر الأرض، ولا حتى العوامل الاقتصادية -على أهميتها- هي التي تحدد بمفردها اتجاه السوق، فغني عن القول إن السوق العقارية بالفعل تتأثر بعوامل اقتصادية مثل أوضاع سوق العمل في المدينة ومستوى دخل السكان وتكلفة المعيشة، وهي كذلك تتأثر بالتنمية الاقتصادية المحلية مثل الاستثمار في البنية التحتية وشبكة النقل العام ونشاط القطاع الخاص وأنشطتهِ مثل الصناعة والسياحة والزراعة. 
 ولا تقل العوامل الديمغرافية أهميةً، فهي تساهم في خلق الطلب، وتحديدًا معدل نمو السكان، فهناك بلدات تعاني من هجرة سكانها أو شريحة منهم -الشباب مثلًا- إلى المدن الكبيرة بحثًا عن فرص عمل أفضل، وكذلك التركيبة السكانية في المدينة؛ فهل هي من الأسر الشابة أم من المتقاعدين؟ ولا يمكن تجاهل عامل مؤثر وتتفاوت قيمته من مدينة لأخرى وهو المتاح من العقارات ونشاط البناء، فوضع السوق العقارية سيكون، إذ ستشهد السوق العقارية في المدينة ارتفاعات متتالية إن كانت تعاني من ندرة في العقارات المتاحة رغم نمو الطلب، ليس ذلك فقط بل كذلك يعاني قطاع التطوير العقاري في تلك المدينة من تباطؤ بما يجعل الطلب غير مُلبٍ، وقد يستمر غير مُلبٍ لفترات ممتدة، بما يؤدي لارتفاع أسعار العقارات وأجرتها، بل وقد يؤدي إلى هجرة من ها نتيجة لارتفاع تكلفة المعيشة، والعكس بالعكس في حال وجود وفرة من العقارات الشاغرة.
وهكذا، يمكن القول أن تنشيط السوق العقارية هو أمر له محددات أغلبها له صلة بالوضع الاقتصادي والاجتماعي والديمغرافي في المدينة أو البلدية بما يتطلب رصدًا تفصيليًّا للسوق العقارية على مستوى كل بلدة ومدينة، وهي مهمة ينبغي أن تكون متيسرة حتى في المدن الكبيرة، إذ إن هناك منظومة واسعة تتكون من 17 أمانة على مستوى المناطق الإدارية، وفي المدن الكبيرة عدد من البلديات، فمثلاً تتبع أمانة الرياض 47 بلدية. وفي حال توفر بيانات مفتوحة وتفصيلية عن محددات السوق العقارية في المدن والبلدات، فإن ذلك سيبين عدم التوازن في السوق العقارية في كل مدينة أو بلدة على حدة، بما يجعل من المتيسر وضع حلول للتعامل مع حالات عدم التوازن من خلال وضع سياسات وتنظيمات موجهة “على مقاس” الحالة في مدينة بعينها، وتوفير متطلبات البنية التحتية والتمويل، وكذلك إبراز فرص الاستثمار والتطوير العقاري للقطاع الخاص.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية