العدد 6017
السبت 05 أبريل 2025
التعايش الديني في أبهى صوره
السبت 05 أبريل 2025

في مشهد يعكس أسمى معاني التعايش والتسامح الديني، استضافت إحدى الكنائس في حي Sint-Jans-Molenbeek في العاصمة البلجيكية بروكسيل 500 شخص من الصائمين على مائدة الإفطار خلال شهر رمضان الفائت، والتي رشحت لاستضافة عاصمة الثقافة الأوروبية “بروكسيل 2030”، فقد نقلت إحدى القنوات الفضائية العربية هذه المبادرة الرائعة التي تحمل رسالة قوية عن إمكانية التعايش بين الأديان واحترام التنوع الثقافي والديني في المجتمعات الحديثة. وكم كان رائعًا سماع الأذان من هذه الكنيسة، حيث يستحق القائمون عليها أن نرفع لهم القبعة.

لا شك أن هذه المبادرة ليست الأولى من نوعها، لكنها فرصة سانحة للتذكير، فهذه المبادرة الجميلة وجب علينا جميعًا الإشادة بها ونشرها على أوسع نطاق بهدف تحقيق الأهداف المرجوة منها، كما أنها تعتبر درسًا للمتشددين الذين يقاطعون الديانات السماوية الأخرى، بل حتى يحرمون المسلمين من الاقتراب منهم أو تهنئتهم في أعيادهم الدينية! فالكثير منهم يعتقدون أنه لا يجوز زيارة المسيحيين في الكنيسة في الأفراح أو الأتراح، بل يعتبرونها من المحرمات! مثل هذه الأفكار يجب علينا محاربتها، مع عدم إعطائهم الفرصة للتأثير على الآخرين، فهم لا يمثلون الإسلام تمثيلًا صحيحًا، بل يسيئون له!

إن فكرة اجتماع المسلمين في مكان عبادة مسيحي لتناول وجبة الإفطار تعكس روح الأخوة الإنسانية وتعد ترجمة حقيقية للتعايش الديني، حيث تتجاوز العلاقات بين الأديان مجرد التعايش السلمي إلى مرحلة أعمق من التفاعل والتضامن. فالإفطار ليس مجرد مناسبة لتناول الطعام، بل فرصة لتعزيز الروابط الإنسانية وكسر الحواجز التي قد تخلقها الاختلافات الدينية والثقافية، ففي عالم يعج بالتوترات وسوء الفهم بين الأديان تأتي مثل هذه المبادرات لتؤكد أن الأديان في جوهرها تدعو إلى المحبة والسلام. (

فعندما تفتح الكنائس أبوابها للصائمين، وحين يشارك المسلمون جيرانهم المسيحيين في احتفالاتهم الدينية، يصبح المجتمع أكثر ترابطًا وإنسانية. من المؤسف أن يتهمني أحد الإخوة بالكفر والعصيان لأنني بكل بساطة أقوم بزيارة الجاليات الأجنبية الموجودة في البحرين في مناسباتهم الدينية المختلفة.

وكما ذكرت آنفًا أن هذا الحدث ليس الأول من نوعه، لكنه مثال حي على إمكانية بناء مجتمعات تحتفي بالتنوع بدلاً من أن تخشاه، والتسامح يعني التفاعل مع الآخر ومد جسور الحوار والتعاون.

كم هو جميل أن نرى مثل هذه المبادرات تنتشر حول العالم، فهي تذكرنا بأن ما يجمعنا كبشر يفوق بكثير ما قد يفرقنا. في النهاية، نحن جميعًا أبناء الإنسانية، ورسالة كل الأديان واحدة في نشر الحب والسلام.

 

كاتب وإعلامي بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .