تحرص اللجنة الأولمبية البحرينية بقيادة سمو الشيخ خالد بن حمد آل خليفة على تطوير الكفاءات التحكيمية الوطنية وجعلتها من أهم أولوياتها، من خلال تنظيم العديد من دورات إعداد وتأهيل الحكام في جميع الالعاب الرياضية. الا ان تركيز بعض الاتحادات الرياضية على ضم أعداد كبيرة من الحكام المستجدين أثرة سلباً وبشكل كبير على كفاءة الحكام العاملين في هذه الاتحادات.
من الجيد ان يضم كل اتحاد رياضي عدد مناسب من الحكام العاملين تحت مضلته لإدارة وتنظيم منافساته الرياضية بشكل جيد ومنظم، ولكن المبالغة في أعداد الحكام يوثر سلباُ على المنافسات والحكام معاً. خصوصاً اذا علمنا بأن هناك بعض الاتحادات الرياضية لا تتجاوز فعالياتها الرياضية على مدار العام أربعة الى خمسة فعاليات فقط وكل فعالية لا تحتاج الى أكثر من خمسة عشر حكم، وعدد الحكام العاملين في هذه الاتحادات يتجاوز الثمانين حكماً!. ما يعني حسابياً بأن لكل حكم فرصة واحدة للتحكيم طوال الموسم الرياضي، هذا إذا افترضنا بأن المشاركات تتم بشكل عادل ودون تدخل المحسوبية. ما ينعكس سلباً على مكافأتهم المالية التي لا تقارن بأقرانهم بدول الخليج الأخرى.
ان كثرة عدد الحكام تجعل من الصعب على الاتحادات انتدابهم جميعاً للمشاركة في تحكيم البطولات الداخلية. كما تجعل من مشاركة الحكام المؤهلين والمتميزين في المشاركات الدولية ضئيلة، مما يقلل من فرصتهم في الارتقاء بمستوياتهم الفنية. هذا إذا علمنا بأن أغلب الاتحادات مشاركاتها الدولية لا تتجاوز في أعلب الأحيان مشاركة دولية واحدة سنوياً.
عدم وجود معايير واضحة ومحددة لقبول العاملين في مجال التحكيم من قبل الاتحادات الرياضية ادى إلى دخول أفراد غير مؤهلين للتحكيم ولا يمتلكون المعرفة والخبرات الضرورية، كاللاعبين السابقين أو طلبة الكليات الرياضية. ما انعكس سلباً على كفائت الحكام في إدارة المنافسات الرياضية.
كل هذه الأسباب خلقت بيئة عمل غير صحية ساهمت في رفع مستوى التوتر والاحتقان لدى العديد من حكام المسابقات الرياضية في بعض الاتحادات، وفقدانهم الثقة في لجنة الحكام وقراراتها الادارية، وجعلتهم يشعرون بأن القرارات تتخذ بناءً على المحسوبية وليس على الأداء. ما أدى الى انسحاب الكثير من الحكام، وقلل من مستوى الالتزام لدى البقية منهم، وعزوف البعض من المشاركة أو الانضمام للتحكيم في الاتحادات الرياضية.