الراحة ليست كما القناعة “كنزًا لا يفنى”، لأنها لسبب بسيط تعطيل لصيرورة العمل، شماعة الشهر الفضيل لا يجب أن نعلقها من جديد، لا ينبغي أن نغفل حقيقة ربانية مقدسة تقول: العمل عبادة، وسواه لا يمكن أن يؤتي إلينا الكنز المفقود أو الرخاء الموعود، مجلس النواب توافقًا مع دعوته بتعطيل المدارس والجامعات في الأيام العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، لابد له أن يدعو المجتمع كله في المقابل، وزارات وهيئات وشركات ومؤسسات بأن تضاعف جهودها ليعم الخير في شهر الخير، حتى لا يتحوّل الشهر الكريم إلى شهر للكسل بحجة العبادة، العبادة وفروضها لا تحتاج لساعات طويلة نقضيها على سجادة الصلاة، أو إلى طوابير مكدّسة من البشر وهم يتوافدون على مسجد من المساجد، أو إلى منسك من المناسك، الدين الذي هو لله وحده لابد أن نراعي فيه كل قواعده ومسلماته، لابد أن نقرأه جيدًا ونفهمه جيدًا ولا نتقوّل عليه بالباطل.
العبادة سيدي النائب لا تحتاج لإجازات، فالعمل أساسًا عبادة، والصلاة والصوم والزكاة وحسن المعاملة وإنجاز معاملات الناس أيضًا عبادة. بحجة العبادة وتعلقًا بالشهر الفضيل، يترك كثير من الموظفين أعمالهم بالساعات لكي يؤدوا فريضة الصلاة، لا يجلسون على مكاتبهم لإنجاز معاملة ضرورية، ولا يراعون الله عز وجل ولا ضمائرهم في التسهيل على الناس، وتخليص معاملاتهم بسهولة وسرعة ويسر.
الغرب الذي لم تهبط على أرضه الرسالات السماوية يحترم كل توقيتات العمل، يعاقب الموظف المستهتر، والآخر المتغيب، والثالث والرابع الذي يختلق الحجج والأعذار لكي لا يقوم بعمله على أكمل وجه.
لذلك تقدّم الغرب والشرق علينا، وأصبحنا محشورين بين شقي الرحا نندب حظنا “الهباب” بأننا نعاني، واقتصادنا يعاني، وحياتنا تعاني، على طول المدى نحن نمد أيدينا لأننا لا نراعي الله في أعمالنا، تحولنا من دول مبدعة في العلوم والفنون والآداب إلى دول مستهلكة للعلوم والفنون والآداب، ومن شعوب خلاقة رائدة، إلى شعوب تنتظر النصيحة من الغير، والرزق ممن يعملون أكثر منا وينتجون أفضل منا، ثم نأتي ونقول إننا هكذا رزقنا محدود، وثروتنا محدودة، وإمكانياتنا تسد بالكاد رمق العيش.
لو راعينا الله في أقوال أيامنا، ولو علمنا بأن شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس، هو شهر للعمل الجاد، لتصويب المعوج، للتأكيد على عظمة ديننا، ورحابة صدور شعوبنا، ورحمة الله بعباده الصالحين، لعرفنا أن أية دعوة للكسل هي دعوة باطلة في الشهر الكريم، وأية إثارة للجدل بخصوص هذا الموضوع بالتحديد تعني هروبًا من مسؤوليات أعظم، وتشريعات نحن في أشد الحاجة إليها، كتبنا بالأمس القريب عن أيامنا الحلوة التي لا تكتمل إلا بحصول أصحاب ورموز هذه الأيام على استحقاقاتهم كاملة، تحدثنا عن المرأة في يوم المرأة، وغدًا سوف نتحدث عن الصحافيين في يوم الصحافة، عن الصحافيين وحقوقهم، وليس الصحافيين وحرياتهم، حيث إن حرياتهم مكفولة في القانون والدستور وتعاليمها وحدودها معروفة لدينا جميعًا.
الصحافيون في يومهم ينتظرون معاشًا تقاعديًّا استثنائيًّا بعد إغلاق صحفهم وبقاء 80 % منهم خارج منظومة العمل الصحافي الذي أتقنوه وأفنوا أعمارهم خدمة في بلاطه، وبحثًا عن المتاعب فيه.
كان هناك يوم للغة العربية، لم نحتف به، ولا بأساتذة اللغة العربية، لأننا مشغولون بأساتذة الذكاء الاصطناعي أكثر من الذكاء الطبيعي، ولأننا متعاطفون أو متجاهلون أن لغتنا الجميلة في خطر، وأننا أصحاب هذه اللغة ولابد أن يكون لدينا في مملكة البحرين العريقة مجمع للغة العربية، يحفظ قواعدها، ويحميها من التدليس والإسفاف والتشويه والتعدي.
كل ذلك يحتاج من مجلسنا التشريعي الموقر أن يبذل جهدًا أكبر لإنجاز تشريعات، وإصدار قوانين، للوائح، لرقابة محمودة على الأداء، لتعاون جاد مع الحكومة الرشيدة لإنجاز ما يمكن إنجازه وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وكل عام وبلادنا الحبيبة بألف خير.
كاتب بحريني والمستشار الإعلامي للجامعة الأهلية