أزمة استخباراتية تضرب الجيش الأوكراني في أخطر لحظاته
تعليق الاستخبارات الأميركية يهدد أمن كييف ويعزز مكاسب موسكو
كشف تقرير لمجلة التايم الأميركية، أعدّه المراسل سيمون شوستر، عن تداعيات خطيرة لقرار الولايات المتحدة تعليق مشاركة المعلومات الاستخباراتية العسكرية مع أوكرانيا.
وأدى هذا القرار إلى تعزيز التقدم الروسي على الجبهة، مما أضعف الموقف التفاوضي للرئيس زيلينسكي وأسفر عن خسائر كبيرة في صفوف القوات الأوكرانية.
ووفقاً لمسؤولين عسكريين غربيين وأوكرانيين، تسبب هذا التوقف في مقتل مئات الجنود الأوكرانيين، مما أثر بشكل مباشر على الروح المعنوية للجيش الأوكراني. وأوضح أحد الضباط في حديثه للمجلة أن "أكبر مشكلة تواجهنا الآن هي انهيار الروح المعنوية، حيث تُركنا للقتال بدون بعض من أفضل أنظمة الأسلحة لدينا، ليس بسبب الهجمات الروسية، ولكن نتيجة التراجع الأميركي عن دعمنا."
جاء تعليق تبادل المعلومات الاستخباراتية بعد مواجهة حادة بين الرئيس زيلينسكي والرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض يوم 28 فبراير، حيث شكك زيلينسكي في إمكانية التزام روسيا بأي اتفاق لوقف إطلاق النار. ورد ترامب ونائبه جاي دي فانس بتوبيخه علنًا، قائلاً: "أنت لا تملك الأوراق الرابحة، أنت تقامر بحرب عالمية ثالثة."
وفي أعقاب الاجتماع، أوقفت واشنطن جميع أشكال الدعم العسكري، بما في ذلك مشاركة المعلومات الاستخباراتية.
ودافع الجنرال كيث كيلوغ، المبعوث الخاص لترامب إلى أوكرانيا، عن القرار قائلاً: "الأوكرانيون جلبوا ذلك على أنفسهم"، مضيفًا أن هذه الخطوة جاءت كإجراء للضغط على كييف.
مكاسب روسية وخسائر أوكرانية
كان التأثير الأكثر وضوحًا لهذا القرار في منطقة كورسك، حيث تكافح القوات الأوكرانية للاحتفاظ بالأراضي التي استعادت السيطرة عليها خلال هجوم مفاجئ في أغسطس الماضي.
ومع تراجع الدعم الأميركي، تمكنت روسيا من تحقيق تقدم سريع في هذه المنطقة، مستهدفة خطوط الإمداد الأوكرانية.
وأكد مسؤول في حكومة زيلينسكي أن فقدان الاستخبارات الأميركية أثر سلباً على القدرة الدفاعية الأوكرانية، قائلاً: "فقدنا القدرة على رصد تحركات القاذفات والطائرات الحربية الروسية، مما يقلل من الوقت المتاح لتحذير المدنيين والقوات العسكرية من الضربات الجوية."
تراجع الدعم الغربي
إلى جانب تعليق الاستخبارات، توقفت أيضاً شركة "ماكسار تكنولوجيز" الأميركية عن تزويد أوكرانيا بصور الأقمار الصناعية التي كانت تُستخدم لتخطيط الضربات العسكرية.
وأوضحت الشركة في بيان لمجلة التايم أن "الحكومة الأميركية قررت تعليق حسابات أوكرانيا في نظام مشاركة الصور."
ورغم أن بعض وكالات الاستخبارات الأوروبية تحاول سد الفجوة التي خلّفها القرار الأميركي، إلا أن مصادر عسكرية أوكرانية أكدت أن هذه الجهود لن تعوّض الإمكانات الاستخباراتية الأميركية في المستقبل القريب.
وختم أحد الضباط الأوكرانيين حديثه قائلاً: "نحن ممتنون لشركائنا الأوروبيين، فهم يمنحوننا الأمل الوحيد المتبقي، لأننا بدون هذا الدعم، لا يمكننا البقاء على قيد الحياة."
