العدد 5973
الخميس 20 فبراير 2025
الواردات والصادرات من أهم العوامل تأثيرًا على الاقتصاد
الخميس 20 فبراير 2025

 في عالمنا المتسارع النمو اليوم، في شتى الميادين الحياتية، خاصة في ميدان الاقتصاد الوطني والدولي، نجد أن الخبراء الاقتصاديين قد أوصوا بشدة بتشجيع الإنتاج المحلي، ودعم الصناعات الوطنية، والتقليل من الاعتماد على الواردات؛ للحد من تأثير تقلبات الأسعار العالمية على السوق المحلي، والحفاظ على مستويات آمنة للتضخم. كما دعوا إلى تحسين سياسات التجارة الخارجية، وتقليل الرسوم الجمركية، وتسهيل عمليات الاستيراد لزيادة العرض المحلي.

 وشددوا على أهمية التحول من دولة مستوردة إلى دولة مصدّرة، لتأمين الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي العام. كما دعوا إلى تعزيز قاعدة التنوع الاقتصادي، وزيادة مستوى الاستثمار المحلي والأجنبي في مختلف القطاعات، مع التركيز على المشاريع المنتجة للسلع والخدمات، وعدم الاعتماد فقط على النفط والغاز. وشددوا على ضرورة التوسع في مختلف القطاعات الاقتصادية مثل المعادن، والصناعات البتروكيماوية، والتنمية المستدامة، والطاقة الشمسية، والسياحة، والنقل، والقطاع اللوجستي، والذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، والأتمتة، ومشاريع الطاقة النظيفة والمتجددة، والهيدروجين الأخضر، وغيرها الكثير.

 تعد العلاقة بين واردات وصادرات الدولة وسعر صرف عملتها معقدة إلى حد ما، إذ يؤثر سعر الصرف على الفائض والعجز التجاري، واللذين بدورهما يؤثران على سعر الصرف. بشكل عام، يؤدي ضعف قيمة العملة المحلية إلى تحفيز الصادرات وزيادة تكلفة الواردات، والعكس صحيح؛ فعندما تكون العملة المحلية قوية، تتراجع الصادرات وتنخفض تكلفة الواردات.

 كما يؤثر التضخم وأسعار الفائدة بشكل أساسي على الواردات والصادرات، من خلال تأثيرهما على أسعار الصرف. إذ يؤدي ارتفاع معدل التضخم إلى ارتفاع أسعار الفائدة.

 ومن الجدير بالذكر أيضًا أنه عندما تفوق قيمة الواردات قيمة الصادرات، يحدث عجز تجاري، وعندما يحدث العكس، يكون هناك فائض تجاري، مما يؤدي بدوره إلى النمو الاقتصادي للدولة. فزيادة نسبة التصدير تعني زيادة إنتاجية المصانع والمنشآت، كما تعني أيضًا ارتفاع معدل التوظيف لضمان استمرار عمل هذه المصانع.

على سبيل المثال، تمكنت إثيوبيا من التحول من دولة مستوردة إلى دولة مصدرة للقمح، حيث شهدت تحوّلًا كبيرًا في زراعة القمح.

ختامًا، يعد الحفاظ على التوازن بين الواردات والصادرات أمرًا في غاية الأهمية، لتقليل تداعيات تأثير اختلال الميزان التجاري على الاقتصاد.

* خبير اقتصادي عُماني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية