لسياحة المؤتمرات والفعاليات أهمية اقتصادية تقدر بنحو تريليوني دولار على مستوى العالم، وتعول رؤية المملكة 2030 على أن تساهم السياحة بما لا يقل عن 10 % من الناتج المحلي الإجمالي. وتعزيزا لذلك، نجد توجها استراتيجيا لاستضافة الفعاليات الرئيسة، وعلى رأس القائمة كأس العالم في 2034 ومعرض إكسبو في 2030. وثمة الكثير مما يُفعل نهوضا للتحدي وتحقيقا للطموح لجعل سياحة الفعاليات والمؤتمرات رافدا اقتصاديا.
وضمن هذا النسق، يتصاعد وهج الرياض كمدينة استقطاب عالمية، ومن دلائل استضافتها لفعاليات رئيسية عالميا وإقليميا، فضلا عن زخم متزايد من المؤتمرات والمنتديات والملتقيات الوطنية. وهكذا، تكتظ المدينة بفعاليات يتنادى لحضورها مشاركون من أنحاء العالم، ونجد أن بعضها يتزامن أو يتداخل مع فعاليات أخرى مهمة محليا أو عالميا. ولا بأس في ذلك إن كانت هناك مواءمة - قدر الإمكان - بين الفعاليات، أو على الأقل أن يكون الجدول العالمي للفعاليات العالمية الرئيسة حاضرا في الذهن مع تواريخ انعقادها. لنأخذ مثلا فعالية سعودية انطلقت للعالمية؛ معهد مبادرة مستقبل الاستثمار (FII Institute) الذي سيعقد مؤتمره السنوي في أميركا (في ميامي) بالفترة من 19 إلى 21 من هذا الشهر (فبراير). وكانت النسختان السابقتان قد حظيتا بحضور نوعي كثيف، لكن تم عقدهما في تواريخ متغيرة؛ فقد عقدت النسخة الأولى منه في ميامي بالفترة من 30 - 31 مارس 2023 بحضور 700 مشارك، وتناولت القضايا العالمية التي تمثل الأولويات للإنسانية، مرتكزة على نقاش نتائج مسوحات عالمية سبق إعدادها قبل انعقاد المؤتمر. وعقدت النسخة الثانية كذلك في ميامي خلال الفترة من 22 - 23 فبراير 2024 بحضور 1000 مشارك، تحت عنوان “على شفا جبهة جديدة” لتتناول التقنيات والأفكار المؤثرة وصلتها بالاستثمار، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والرعاية الصحية والتمويل والاستدامة. وكذلك يعقد المعهد مؤتمرا سنويا في هونج كونج في ديسمبر من كل عام. وليس من شك أن مناسبة سعودية عالمية من هذا الوزن تتطلب كذلك زخما من مشاركة سعودية نوعية، ما يتطلب أن تكون متاحة بفترة انعقاد المناسبات العالمية ذات الصلة بالمملكة وتجربتها الثرية وتأثيرها المتصاعد، ففي ذلك مصالح لا تخفى منها تبادل المعرفة والتجارب وبناء وتعزيز الصلات مع المؤثرين من متخذي القرار في العالم إجمالا، وفي أميركا الشمالية على سبيل التحديد.
وهذا ينطبق كذلك على متخذي القرار في أنحاء العالم. ليس هذا فقط، بل أيضا لمخططي الفعاليات ذات الصلة في المملكة. وما سيساعد الجميع هو تثبيت مواعيد الانعقاد في أسبوع محدد من العام، ما يساعد المهتمين على حجز الفترة في أجنداتهم التي عادة ما تكون مزدحمة. وبالتأكيد ليس مطلوبا تحديد تواريخ بعينها، بل يكفي بيان أن المؤتمر يعقد في أسبوع محدد من شهر محدد. لنأخذ مثلا مؤتمرا عالميا يتزاحم السياسيون وأرباب المال والأعمال لحضوره، وهو منتدى الاقتصاد العالمي الذي يعقد في دافوس في الأسبوع الثالث من شهر يناير من كل عام.
وهكذا، ومع تزايد ازدحام الرياض خصوصا والمدن السعودية الرئيسة عموما بالمؤتمرات ذات الصبغة الإقليمية والعالمية، تزداد أهمية “حجز” فترات انعقادها مبكرا، والأجدى هو تثبيتها في أسبوع معين من كل عام أو عامين إن كانت دورية، بما يساعد المخططين على التخطيط، والمشاركين على المشاركة، والإعلاميين على الحضور والتغطية، وكذلك الداعمين والرعاة لتجهيز متطلبات التمويل والرعاية وفقا لأولوياتهم. وبالتأكيد فإن ذلك سيساعد في استقطاب متحدثين من أوزان ثقيلة وحضور محلي وإقليمي وعالمي وتأكيد مشاركتهم مبكرا، بما يعزز جهود المنظمين لاستقطاب الحضور بناء على جودة المحتوى وتميز المتحدثين. ولبيان القصد، المؤتمر العالمي لمعهد “ميلكن” (The Milken Institute Global Conference) يُعقد عادة في الأسبوع الأول من شهر مايو من كل عام، وفي هذا العام سيُعقد في الفترة من 29 أبريل إلى 2 مايو، وقد بدأت أسماء المتحدثين المؤكدين في الإعلان، فمثلا المهتم للاستماع إلى الرئيس التنفيذي لبنك “جي بي مورجان” نجده قد عرف عن ذلك من الآن.