تعج السعودية كما دول الخليج العربية - بحمد الله وفضله - بالأثرياء وبالمحسنين الباذلين؛ بعضهم عصامي، والبعض ورث الثروة كابرا عن كابر، وبعضهم استثمرها وضاعف التركة، وبعضهم فعل ذلك وما برح يبذل طاعة لله سبحانه وطلبا لمرضاته وخدمة للمجتمع.
أما عبداللطيف بن حمد الجبر رحمه الله عليه، الذي رحل عن عالمنا قبل أيام، فهو كل ذلك؛ هو من أسرة مرموقة نجيبة، لها وجاهة ومكانة اجتماعية واقتصادية توارثتها لأجيال وأجيال، لكن ذلك لم يمنعه من أن يعمل منذ الصغر بكل جد واجتهاد وبقدر كبير من الريادة والحدس العالي لاستكشاف الفرص ولبلورتها حتى تصبح نجاحات اقتصادية.
كما أن ذلك لم يكن سببا لأن يبعده - منذ صغره وفي شبابه ورجولته - عن نسيجه المجتمعي فقيرا أو غنيا، بعيدا أو قريبا، في فرح أو ترح، لأن يقدم عونا ومساندة وجدانية أو مادية أو كليهما، ولم تشغله مشاغله أن يتحرى عن حاجات من حوله ومن حولهم وصولا للمجتمع بأسره سواء في مسقط رأسه الأحساء أو الوطن على امتداده أو للدوائر الأوسع. القصد أن كثيرين يمتلكون ثروات، يجوبون بها الآفاق بحثا عن المكاسب وعن الراحة وجودة الحياة، ولا مراء في ذلك، وقليلون هم من قاموا بكل ذلك، ووضعوا أولوية عالية لإسعاد من حولهم.
والأقل هم من جعلوا لهم هدف التفطن لاحتياجات مجتمعهم وتفحص أحواله، والأقلية هي من وضعت وجاهتها وثروتها ووقتها مدادا لصنع المآثر والسعي لاكتساب الباقيات الصالحات.
كان عبداللطيف الجبر نادرا، وكانت ندرته تلك محط التقدير محليا وخليجيا وعربيا ودوليا، قدم وأسرته مرافق صحية وتعليمية وخدمية بمئات الملايين استشعارا بأن ثمة طلبا على تلك المرافق، فقرروا ألا يقفوا عند الحد الأدنى للمسؤولية الاجتماعية، بل تجاوزوا ذلك إيثارا لمجتمعهم وتقوية لوشائجه.