لماذا تُسمى مقاطعة؟ وما أهمية مقاطعة سلعة أو منتج؟ وهل المقاطعة عمل مشين أو سلبي أو لا ينبغي أن يقوم به الشخص أو الشركة؟
لا معنى لطرح مثل هذه الأسئلة، فاجتماعيًّا واقتصاديًّا وحتى استثماريًّا، الاستثناء هو نهج متبع اتباعًا شائعًا، فمثلًا قد تقول سأذهب لكل المطاعم لكني سأستثني المطاعم التي تقدم طعامًا صينيًّا بسبب أن لدي حساسية من الصويا. أو قد تقول سأستثني منتجات الألبان التي تحتوي على اللاكتوز. أو قد تقول لن آكل إلا لحمًا ذُبِحِ وفق الشريعة الإسلامية، أو لن أتعامل مع المطعم الفلاني لأن العاملين فيه لم يقدموا لي مستوى مقبولًا من الخدمة في زيارتي الأخيرة لهم. وهكذا، فكل منا - على المستوى الشخصي - يمارس المقاطعة، مقاطعة لشخص أو لسلعة أو لخدمة أو لمنشأة. وهو أمر ممارس على المستويات المؤسسية، فما قصة المقاطعة؟ هناك من يقول إنها غير فعّالة ويقدّم الشواهد والدلائل. وهو مُحِق. وهناك من يقول إنه يُقاطع حتى لا يدعم الشركات التي تنتهك القانون الدولي والإنساني. وهذا اختياره وقراره. والقضية مثارة ليس فقط في المنطقة العربية، وفيما يتعلق بفلسطين، بل في جنبات متعددة من العالم، فمثلًا حزب الخضر الألماني أطلق قبل نحو عشر سنوات حملة لتصنيف المنتجات “الإسرائيلية” المنتجة في الضفة الغربية وقطاع غزة، في محاولة لمقاطعتها.
ولنأخذ الأمر من زاوية أخرى، زاوية الاستثمار، إذ نجد أن لدى الصناديق الاستثمارية (صغيرها وكبيرها) قائمة بالاستثمارات المستثناة، أي تلك الاستثمارات التي لا ينبغي لمدير المحفظة حتى أن يفكر في أن يستثمر فيها لاعتبارات لدى مُلاك الصندوق. فمثلًا قد يستثني المستثمر الشركات المُصنعة للمشروبات الروحية أو المضرة بالصحة، أو تلك التي لها صلة بها، أو يستثني التي لا تتوافق مع الشريعة، أو التي لا تحافظ على البيئة، أو حتى التي تخالف القانون الدولي بناءً على تقارير الأمم المتحدة، كتلك التي تساند المستعمرات وطغيان سكانها.
المغزى:
1. قد يكون الاستثناء من استهلاك منتج لشركة أو حتى الاستثمار في تلك الشركة، لتسجيل موقف أكثر منه لأي أمرٍ آخر.
2. إن ذلك مُتبع حتى من قِبَل المستثمرين المحترفين، فقد ينص المستثمر في تعليماته لمدير محفظته: أريد أن أستثني الاستثمار في مجموعة من الشركات لاعتبارات خاصة بي تتعلق بالمخاطر أو لما تنتجه أو تبيعه أو لما تخالفه أخلاقيًّا أو حتى لمخالفتها لمنظومة القيم المرعية.
3. على النقيض، هناك شركات تدعم وتساند وتؤيد وتقدم كل عون، أي تساند - عمال على بطال - دون اعتبار لأي منطق اقتصادي أو اجتماعي أو حتى أخلاقي.
4. من زاوية الاستثمار، فالاستثناء (أو المقاطعة) أمر معمول به على نطاق واسع بل حتى مؤسسي وتجده في وثيقة سياسة الاستثمار (investment policy statement)، فتجد أن الصناديق الاستثمارية لديها قواعد (rules) للاستثناءات، وبعضها يذهب لأبعد من ذلك بأن لديه قوائم تُسَمي الشركات المستثناة من الاستثمار على وجه التحديد كل شركة باسمها، وتُحدّث القائمة دوريّا أو عند المستجدات.