مع نخبة من شباب البحرين في تأسيس مجلة "صوت البحرين
د. علي أحمد يستعرض أخبار تاريخ نادي الإصلاح في صحافة الخمسينات ودوره الرائد
في أمسية ثقافية مميزة، استضافت مكتبة مبارك الخاطر ومتحف الإصلاح بجمعية الإصلاح.. محاضرة بعنوان "أخبار نادي الإصلاح في صحافة الخمسينيات" قدمها الدكتور علي أحمد عبدالله، والتي تحدث من خلالها عن الدور التاريخي لنادي الإصلاح في تعزيز الحركة الثقافية والاجتماعية في البحرين، مع تركيز خاص على التغطية الصحفية التي حظي بها النادي خلال فترة الخمسينيات.
تاريخ نادي الإصلاح
في بداية المحاضرة، استعرض الدكتور علي أحمد التاريخ المختصر لتأسيس نادي الإصلاح الذي تأسس عام 1941 تحت اسم "نادي الطلبة"، ثم تغير اسمه إلى "نادي الإصلاح" عام 1948، قبل أن يتحول إلى جمعية الإصلاح عام 1980.
وأشار د.علي إلى أن النادي كان بمثابة مركز حضاري نابض بالحياة، هدفه خدمة الدين والوطن، من خلال تنظيم أنشطة وبرامج تعليمية وثقافية واجتماعية.
الإصلاح في صحافة الأربعينات
تطرق المحاضر إلى تاريخ الصحافة البحرينية في الأربعينيات، حيث كانت جريدة "البحرين" (1939-1944) أول جريدة بحرينية، أسسها عبدالله الزائد.
وأشار إلى أن التغطية الصحفية لنادي الطلبة (قبل تحوله إلى نادي الإصلاح) كانت محدودة، حيث لم يُنشر سوى خبر واحد في جريدة البحرين يتحدث عن قصيدة ألقاها الشاعر عبدالرحمن المعاودة في حفل للنادي عام 1942.
الإصلاح في صحافة الخمسينيات
انتقل الدكتور علي أحمد إلى الحديث عن الصحافة البحرينية في الخمسينيات والتي شهدت تأسيس عدد من المجلات والجرائد، كان من أبرزها: مجلة "صوت البحرين" (1950-1954)، وجريدة "القافلة" (1952-1954)، وجريدة "الخميلة" (1952-1956)، بالإضافة إلى جريدة "الوطن" (1955-1956)، وجريدة "الميزان" (1955-1956)، وجريدة "الشعلة" (1956)، وغيرها من الجرائد والمجلات الأهلية والرسمية.
وأضاف أنه قد استمرت صحافة الخمسينيات من عام 1950 حتى عام 1956، حيث أوقفت سلطات الحماية البريطانية الغالبية العظمى من الصحف الأهلية بسبب انتقادها للعدوان الثلاثي الذي شاركت فيه بريطانيا ضد مصر، مما دفع هذه الصحف إلى دعوة الجماهير البحرينية للتظاهر ضد هذا العدوان.
وأشار إلى أن بعض الصحف عكست في تلك الفترة الأحداث والتحولات التي مر بها نادي الإصلاح، حيث كانت هناك تغطية لأخبار وفعاليات النادي، فقدت نشرت جريدة القافلة في يوليو 1953، خبراً عن ترحيب نادي الإصلاح بقدوم الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة حاكم البحرين وولي عهده الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة.
وأشار إلى نشر جريدة "الخميلة"، خبر في العدد رقم 5 بتاريخ 11 محرم 1372 (1952) عن احتفال نادي الإصلاح بمناسبة السنة الهجرية، حيث حضر الحفل ضيوف الشرف من الأسرة الحاكمة، وتحدث السكرتير عن هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وتخلل الحفل قصائد شعرية.
فيما نشرت جريدة الخميلة في نوفمبر 1952، خبراً عن حفل أدبي نظمه النادي بمناسبة السنة الهجرية، حيث ألقى الشاعر عبدالرحمن المعاودة قصيدة في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم.

الإصلاح وتأسيس "صوت البحرين"
وأوضح د.علي أن نادي الإصلاح كان له دور بارز في تأسيس مجلة "صوت البحرين" في عام 1950،، حيث ساهم في تأسيسها كل من الأستاذ عبدالله إبراهيم جميل، والأستاذ حسين محمد حسين، رئيس نادي الإصلاح الأسبق. وهو ما أشار إليه كتاب "الصحافة البحرينية: تاريخ وعطاء" للباحث صقر المعاودة، حيث نشر صورة من محضر الجلسة الأولى للجنة التأسيسية التي تضم أسماء مؤسسي المجلة.
واستعرض المحاضر بعض الأخبار التي نشرت عن نادي الإصلاح في صحافة الخمسينيات، ومنها:ما نشرته مجلة صوت البحرين في عددها الأول عام 1950 عن نجاح مسرحية "ولادة" التي قدمها أعضاء النادي، حيث بلغ دخلها 3500 روبية. كما نشرت المجلة في عدد لاحق نتائج الانتخابات السنوية للنادي.
كما نشرت الجريدة في العدد رقم 8 بتاريخ 14 نوفمبر 1952 خبرًا عن إقامة نادي الإصلاح حفلة أدبية يتبارى فيها الشعراء والخطباء. وفي العدد العاشر من الجريدة، تم الإعلان عن استعداد النادي لإقامة مسرحية عربية لجمع التبرعات لبناء مقر جديد للنادي، مع اختيار مسرحيات هامة.
دور نادي الإصلاح
أكد الدكتور علي أحمد أن نادي الإصلاح كان رمزًا للعمل الاجتماعي والتنموي في البحرين، حيث ساهم في إثراء الحركة التعليمية من خلال تنظيم دروس ليلية لتعليم اللغة العربية والإنجليزية والحساب. كما كان للنادي دور بارز في دعم القضايا العربية والإسلامية، خاصة القضية الفلسطينية.
الحركة المسرحية
كما تناول المحاضر دور نادي الإصلاح في إثراء الحركة المسرحية حيث قدم النادي أول عمل مسرحي في عام 1942 بعنوان "وامعتصماه" للشاعر إبراهيم العريض. وفي الخمسينيات، قدم النادي أربع مسرحيات، منها "دخول البحرين في الإسلام" و"يوم ذي قار" للشاعر عبدالرحمن المعاودة.
إرث نادي الإصلاح مستمر
اختتم الدكتور علي أحمد عبدالله محاضرته بالتأكيد على أن إرث نادي الإصلاح لا يزال حياً في ذاكرة المجتمع البحريني، حيث لعب النادي دوراً محورياً في تعزيز التواصل الاجتماعي وتحسين الظروف المعيشية للمجتمع المحلي. وعلى الرغم من التحديات التي واجهها النادي، فإن دوره الإيجابي في خدمة الدين والوطن لا يزال يلقى التقدير والاهتمام.
