صدق الكاتب اللبناني الكبير والصديق الأستاذ “جورج علم” عندما قال في أحد مقالاته “يبقى الحديث حول تنفيذ القرار 1701، من باب الرغبة، وليس من باب الضرورة”، فلبنان “سويسرا الشرق” يحتاج أن يستقر وأن ينعم شعبه بالأمن والرخاء كما عهدناه سابقًا. فالخيارات صعبة، وحرب الاستنزاف مكلفة ولا يمكن للبنان أن يتحملها طويلًا، لحسابات إقليمية ودوليّة وشأن داخلي، ولا يستطيع أي حزب البوح بها لأسباب عدة سياسية واقتصادية. فالرئيس ميقاتي لا يمكنه تسديد الفواتير الاقتصادية في الوقت الحالي، وفرنسا تصريحات ووعود دون دعم أميركي لخطواتها، وإيران تتعامل مع الأحداث بطريقتها المعتادة مثل تعاملها مع صناعة السجاد بهدوء وصبر، حتى لو كلفها الأمر سنوات.
فالكيان الإسرائيلي يعتقد جازمًا أن الفرصة متاحة الآن لإكمال اجتياح الجنوب اللبناني والسيطرة عليه كاملًا، وأن الفرصة قد لا تتكرّر، نتيجة الضعف العربي والدعم الأميركي الغربي لإسرائيل في حربها الحالية بصورة كبيرة وتفرج صناع السياسات العالمية، في عالم أصبحت فيه السيطرة لقطب واحد مهيمن نتيجة التأييد وتفرج الآخرين. شخصيًّا لا أعرف ما هو الدور الفرنسي، وماذا ستفعل فرنسا لوقف الصراع والحرب على بلد جميل وهادئ ومسالم مع الآخرين، ومع كل هذا، فإن العرب عليهم التحرك لوقف هذه الحروب في المنطقة، فالمواجهات تستدعي تعبئة وطنية شاملة في لبنان مع إعادة إحياء المؤسسات، وبناء الدولة على أسس صحيحة، سليمة، وثابتة.
فمنذ الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975 حتى يومنا هذا، لم ينعم لبنان باستقرار دائم حقيقي نتيجة الأوضاع الاقتصادية والضائقة المالية والمعيشية، لذا من الصعب التنبؤ بالغد، ولكن لبنان عوّدنا دائمًا على تجاوز المحن، رغم النزوح السوري له، ومن قبل التواجد الفلسطيني والمخيمات، والحكومة المؤقتة تعمل جاهدة على استقرار الوضع الاقتصادي وإعادة الحياة للقطاع السياحي ووقف نزيف العملة وغيرها.
ومن هنا ندعو مجلس الأمن والدول الكبرى والأشقاء وأصدقاء لبنان إلى عقد مؤتمر دولي لوقف التدخلات الإسرائيلية والمجازر، وكما أوقف اتفاق الطائف 1989 الحرب اللبنانية الأهلية التي استمرت 15 عامًا متصلة، فإن المؤتمر العالمي يمكن أن يحل كل الإشكاليات بلبنان ببناء الدولة لتعود الحياة لسويسرا الشرق.
لذا، يجب تنفيذ قرار مجلس الأمن 1701 تنفيذًا فعّالًا على الأرض، والإسراع في تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة له، نعم حزب الله مسؤول عن هذه الكوارث التي حلت بلبنان، وإسرائيل هي من تقوم بهذه الجرائم والحروب والقتل والتدمير وهي مسؤولة ومدانة ومجرَّمة على أفعالها، ومعها الدول الداعمة لسياساتها.
اليوم لبنان بحاجة لانتخابات برلمانية ورئاسية، ولتعهد من الجميع بعدم عرقلة هذا التوجه، مع دعم دولي وإقليمي من أصدقاء لبنان لهذه الخطوة، ومن وقف الحرب والاعتداءات المستمرة من إسرائيل لتعود سويسرا الشرق لمكانتها المعهودة، سلم بلا حرب ولا سلاح، وبحل النزاع واحترام القرارات الدولية من الجانبين.. والله من وراء القصد.
كاتب ومحلل سياسي عماني