العدد 5853
الأربعاء 23 أكتوبر 2024
عام من الإبادة وتقاطر الشهداء.. إلى متى؟
الأربعاء 23 أكتوبر 2024

حلت الذكرى الأولى لعملية طوفان الأقصى التي نفذتها المقاومة الفلسطينية في غزة ردا على القتل والدمار والحصار الخانق للقطاع واعتقال آلاف الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية والتجاهل العالمي والأممي للقضية الفلسطينية طوال السنوات الماضية، ونحن نتوقف عند الذكرى الأولى لمعركة طوفان الأقصى ومخرجاتها، والتي وصلت لاغتيال إسماعيل هنية  وحسن نصر الله واستشهاد يحيى السنوار وغيرهم من القادة في فلسطين ولبنان، وينبغي علينا معرفة الاتجاهات والبوصلة الدولية التي سقطت بعد هذه الحرب، وأظهرت لنا أصدقاءنا من أعدائنا.

فارتدادات معركة طوفان الأقصى كثيرة، وعلينا أن نفخر بالمقاومة وما حققته من مكاسب، رغم آلة الحرب العدوانيَّة الاسرائيلية والإبادة الجماعية والتدمير وتهجير أصحاب الأرض، لتنكشف الحقيقة بأن هذا الكيان لولا أميركا ووقوفها مع الاحتلال لكانت هناك مفاوضات سلام جادة لحل الدولتين. فمعركة الأقصى وضعت النقاط على الحُروف، رغم محاولات بعض الدول الغربية النَّيْل ومصادرة أحقيَّة الفلسطينيِّين بدَولة قابلة للحياة، فأية عدالة هذه وأي أمم متحدة وقوانين، ومازال العدوُّ يخترق كل الأنظمة والقوانين والمحاكم وقراراتها تحت أعين الدول الكبرى، حيث لا يُمكن أن يستعيد الأمْن ولا يصدق العاقل أن أميركا وإسرائيل تسعيان لقيام دولتين فلسطينية وإسرائيلية بعد اليوم. ولا يمكن وصف إسرائيل بأقل من أنها تمارس حرب إبادة لبناء شرق أوسط جديد برؤية تخالف كل قواعد الاشتباك في الحروب، ومقتل السنوار لا يعني انتهاء الحرب، بل هناك فصول في الكتاب الصهيوني تحكي بأن الحرب ستنال آخرين، فهل حان وقت الواقعية والمصارحة، ليعم السلام المنطقة والعالم من خلال مفاوضات جادة وحزمة إصلاحات دولية لإنهاء الصراع، وإقامة الدولة الفلسطينية، وصولاً إلى قيام دولتين.

واستتباب الأمن، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، يقابل ذلك موافقة الفلسطينيين والعرب على حل الدولتين من خلال المبادرة العربية.

واليوم نؤكد أن الصف الإسرائيلي الموحد داخليا وخارجيا، والصف الفلسطيني رغم مرور كل هذه السنوات والحروب وتوقيع العديد من الاتفاقيات بين فصائله، لا يزال منقسماً على نفسه، وهذا سبب رئيسي لخسارته كل المعارك الدبلوماسية والعسكرية، وحان الوقت لتوحيد الصفوف داخليا وخارجيا لوقف سيل الدماء والتهجير والتدمير، وحرب الإبادة الإسرائيلية على غزة شكلت مرحلة انتقالية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والإسرائيلي العربي. خصوصا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو مازال يكرر نفس الاسطوانة وحجته المفضلة هي اتهام المجتمع الدولي بالنفاق فيما يتعلق بالحرب في قطاع غزة، لذا فإن إطفاء الحرائق ووقف هذه الأكاذيب يتطلب تدخل منظمات ودول محايدة، خصوصا أن الأجواء السياسية بدأت نوعا ما بالتحرك لهدنةٍ أو اتِّفاق لإيقاف هذه الحرب وغيرها.

فالولايات المُتَّحدة الأميركية هي القوَّة الوحيدة التي تسيطر وتحرِّك هذه الحروب حيثما تشاء، والغرب باتَ تابعًا للصهيونيَّة والماسونيَّة العالَميَّة، وروسيا العظمى والحليف القوي منهمكة في حربها الأوكرانية، والصين منهمكة في وضعها الاقتصادي ومواجهة أميركا اقتصاديا، فالاتجاه نحو الشرق وسيلة من الوسائل لوقف الحرب والضغط على أعداء السلام، لذا ستظلُّ القضيَّة الفلسطينيَّة قضيَّتنا الأولى، وقضيَّة المُسلِمين، وقضيَّة أصحاب الحقِّ والشرفاء في المنطقة والعالم.

 

كاتب ومحلل سياسي عماني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية