العدد 5855
الجمعة 25 أكتوبر 2024
الواقع الاجتماعي للعنوسة.. بين التقليد والحداثة
الجمعة 25 أكتوبر 2024

 تعتبر العنوسة وتأخر الزواج من القضايا الاجتماعية التي تثير اهتمام المجتمع، وتعكس هذه الظاهرة تغيرات اجتماعية واقتصادية وثقافية تؤثر على الشباب والفتيات على حد سواء. لقد ارتفعت تكاليف الزواج بشكل كبير وجعلت من الصعب على الشباب تأمين المتطلبات المالية اللازمة، وتتضمّن هذه التكاليف تجهيزات الزواج والإيجارات وتكاليف المعيشة، ومن جهة أخرى ازدياد وعي الفتيات بأهمية التعليم والمهنة، ما يدفعهن لتأخير الزواج لتحقيق طموحاتهن الأكاديمية والعملية، فقد أصبحن يتجهزن لتطوير مهاراتهن للانخراط في سوق العمل.

لقد تغيرت المعايير الاجتماعية المتعلقة بالزواج عن السابق، حيث أصبحت الفتيات أكثر انتقائية في اختيار الشريك، وهذا أيضًا من الأسباب التي أدّت إلى تأخير الزواج، كما أن بعض العائلات تفضّل أن تنتظر حتى يصبح الشاب مستقرًّا ماليًّا، وفي بعض الأحيان تكون هناك فوارق في الفئات العمرية تؤدي إلى زيادة حالات العنوسة.

إن تأخر الزواج قد يسبّب معاناة للكثير من الفتيات وضغوطًا نفسية واجتماعية، وتزيد هذه الضغوط من القلق والشعور بالعزلة، خصوصًا مع فقدان الأمومة والشوق لها، كما قد تؤثر زيادة حالات العنوسة على التركيبة الاجتماعية وتغييرات في القيم الأسرية والمجتمعية.

يجب تعزيز التوعية حول أهمية الزواج ومناقشة التحديات التي تواجه الشباب، مع توفير معلومات عن كيفية تخفيض تكاليف الزواج، كما يمكن للحكومة أن تلعب دورًا في تسهيل الزواج من خلال تقديم قروض ميسرة أو دعم مالي للعائلات.

ويجب العمل على تغيير التصورات الثقافية المتعلقة بالزواج، وتشجيع الفتيات والفتيان على التفكير بشكل إيجابي. وظاهرة ارتفاع نسبة العنوسة وتأخر الزواج معقدة وتتطلب جهودًا مشتركة من المجتمع والحكومة، من خلال التوعية والدعم، ويمكن معالجة هذه القضية وتحقيق توازن أفضل بين الطموحات الفردية والالتزامات الاجتماعية.

* كاتبة بحرينية

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .