ضوء أحمر يطفئ 3 تصورات
لجنة الدعم تصطدم بقطار ميزانية 2025 و2026

أكثر مما كان متوقعًا، أخذت اللجنة المشتركة بين الحكومة والسلطة التشريعية لإعادة هيكلة الدعم، من الوقت الكثير، لإيجاد وبلورة نتائج مرضية لأطرافها الثلاثة.
وبعد سنتين، مازالت اللجنة تكتفي بضخ مزيد من هرمون الأمل في جسم المواطنين من ذوي الدخل المحدود. وبقاء جرح هيكلة الدعم نازفًا يجعل القلق جزءًا من حياة المواطنين، الذين اعتمدت لهم الحكومة مشكورة في ميزانيتها (2022 - 2024)، 486,500 مليون دينار للحماية الاجتماعية موزعة على 10 أبواب من الدعومات.
الحكومة فتحت أذرعها لاستقبال تصورات أعضاء المجلس الوطني لإعادة هيكلة الدعم، ووافقت على تشكيل اللجنة، وأدخلت ممثلين لها في عضويتها، وبعد شد وجذب وطول انتظار، أعلنت اللجنة أنها رفعت تصوراتها للحكومة، بعد أن تلقت انتقادات من قبل عدد من النواب؛ بسبب بطء عملها وفقًا للمنتقدين.
ما تفادت اللجنة الوقوع فيه، وهو عدم الوصول لنتيجة مرضية في وقت سريع، وقعت فيه فعلًا. هذا ما تؤكده الوقائع؛ إذ رفعت اللجنة 3 تصورات لإعادة هيكلة الدعم للحكومة، لكنها لحد اليوم لم تعلن عن الوصول لتوافقات على أي من التصورات الثلاثة.
اللجنة وهي تزاول أعمالها وأنشطتها تلقت هزة عنيفة، وهي انسحاب 3 أعضاء هم رؤساء 3 لجان في المجلس النيابي من عضويتها، وأول ما تنبئ به هذه المناورة أن الأعضاء المنسحبين غير راضين عن عمل وأداء اللجنة، رغم أنهم أكدوا احترامهم لأعضائها وأهميتها، مشيرين إلى أن “إطالة عمل اللجنة ليس في مصلحة الجميع”.
على الخط السياسي، فإن وجود هذه اللجنة لنحو سنتين دون الوصول لنتائج مرضية، عطل العديد من الأدوات البرلمانية التي بيد أعضاء المجلس النيابي، كالاستجواب، والسؤال، والمناقشة العامة، ولجان التحقيق، لمدة امتدت لنصف عمر هذا المجلس، وذلك أنه كل ما أراد عضو في المجلس توجيه هذه الأدوات للجهات المعنية يتم إيقافه، بحجة أنه ثمة لجنة إعادة هيكلة الدعم، فلا تقفزوا عليها، واتركوا لها المجال للوصول لصيغة توافقية تحسن الاستقرار المعيشي للأسر البحرينية من ذوي الدخل المحدود.
الحكومة وجميع أعضاء اللجنة، ومن خلفهم جميع أعضاء المجلس الوطني بغرفتيه، متمسكون بإيجاد حلول للدعم الحكومي، بما يفي لمواجهة التضخم المعيشي الذي يواجهه شعب البحرين، وبما يفي أيضًا لإعادة توجيه الدعم لمستحقيه.
لكن اللجنة ستدخل منعطفًا جديدًا مع بداية الدور الثالث من الفصل التشريعي السادس الذي يبدأ بغضون أيام؛ لأنها لم تنه أعمالها ولم تصل إلى أي حلول جميلة منتظرة منها، فيما يستعد المجلس لمناقشة الميزانية العامة للدولة للفترة 2025 - 2026.
ومهما يكن، فإن ما يبعث على الأمل أن رئيس اللجنة نائب رئيس مجلس النواب عبدالنبي سلمان، الذي يبذل مسعى حثيثًا مشكورًا في التقريب بين وجهات النظر، قد أعلن أن اللجنة تسلمت ردود الحكومة على السيناريوهات والتصورات التي رفعتها اللجنة لها، مشيرًا إلى أن رئاسة المجلس والجهات المعنية، تعكف على وضع اللمسات المهمة للوصول إلى التوافقات الممكنة.
وأشار في تصريحاته الأخيرة لـ “البلاد” بشأن اللجنة، إلى أن دور اللجنة انتهى برفعها تصوراتها ومرئياتها للحكومة، إلا أن المتبقي هو تحقيق التوافقات المطلوبة، خصوصا أن هنالك 3 أطراف في اللجنة، وهي الحكومة ومجلسا الشورى والنواب، الأمر الذي يتطلب تكاتف الجميع ومزيدًا من تضافر الجهود.
وذكر أن المتبقي للجنة هو خلق التوافق النهائي المطلوب مع الحكومة، ومن المتوقع أن يتم بلورة الموقف مع مطلع دور الانعقاد المقبل، أي الدور الثالث من الفصل التشريعي السادس.