تجمعه قواسم مشتركة مع ساتيا جيت راي
المخرج الهندي " نيتيش تيواري".. منهج الواقع والانطلاق والتمرد
لعقود طويلة ظل اسم المخرج الهندي الكبير الراحل " ساتيا جيت راي" لامعا في سماء السينما الهندية وعرف كيف يتكيف وينسجم مع العصر وتحولاته، ويعتبر رائد الواقعية الهندية بلا منازع، وإلى جانب موهبته في الإخراج، فهو مؤلف موسيقى ورسام، وكان واضحا منذ ذلك الحين الذي ظهر فيه أنه لم يكن يشبه الآخرين، فهو يجمع بين الاهتمام الشديد بالواقع والأفكار المجردة في آن واحد، كما يعتمد في التأثير على التوازن الماهر بين العاطفة والموضوعية عن طريق استخدام اللقطة المتوسطة من أجل المحافظة على البعد الكافي للسيطرة على القوى العاطفية قبل أن تجيش، ويلعب الرمز دورا جوهريا في أفلام راي.
ولكن برز في الهند خلال السنوات الأخيرة مجموعة من المخرجين ما يمكن أن نطلقهم عليهم بمخرجي الطليعة، استطاعوا أن يلعبوا دورا بارزا في شد المتفرج ولفت انتباهه عبر أفلامهم، منهم المخرج "كودوري راجامولي" مخرج الفيلم الشهير " باهوبالي" والمخرج " فيكاس باهل "، والمخرج "علي عباس ظفر" وغيرهم، ولكن من استطاع أن يعطي تأثيره في المشهد كاملا هو المخرج " نيتيش تيواري" صاحب الفيلم الذي حقق أعلي ربح في تاريخ السينما الهندية وهو فيلم " دنغل" للنجم عامر خان، وغيرها من الأفلام الناجحة، كما أنه شاعر وكاتب سيناريو.
المخرج " تيواري" تميز في أفلامه بالدقة التي يعمل بها في تحضير زوايا الكاميرا، وكل أنواع المفاجآت غير المتوقعة وغير المتنبأ بها، والحرية في المعالجة بدون تدخل أحد، وهناك قواسم مشتركة بينه وبين المخرج " ساتيا جيت راي" وفق منهج الواقع والانطلاق والتمرد، وكذلك في اللقطة المتوسطة التي تحمل حسب وجهة نظره الوظائف التي تمكنه في دعم حالة الترقب والغموض والقلق، وقد استخدمها كثيرا في مجمل أفلامه خاصة فيلم " عودة بوثنات" للنجم اميتاب باتشان.
أما في فيلمه الشهير " دنغل" والذي اعتبره البعض اكتشافا حقيقيا في السينما الجديدة فأعتمد فيه على بناء درامي إنساني برؤية إخراجية تحتاج منا إلى تفكير مسهب، من حالة عطف ونفور، إلى غموض وتشويق وقلق، ورضا وطمأنينة.
المخرج " تيواري" مخرج غير تقليدي ولهذا تحيط به هالة الضوء لأنه أعطى معنى جديدا وغير مألوف في الأساليب الإبداعية في السينما.