+A
A-

GUTHLEE LADOO مغامرة جمالية جديدة تقدمها السينما الهندية


يعكس الفيلم الهندي الجديد " كاثلي لادو" من إنتاج 2023 والذي شاهدته يوم أمس على إحدى منصات الأفلام ،قصة صدام تراجيدي بين الإنسان الفقير المعدم والمجتمع البرجوازي، وهو من الأفلام ذات المضمون الإنساني بالغ العمق، بالخطوط الأساسية للأحداث.
قصة الفيلم تتحدث  باختصار عن ابن عامل النظافة " جوثلي" الذي يحلم في الذهاب إلى المدرسة ليتعلم مثل اقرأنه، ولكن ناظر المدرسة ومسئولها يرفض قبوله بداعي طبقته الاجتماعية الدنيا والمنبوذة، ويكافح والديه في حياتهما الصعبة من أجل إدخاله إلى المدرسة، بمساعدة المدير المتعاطف معهما  " الفنان الكبير " سانجاي مشيرا والذي يجد في النهاية طريقة ذكية لقبول " جوثلي " في المدرسة، فيقترح أمام وسائل الإعلام التي دعاها خفية  وإدارة المدرسة إن الطفل سيتم قبوله إذا فاز في مسابقة الجري، ووضع المسئول المتعنت أمام الأمر الواقع وبالفعل فاز " جوثلي " في السباق وتم قبوله، وكانت اللقطة الأخيرة من الفيلم قد أعدت خصيصا لوصف هذه الجملة...لقد قبلوني في المدرسة.
ورغم الفوارق ، فقد كان انتصار " جوثلي" مثيرا، ويشبه نوع من أنواع التحدي في المجتمع الهندي وتفاصيله اليومية، ونجح المخرج " إشرات خان" مخرج الفيلم الرائع " كابدي" في بلبلة الأنماط وخلق التوترات بأسلوبه المدهش في تغيرات الأمزجة والمواقع، واستخدامه اللقطات القريبة واللقطات الطويلة البانورامية، كلقطات تجميع القمامة في الحي المهمل، وتجميد بعض اللقطات وتثبيتها. وهذا ما أكسبها – أي اللقطة – قوة مذهلة.
أما الفنان الصغير " داني شيث" والذي قام بدور " جوثلي" فيذكرنا ببطل فيلم " ليون" الطفل سوني باوار، فهو مغامرة جمالية جديدة تقدمها السينما الهندية، سواء في تعبيرات ملامح الوجه،أو الصوت، أو النظرات، وحالة التواصل الحقيقي بينه وبين ما يريده المخرج وما يريد توصيله، فقد كان دوره منسجما مع حياة وواقع الطبقة المسحوقة في الهند والظواهر السلبية والسيئة في البيئة التي يعيش فيها،  وكان يتميز أمام الكاميرا بسرعة بديهة وملاحظة دقيقة.
إن هذا الفيلم برؤيته العميقة والتصاقه بالواقع، يحقق ما يعجز عنه أي فيلم آخر من أفلام الواقعية بدوائر إنتاجها في بولييوود، كما أنه خرج عن عناصر الفيلم الهندي المعروفة لدينا.