ترعرعت في بيئة تعشق القصص
زينب المهدي: أتمنى رسم ”كوميكس“ تتكلم عن البحرين للعالم
زينب المهدي فنانة متخصصة في رسم القصص المصورة المتعلقة بتراث البحرين، وتكتبها باللهجات البحرينية المختلفة. تحب تعريف العالم على الثقافة البحرينية وأيضاً صناعة أعمال فنية يستطيع فيها الطفل والشاب البحريني أن يرى نفسه، ويُشعره أن هناك تمثيل لثقافته وتراثه في الإعلام وعالم القصص.
تقوم زينب برسم وتلوين قصصها يدوياً دون استعمال الوسائل الرقمية، وتم نشر عدد من قصصها في مجلات في البحرين، الإمارات، أميركا وبريطانيا، وهذه فقط البداية كما تقول. نمى حبها للكوميكس والمانجا اليابانية منذ الطفولة، وترعرعت في بيئة تعشق مثل هذه القصص وتشجع قراءتها وكذلك كتابتها ورسمها.
- ما هو فن الـ comics؟
القصص المصورة هو تصنيف واسع جداً في الأدب، يشمل قصص خيالية وقصص واقعية وبالإمكان أن يكون هدفه الترفيه أو التعليم، ويستهدف شريحة كبيرة من القراء وهو ليس للأطفال فقط.
تعطي الكوميكس خيارات لا متناهية لأي شخص يريد رواية قصة مهما كان نوعها وجمهورها. وتتطلب القصص المصورة مهارات متعددة إن كانت من جانب السيناريو كأسلوب السرد، أو القدرات اللغوية كالفصاحة، مهارة الإيجاز في الحديث أو معرفة كيفية ترتيب الأحداث وتوزيعهم على عدد الصفحات.
وأما من جانب الرسم يستطيع إجادة رسم الشخصيات والحيوانات والخلفيات والبنايات والزرع، والرسم المنظوري وأيضاً التلوين والخط. وأهم مهارة على الإطلاق في رسم القصص المصورة هي القدرة على استبدال أكبر عدد من الكلمات في نص السيناريو بعناصر بصرية.
- كيف كانت بدايتكِ في هذا الفن؟
بدايتي في الرسم هي من عمر الـ3 سنوات، منذ ان أصبحت قادرة على مسك القلم لم أستطع التوقف عن الرسم.
أأتي من عائلة فنية فأبي كان فناناً تشكيلياً وأمي تجيد الخياطة والرسم، أما أخواني جميعاً يمتلكون موهبة الرسم.
أما الكوميكس فكنت أشاهد أخوتي الكبار وهم يرسمون قصص مصورة، وكانوا أيضاً يعشقون قراءتها ويعتزون بها ويشاركوني شغفهم بها وساعدتني القصص كثيراً بتعلم القراءة وخاصةً قراءة اللغة العربية.
- هل ستقومين في المستقبل بنشر الرسومات على هيئة قصص مصورة؟
أمنيتي هي نشر قصصي في مجلات كبيرة ليستمتع بها الجميع مثل ما كنت أستمتع بها كطفلة وأنا ما زلت في بداية مشواري كمؤلفة.
- الرسم موهبة فطرية أم مهارة مكتسبة وكيف يقوم الفنان بتنميتها؟
لا شك أن الجانب الفطري أو الوراثي أو البيئة التي يترعرع فيها الإنسان يلعب دوراً كبيراً في القدرات الفنية أو أي قدرات أخرى.
لكن بدون الجد والمثابرة والتمارين اليومية لا تستطيع أن تكون الموهبة شيء أكثر من هواية يملئ بها الإنسان أوقات فراغه.
أما إذا أراد الإنسان تحويل موهبته الى شيء أكبر فيتوجب عليه بذل قصارى جهده بل وأكثر من ذلك لتحقيق طموحه.
القدرة على رسم أبعاد الشخصيات والجمادات بصورة ناضجة وجذابة يتطلب ممارسة يومية. ورسم القصص المصورة يتطلب إلمام بجميع الأشياء وليس فقط الشخصيات أو المناظر الطبيعية على حدي.
رسم القصص المصورة صعب جداً، يأخذ الكثير من الوقت والجهد الجسدي.
إن رسم القصص المصورة أحياناً له آثار سلبية على الرسام ولكن هذا شيء لا يراه الناس فكل ما يراه الناس هو قطع فنية جميلة وباهرة، ولكن في الحقيقة يبذل الكثير من الرسامين الغالي والنفيس لإنتاج مثل هذه القطع.
ولأي شخص يريد إتقان أي مهارة والوصول لمرحلة الاحتراف يجب أن يكون مستعداً للتضحية وتحمل المصاعب والآلام لكي يجني ثماره.
- برأيكِ كيف يقوم الفنان بالتعبير عن ثقافة بلده من خلال الرسم؟
مهم بالنسبة لي أن يكون عملي له علاقة بالبحرين والمجتمع الخليجي والعربي لأنه يوجد الكثير من الكوميكس المشهورة من بلدان مختلفة مثل: اليابان و أميركا، وهؤلاء البلدان لديهم الكثير من الإنجازات المتعلقة بالكوميكس، وعندنا دائمًا ما نشاهد ثقافات البلدان الأخرى من خلال القصص المنشورة، فعلى سبيل المثال والدتي ولدت في الخمسينيات ولكنها كبرت على قصص باتمان و سوبرمان ولكن في وطننا لا يوجد كوميك مشهور خاصة في أيامنا هذه ولا أشعر أن عاداتنا وتقاليدنا و ثقافتنا تجد التغطية المناسبة والتمثيل في الإعلام.
فأنا مهم بالنسبة لي أن أعمل شيء له علاقة بالبحرين بسبب ندرة الأعمال الموجودة خاصةً، وأننا بلد غني جدًا بثقافته وتاريخه أثاره، فأنا لا أجد هذا الشيء واجب عليّ بل هو شغف وأتمنى في يوم من الأيام أستطيع نشر رواية مصورة تتكلم عن البحرين للعالم.
ولدي حلم ربما يكون مجنونًا ولكن أحلم بأن أجد ناشرًا أجنبيًا يتبنى قصصي المصورة يساعدني للوصول إلى جوائز الكوميكس وهما جائزة أيسنر وإيجناتس ربما لا أفوز بهما ولكن مجرد الترشح لهذه الجوائز هو فوز بحد ذاته فوز.
- ما الذي يحتاجه فنانو البحرين للوصول للعالمية ومنافسة المانجا؟
يحتاجون فقط الاجتهاد والصبر، اليوم هناك فرص كثيرة للفنانين العرب في مجال الكوميكس والمانجا لمن يبحث عنها شخصياً أنا لا أرى الكثير من رسامين الكوميكس الجادين من جيلي، إنما من الجيل السابق مثل شاهين معراج الذين بزغوا رغم عدم توافر الفرص وعدم شيوع القصص المصورة الأجنبية هناك اليوم عدد من قراء المانجا أكثر من أي وقت مضى ولكن الفنانون الجادون قليلون جداً.
- وسط مهنة الصحافة، كيف اخترتِ الرسم ولماذا؟
منذ طفولتي كنت أتمنى أن أصبح صحفية وكنت أرسم مجلات وجرائد يدوياً وأملأها بشخصياتي الخيالية وقصصهم التي اخترعتها من مخيلتي.
ورغم أنني نسيت هذه الأمنية إلا أنني دخلت مجال الصحافة في النهاية وأنا مستمتعة بكل لحظة فيها.
اخترت الرسم او بالأحرى اختارني أكثر من 20 سنة قبل دخولي هذا المجال والمحافظة والمواظبة على الفن هو أمر صعب لأي شخص لديه وظيفة تأخذ الكثير من وقته ولكن في طفولتي كنت أتمنى أن أصبح صحفية وكنت أرسم مجلات وجرائد يدوياً وأملأها بشخصياتي الخيالية وقصصهم الذي اخترعتها من مخيلتي.
ورغم أنني نسيت هذه الأمنية إلا أنني دخلت مجال الصحافة في النهاية وأنا مستمتعة بكل لحظة في هذه الوظيفة. وللعلم فإني لم أدرس للدخول في مجال الإعلام بل درست الاقتصاد واللغة الألمانية في جامعة في الولايات المتحدة.
- الرسم بالنسبة لكِ مساحة إبداع أم متنفس؟
كلاهما، أرسم للترفيه عن نفسي ولكني أحياناً أرسم لأن لدي حاجة ماسة للتعبير عما في داخلي.