العدد 5747
الثلاثاء 09 يوليو 2024
بين “رفعت” وأبي فراس والوطن
الثلاثاء 09 يوليو 2024

أخيراً حصلت على لقب “المغفل” الأكبر من “فاتنة في الحي شيمتها الغدر”، هكذا يذكرني أبي فراس الحمداني بنفسه كلما غافلتني الأحداث، وألمت بي المتاعب، هكذا يأتيني الأمير العاشق ليطل علي كل حين محملا بشهي أشعاره، ودموع أنهاره، وجليل جوارحه، أما أنا، وأما أنت، وأما هي، وأما هن، وأما هؤلاء، وأما نحن، فدموعنا العزيزة لم نبخل بها على عزيز لدينا، على حبيب فارقناه، أو غال فقدناه، أو رفيق ألقى بهلبه بعيدا عنا، فلم نأسف عليه حتى تجاوزنا وتجاوزناه، لكن “السوشال ميديا” لا تعترف لا بالرفيق ولا بالطريق ولا بالعشيقة ولا بالعشيق “واحد زائدا واحد يساوي اتنين، مش ممكن على الشبكة العنكبوتية يساوي سبعة، لكن يمكن في أيامنا الخوالي وليالينا الخلابة يساوي مليون، مليار”، لا يهم المهم أن السوشال ميديا لم تكف عن البكاء طوال الأربع والعشرين ساعة الماضية، توقفت الفضائيات الرياضية وغير الرياضية عن بث برامجها لتذيع نبأ وفاة لاعب كرة القدم المصري الدولي أحمد رفعت بعد أن عاد من الموت قبل ٣ شهور، وبعد أن خرج على الهواء مباشرة مع الإعلامي الشهير إبراهيم فايق على قناة أم بي سي مصر ليعلن عن قاتله، قد تكون تلك هي المرة الأولى في تاريخ البشرية المرئي أن يخرج شخص من قبره ليكشف عن قاتله أو قاتليه ثم بعد أيام معدودات يفارق الحياة.
ماذا حدث؟ كيف مات اللاعب وكيف عاد إلى الحياة؟ قبل ثلاثة شهور توقف قلبه فجأة في إحدى مباريات فريقه فيوتشر بالدوري العام المصري، مات إكلينيكيا لكن شاءت الأقدار أن يتم إنقاذه، ومنذ ذلك الوقت وهو يتلقى علاجا مكثفا في إحدى المستشفيات حتى تحسنت حالته وأصبح قادرا على الكلام، فإذا بنا نراه بكامل صحته ووعيه وعافيته يخرج مع الإعلامي المذكور ليكشف له عن شخص بعينه كان قد تآمر عليه.
وهو يشغل منصبا مهما كل المشتغلين بصناعة كرة القدم يعرفونه، حتى حدث ما حدث، مات أحمد رفعت اللاعب الفذ بعد اللقاء التلفزيوني لكنه لم يمت، فقصته ستظل حية حتى ينال القصاص العادل من المتهمين بقتله، ربما لأنه زملكاوي مثلما يقولون، وربما لأنه لم يكن على مقاس أحد الإعلاميين المتنفذين، أو أنه لم يرق لأكبر مسؤول في رابطة الأندية، لكن الأكيد أن الحال مازال متشحا بالسواد في السوشال ميديا، وعلى لافتات نادي الزمالك المصري، وفوق منصات الالتراس والجماهير الحزينة في كل مكان، خرج الإعلامي هاني حتحوت في صدى البلد أيضا ليعلق على ما حدث، ليقيم سرادقا كبيرا للعزاء، ليقدم صادق المواساة لمحبي اللاعب، وأحر التعازي لأهله وذويه، ليطلق شرارة احتدام قبل تلك التي أطلقها إبراهيم فايق وهو يستضيف وكيل اللاعب المكلوم طارق شوقي وهو يبكي على الهواء مباشرة، صرخ الرجل في وجه فايق “اسألني أنا قدامك أهو؟!” وانهمرت دموعه ولا أحد يدري على من تنهمر هذه الدموع، أم على من سيطلق بعد ذلك الرصاص؟!.

كاتب بحريني والمستشار الإعلامي للجامعة الأهلية

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .