+A
A-

مسلسل "زمن العجاج" صراع المال والسلطة والدين

يوم بعد آخر، ونحن نقترب من نهاية شهر رمضان المبارك، وأيضا أحداث المسلسل الخليجي التراثي (زمن العجاج) الذي تتكشف مفردات الصراع والدلالات الرمزية لهذا العمل التلفزيوني الضخم الإنتاج والذي حقق حضورا وإقبالا عاليا وأيضا كتابات نقدية إيجابية رصدت التجربة بكل أبعادها ومضامينها

في مسلسل (زمن العجاج) صراع متفجر بين مجموعة من القوى التي تتحكم بتلك القرية حيث صراع المال المتمثل بعدد من الشخصيات وأخرى متمثلة بالسلطة، وثالثة بالدين.

ويمثل المختار جاسم النبهان تحالف سلطتي السلطة والدين ولاحقا تحالفه مع التجار ليستقطب المال، ومن هنا تأتي رغبة وجدان (منى حسين) في تحويلة إلى هدف محوري من أجل القفز إلى السيطرة على مفاصل تلك القرية الآمنة.

كتابة ذكية من قبل الكاتبة إيمان سلطان واشتغال احترافي عمل علي تطوير النص ومنحة أبعاد إضافية من قبل المنتج المخرج عبد الله بوشهري الذي منح التجربة أبعادا إضافية عمقت معاني ودلالات ورموز هذا الصراع المتفجر الذي يطل علينا من خلال صراع أولئك الشخوص حيث صراع (المختار) وشقيقة (حمزة) على السلطة وصراع هذا الثنائي مع (جبر) على السلطة.

في ظل حضور الكتل التي تمثل المال وهيمنة التجار مثل أبي سيف وراشد، ومحاولة المختار للجمع بين تلك المفردات تارة عبر تأثيره الديني وأخرى كونه المختار، وفي المقابل الصراع مع الغرباء المتمثل أولا بوجدان ثم والدها كاسب وأيضا إسماعيل وبقية التابعين لهذه الكتلة أو تلك وهكذا الصراع فيما بينهم.

دلالات ورموز تظل تتحرك على مدى الحلقات الماضية من عمر المسلسل ولكننا حينما نصل إلى المحطات الأخيرة تكاد تتكشف المضامين ويتمكن المشاهد من فك رموز تلك الخيوط المتشابكة التي أرادها العمل أن تذهب إلى حقبة في مطلع القرن الثامن عشر فإذا نحن أمام دلالات صريحة وواضحة تنال من المعاصرة ولربما كل الأزمنة.

في مسلسل (زمن العجاج) تمثيل رفيع المستوى وتناغم في الأداء حتى رغم الصراع والمواجهات التي تبدو حاضرة في كل مشهد من مشاهد هذا العمل الدراما الجميل والثري والعميق.

ولسنا هنا بمعرض عقد مقارنات على صعيد التمثيل لأننا أمام نجوم كبار تنطلق من شخصيات كلما ذهبت إليها اكتشفت ثراءها وقيمها، ولكن هذا لا يمنع من الإشادة بالأداء السلسلة للفنان الكبير جاسم النبهان حيث يمكن أن نؤكد بأننا أمام تجربة تمثل نقله في مسيرته. وهكذا الأمر بالنسبة للفنان المتميز فيصل العميري الذي تمثلا نظراته رسائل وأسلوبه في الأداء يأتي عفويا بلا تكلف وشديد الحساسية، وفي مقابلهم نتلمس وبوضوح الحضور المتجدد للفنانة منى حسين التي حضرت جيدا للدخول في شخصية وجدان عبر كافة تفاصلينها ومراحلها الدرامية. وفي العمل اكتشافات تأتي كنتيجة حتمية للثقة بجيل الشباب وبالذات مصطفى أشكناني وعبد الله المسلم ومحمد الكاظمي ومحمد ذياب.

في العمل حلول إخراجية تمنح التجربة أبعادا إضافية وخلف تلك الحلول البصرية مدير تصوير مبدع وهكذا الأمر على مستوى الإضاءة والإدارة الفنية وتصميم الإنتاج من ديكورات وأزياء وإكسسوارات، ولا يمكن تناسي المكياج وبقية الحرفية الإبداعية التي عمقت قيمة العمل والسخاء الإنتاجي الذي تقف خلفه المنتج عبد الله بوشهري بيوندي دريمز الذي يذهب إلى منطقة إضافية في رصيده ومن قبلها في رصيد الدراما التلفزيونية الكويتية والخليجية.

إنه يتحرك عبر (رؤية) من النادر اليوم توفرها في صناع الإنتاج الذين ينشغلون بالجوانب المادية على حساب القيم الكبرى التي تحملها الأعمال، وهنا تأتي رؤية منتج اشتغل على التجربة ومضامينها وعمل على تأمين كافة الاحتياجات لإنجازها بالشكل الذين يليق بأسمى أولا ثم فريقها الرائع.

الخلاصة... مسلسل (زمن العجاج) الصراع يؤسس إلى مناطق جديدة حيث التصادم بين السلطة والمال والدين يظل متفجرا محتدما قابلا للتاؤيل والبحث والتحليل والاكتشاف، وهي دعوة للبحث والتحليل والاكتشاف.