"قيادة بدون هاتف".. شعار أسبوع المرور الخليجي 2024
أخطر اللحظات.. التجول في مواقع التواصل ومشاهدة الأفلام والمباريات
تتصدر برامج التوعية والمهرجانات والأنشطة المرورية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية هذا الأيام، كما هو الحال في كل عام من شهر مارس.. تتصدر الإرشادات والمنتجات الإعلامية والمحاضرات الرسائل التي تعيد التحذير والتأكيد على خطورة استخدام الهاتف النقال أثناء القيادة، فشعار هذا العام "قيادة بدون هاتف"، ليس شعارًا مقتصرًا على دول الخليج، فالهاتف أحد مسببات الحوادث الخطرة على مستوى العالم أجمع.

الرياض 1983
أسبوع المرور الخليجي محطة سنوية مهمة، ولابد من العودة إلى العام 1983 للإحاطة بالفكرة، وهي أنه في الاجتماع الثالث لأصحاب السمو والمعالي وزراء الداخلية بدول المجلس (الرياض - نوفمبر 1983)، تم إقرار إقامة "أسبوع مرور مجلس التعاون لدول الخليج العربية" تشترك فيه جميع المصالح والمؤسسات الحكومية والخاصة ذات العلاقة بأسبوع المرور، ويهدف إلى التوعية المرورية لمختلف شرائح المجتمع مما يسهم في خفض الحوادث المرورية بدول المجلس، ولا يقتصر الأسبوع على المظاهر الاحتفالية فقط، بل يتم رفع تقارير عن فعاليات الأسبوع لاجتماع أصحاب السمو والمعالي وزراء الداخلية.

هوس يلازم الكثيرين
في الواقع، يعد استخدام الهاتف النقال أثناء القيادة من أخطر مسببات الحوادث، وبالعودة إلى مارس من العام الماضي 2023، على سبيل المثال، لفت رئيس شعبة الإعلام والنشر بالإدارة العامة للمرور الرائد فايز أمين في برنامج "مساء الخير" على تلفزيون البحرين، إلى أن استخدام الهاتف أثناء القيادة ليست مشكلة يتم مواجهتها في مملكة البحرين، بل أصبحت مشكلة عالمية تواجه معظم دول العالم بمختلف قطاعات المرور، واستخدم كلمة "هوس" يلازم الكثيرين، سواء بالنظر إلى الوقت في الهاتف أو انتظار أو إرسال الرسائل، وهناك من يتابع منصات التواصل الاجتماعي، وتصل إلى مرحلة متابعة فيلم أو مشاهدة المباريات في السيارة، وقد تم بالفعل رصد مثل هذه السلوكيات الخاطئة، ذات الخطر الكبير على السائق ومرتادي الطريق، والكل له الحق في السلامة.
البحرين سباقة
إذن، أسبوع المرور الخليجي يكتسب أهميته من تحويل الشعارات السنوية إلى برامج عمل وتوعية، وهذا ما يؤكد اهتمام مملكة البحرين بالسلامة المرورية، فالبحرين من الدول السباقة سواء على المستوى العالمي أو العربي في مجال الاهتمام بالأمن في الطريق، حيث تبنت أسبوع المرور العالمي في الرابع من مايو 1972 بموافقة مديري المرور في العالم العربي، علاوة على المشاركة في أسبوع المرور الخليجي منذ العام 1983.
ما هو دور "المؤثرين الخليجيين" في أسبوع التوعية؟
دعمًا لبرامج التوعية الإرشادية التي يشهدها أسبوع المرور الخليجي والتي يتم من خلالها إيصال الكثير من المعلومات عبر مختلف وسائل الإعلام، لا سيما الرقمي منها في وسائل التواصل الاجتماعي، فإن مختلف المنصات الإلكترونية تمثل قنوات مهمة، وتصبح أكثر فاعلية وقوة من خلال المؤثرين من الإعلاميين والكتاب والفنانين والمدربين وصانعي المحتوى الذين يوصلون الرسائل المدروسة والفعالة، وبالتالي، يكون له الأثر الفعال أيضًا.
من الأولويات
وترى الإعلامية والقانونية الكويتية رشا سالم، وهي معدة ومقدمة برامج حوارية، أن من الأهمية بمكان أن يكون للمؤثرين دورهم في المشاركة النافعة طوال أيام أسبوع المرور الخليجي، وفي الحقيقة، فإن هذا الدور يدخل تحت عنوان المسؤولية الدينية والوطنية والإنسانية كذلك، فالسلامة المرورية تعني سلامة الناس، وهذه السلامة من أولى الأولويات في الحياة اليومية.

وتضيف :"شعار أسبوع المرور هذا العام ينصب على موضوع مهم وظاهرة مقلقة، ولهذا فالحديث عن استخدام الهاتف النقال كظاهرة عالمية المدى لا يكفي أن نحصرها في شكلها، بل فيما تسببه من نتائج، ولا أعتقد أن المؤثرين وصانعي المحتوى يغفلون عن جانب سلامة الناس من مختلف الأعمار، بل أقول أن الرسالة اليوم لا تنحصر في حيز جغرافي محدود أو بقعة جغرافية محددة، فحين نقدم جميعًا مساهماتنا وأفكارنا وندعم الجانب التوعوي في أسبوع المرور الخليجي، فإن وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي والمواقع سواء الإخبارية أو المنوعة، توصل هذه الرسالة إلى كل مواطن عربي، ولا يتطلب الأمر دعوة من جهة معينة أو من وزارات الداخلية للكفاءات من صناع المحتوى، بل من الجميل أن يبادروا تلقائيًا بالمشاركة.
فكرة ومبادرة مفيدة
ويتفق الفنان البحريني سامي رشدان مع ما طرحته الإعلامية رشا سالم، بالتأكيد على أن مسؤولية ترسيخ الالتزام بالقوانين والأنظمة، ونحن نتكلم في أجواء أسبوع المرور الخليجي، هي مسؤولية كل مواطن قادر على أن يقدم فكرة أو مبادرة مفيدة، وكما يقول الكل، فنحن نعيش زمن البيانات المفتوحة والإعلام الرقمي.

وكلنا إن تحدثنا بصراحة، نرى ونرصد العديد من الظواهر والممارسات السلوكية الخاطئة.. على سبيل المثال لا الحصر، ليس من الصعب رؤية من يتجاوز الإشارة الضوئية، أو تجده غير ملتزم بالمربع الأصفر، أما لو تحدثنا عن استخدام الهاتف النقال أثناء القيادة فهناك الكثير من الصور التي سبب حوادث مؤسفة، وبالطبع، لا أحد يريد أن يتضرر مستخدمي الطريق، أما عن الفنان البحريني والخليجي، فهو مشهود له بالمشاركة في كل المبادرات ذات النفع العام على المواطنين والمقيمين.
الارتقاء بالمنظومة المرورية
تشير الباحثة والمدربة التحفيزية خولة البوسميط إلى أن ما يثلج الصدر هو ما يتركه أسبوع المرور الخليجي من أثر على الجميع من مستخدمي ومرتادي الطريق، والأثر الأكبر هو التواصل مع مختلف الشرائح بهدف زيادة وعي أفراد المجتمع بكل أطيافه بأهمية القيادة الآمنة، هذا ما جهة.

أما من جهة أخرى، تتطرق البوسميط إلى أن في هذه المناسبة تأكيد على ضرورة الالتزام بقواعد السلامة المرورية، ومما يسعدنا دائمًا تلك الجهود لوزارات الداخلية بدول مجلس التعاون في سبيل الارتقاء بالمنظومة المرورية، انطلاقًا من هدفها الاستراتيجي المتمثل في تحقيق الأمن والسلامة على الطرق وحماية الأرواح والممتلكات.
مواطنون: خطر الهاتف أثناء القيادة كبيرة.. البعض يستهتر!
حقق شعار هذا العام :"القيادة بدون هاتف" إعجاب واهتمام الكثير من المواطنين والمقيمين، وهذا يعني أن هذه الظاهرة التي لم تعد خافية، وآثارها السلبية واضحة في تهديد السلامة على الطريق، يلزم أن تتكثف تجاهها الحملات الإعلامية والاجتماعية وكذلك حملات الضبط والمساءلة القانونية، فالالتزام بالقانون يعني سلامة الآخرين، لكن هل هناك من يستهتر؟
يتحدث المواطن حسن السيد عبدالله بالقول أن ما لمسه خلال هذا العام، هو عدم وجود حملات إعلامية قوية في وسائل التواصل الاجتماعي ترتبط بأسبوع المرور الخليجي، وكان المأمول، سواء في الأعوام الماضية أو ما نأمله في الأعوام المقبلة، أن يتم توظيف الحسابات والتطبيقات والسوشال ميديا، وعدم الاقتصار على المؤسسات الإعلامية الرسمية.
ويؤكد على أن التوعية المرور أمر لازم ويتطلب الأفكار المتطورة بشكل لا يتوقف، ومعرفة اتجاهات مختلف الشرائح واهتماماتها لتصل لها الرسائل المؤثرة الناجحة.
وأكثر ما يلفت نظر المواطن عبدالحسن جعفر، هو كثرة استخدام الهاتف النقال حتى في المواضع التي يلزم أن يكون فيها السواق منتبهون حتى لا يعرضوا أنفسهم للخطر، وحتى في المسارات المزدحمة، فكثيرًا ما رأينا حوادث تصادم بسيطة في طريق مزدحم ويسير ببطء، والسبب عدم ترك مسافة كافية، والأمر يصبح أشد صعوبة حين يكون السائق في ذلك الوضع، منشغلًا بالهاتف النقال.

أما عقيل عبدالله وحمزة السيد عباس فيؤكدان على أن أسبوع المرور الخليجي مهم للتوعية وللتحذير من الكثير من السلوكيات المرورية التي تهدد حياة الناس، وعلى رأسها الهاتف النقال، ويتفقان تمامًا مع تشديد العقوبة على من يستخدم الهاتف النقال دون التزام بالأنظمة، لأنه يعتبر "مستهترًا" لا يهمه سلامة الناس.


حوادث المرور عالميًا
يلقى قرابة 1.19 مليون شخص حتفهم سنويًا بسبب حوادث المرور.
تعدّ إصابات حوادث المرور السبب الرئيسي للوفاة بين الأطفال والشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 5 أعوام و 29 عامًا.
تقع نسبة 92٪ من الوفيات الناجمة عن حوادث الطرق في العالم في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، رغم أن نسبة المركبات التي تستأثر بها هذه البلدان لا تتجاوز نحو 60٪ من المركبات في العالم.
يتركز أكثر من نص إجمالي الوفيات الناجمة عن حوادث المرور في العالم بين مستخدمي الطرق الأكثر عرضةً للخطر، وهم: المشاة وراكبو الدراجات الهوائية والدراجات النارية.
تكلّف حوادث المرور معظم البلدان نسبة قدرها 3% من ناتجها المحلي الإجمالي.
*المصدر: منظمة الصحة العالمية.
