العدد 5577
الأحد 21 يناير 2024
مشروع الأمير تركي وأحقاد نتنياهو
الأحد 21 يناير 2024


نشر الأمير تركي الفيصل، في الأول من الشهر الحالي، مقالة مطولة في صحيفة الشرق الأوسط تحت عنوان "الحرب في غزة.. الفشل الكبير". وقد عرض الأمير في المقالة وجهة نظره إزاء الحرب التي وصفها بـ "الإجرامية المتوحشة والهمجية"، والتي تشنها إسرائيل تجاه الشعب الفلسطيني في غزة، وبعد وصف تفصيلي لما قامت وتقوم به إسرائيل بتغطية وتأييد من الولايات المتحدة الأميركية، حيث اعتبر الأمير تركي أنها تتحمل المسؤولية الأساسية بعد إسرائيل بسبب فشلها في مساندة تطبيق القرارات الدولية وتركها إسرائيل تنفذ جرائمها وحصارها الفلسطينيين، كما حمل الأمير تركي في مقالته المسؤولية الدول العربية التي تقاعست ولم تتحرك لفرض ثقلها ورأيها وموقفها على المجتمع الدولي وعلى الولايات المتحدة الأميركية.
مقالة الأمير تركي حمّلت مسؤولية ما يجري لحركة حماس أيضا، حيث اعتبرها مُلامة نتيجة هجوم طوفان الأقصى، كما حمل الجانب الفلسطيني قسما كبيرا من المسؤولية بسبب استمرار الخلافات التي سمحت لإسرائيل بالغطرسة. في المحصلة، وبعد تحميل المسؤوليات وعرض الأمور بشجاعة ووضوح، اقترح مشروعا للحل يقوم على وقف لإطلاق النار لخمس سنوات وإنشاء صندوق لإعادة إعمار غزة، على أن تُتوج نهاية هذه الهدنة بقيام الدولة الفلسطينية بناء على القرارات الدولية، قرار 181 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1948، والقراران 242 و338 الصادران عن مجلس الأمن. يلي ذلك البدء بمفاوضات جدية لحل نهائي للقضية الفلسطينية مبنية على مبادرة اللجنة الرباعية، والمبادرة العربية للسلام المعبّرة عن القرارات الأممية، طبعا بعد إعلان حماس انخراطها بالعملية السلمية واحترام الشرعية الفلسطينية والانضواء فيها.
أثارت هذه المقالة، اهتمام عدد كبير من المتابعين والمهتمين والمعنيين، الذين اعتبروا أن الأمير تركي لا يمكن أن يقدم على إطلاق هكذا مبادرة أو مشروع من دون علم القيادة السعودية وموافقتها، ولم تمض أيام على مقالة الأمير تركي حتى بدأت تتوارد الأخبار والأنباء عن استعداد السعودية للمضي بمشروع السلام والتطبيع مع إسرائيل مقابل شرط واضح بقبول إسرائيل السير بمشروع حل الدولتين والموافقة على مبادرة السلام العربية.
لكن المرادف لهذه المواقف، سرعان ما أظهرته الأنباء التي تحدثت عن رفض القيادة الإسرائيلية أي بحث في حل الدولتين، أو أي مشروع من مشاريع السلام العربية المقترحة. فنتنياهو مصر على تحقيق أهدافه وتنفيذ أحقاده تجاه الفلسطينيين والعرب، والتي سبق أن أعلنها وهي القضاء على حماس وتحرير الأسرى، هذا في العلن فقط، وهو ما لن يستطيع تحقيقه كما هو ظاهر حتى الآن لأكثر من سبب، ما يفتح الباب على صراع ومواجهة لن تنتهي بسهولة مع أغلب الأطراف المعنية.
في ظل حقد نتنياهو، والقيادة الإسرائيلية الحالية، والمخططات غير المعلنة، فإن الاستقرار كما يبدو في المنطقة بعيد المنال جدا. 

كاتب وأستاذ جامعي من لبنان

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية