يمكن اعتبار عام 2023 المنصرم، هو عام فلسطين، والسبب بطبيعة الحال ما نعيشه الآن من وقائع حرب متوحشة من قبل إسرائيل وجيشها ضد الشعب الفلسطيني في غزة، وسيذكر التاريخ أنه في هذا العام وقعت أحداث طوفان الأقصى، حيث أقدمت حركة حماس الفلسطينية على اقتحام مستوطنات غلاف غزة بعد إسقاط الجدار الإلكتروني الأمني الأكثر تطورا في العالم، وقامت بقتل عدد كبير من الجنود في الجيش الإسرائيلي، قبل نقل مئات من الأسرى الإسرائيليين إلى سجونها وأقبيتها في غزة، وسيذكر التاريخ أن الولايات المتحدة الأميركية وأغلبية الدول الأوروبية والغربية، هرعت مع سفنها وحاملات طائراتها إلى مياه المنطقة لحماية إسرائيل والدفاع عنها في وجه الهجوم الفلسطيني واحتمالاته الإقليمية.
قبل هذا التاريخ كانت قضية فلسطين في مكان، وأصبحت بعد هذا التطور في مكان آخر، كانت القضية الفلسطينية في نظر بعض الأطراف، في طريقها إلى الإهمال والنسيان، وبعد تطورات طوفان الأقصى، قفزت مجددا إلى العناوين الإعلامية في العالم، وإلى عقول واهتمامات المواطنين وصناع القرار. ما من شك، ان عملية طوفان الأقصى، أثارت وستثير إلى وقت طويل نقاشات وجدالات ومحاججات، حول توقيت هذه العملية وأهدافها ومدى الإفادة منها. فهناك آراء تقول إن القبض على بضعة عشرات من الأسرى الإسرائيليين، لا يبرر هذا الكم الهائل من الخسائر والأثمان المخيفة لدى الشعب الفلسطيني، حيث تجاوز عدد الشهداء 20 ألفا، مع نتيجة كارثية مهولة لجهة تدمير أغلب منازل وأبنية ومؤسسات قطاع غزة. هناك من يقول إن عملية طوفان الأقصى أعطت لإسرائيل ومن معها من حلفاء المبرر لتدمير قطاع غزة وقتل أهله وسكانه وتشريدهم بهذه الوحشية.
الحقيقة الواقعية أن الحسم في هذا الإطار من الآن، صعب ومعقد وليس أمرا سهلا ويسيرا. الأكيد أن قضية فلسطين باتت بعد عملية طوفان الأقصى في مكان آخر غير الذي كانت فيه وعليه قبل العملية.
الحق يقال ان تقييم النتائج إزاء الحرب الجارية غير جائز أو منصف، أو ممكن الآن، أو مكتمل العناصر، لأننا لا نزال في قلب الحدث، ما يطرح استحالة التقييم قبل انتهاء الحرب وظهور نتائجها.
الأمر يتوقف على النتائج والمسارات المستقبلية وعلى ماذا ستستقر الأمور. قد تكون عملية طوفان الأقصى سببا في نكبة جديدة تحدث وتعيد تشريد الفلسطينيين خارج أرضهم بعد نكبتهم الأولى عام 1948، كما تريد وترغب إسرائيل. وقد تكون هذه العملية سببا في إعادة إحياء الحل السياسي السلمي والدبلوماسي، ما قد يمهد الطريق لحل ما إزاء الحقوق الفلسطينية.
لهذه الأسباب كلها فإن العام المنصرم 2023 هو عام فلسطين لأنه فتح الباب على أحداث كبيرة، والتي لا نعرف حتى الآن كيف ستصبح وعلى ماذا ستستقر.
كاتب وأكاديمي من لبنان