العدد 5526
الجمعة 01 ديسمبر 2023
جفاف الماء والدم من شفتي النقد
الجمعة 01 ديسمبر 2023

تجولت بأكثر من معرض تشكيلي خلال الشهر الماضي، وأنا على قناعة تامة بأن أعمال الفن عندما تقام على أسس "تكنيكية" جديدة، تختلط اختلاطا جذريا بحياة الإنسان، وتؤدي إلى علاقات جديدة تحدث تغيرا جوهريا يتطور فيه أفق الفن ومنظوره ومقاييسه، معتمدا اعتمادا تاما على شكل العصر وسماته الخاصة.

كما قرأت روايات وقصصا قصيرة ودواوين شعر لمجموعة من الأصدقاء، منها الجميل الذي يمكن أن نطلق عليه عملا أدبيا ناجحا، وصاحبه يتميز بالخلق الإبداعي، ومنها ما هو مجرد كتابة عادية ليس لها أي طعم ولون وشكل، وكنت أتمنى أن تصاحب تلك الأعمال حركة نقدية، على اعتبار أن النقد والعمل الفني أمران متلازمان، ومن غير المقبول أن يكون النقد عندنا أشبه بالخصم الضعيف.

ثمة نقد بمستوى الإنتاج الفني، وإذا ظهر العمل الفني الخارق فسيظهر معه النقد الجيد، وهناك عوامل تعوق حركة النقد والتخصص، وببساطة مهمة الناقد هي أن يكون كشافا يفتح الطريق وينيره أمام الجمهور، والناقد هو الجسر بين الفنان والجمهور، وإذا كان جسراً ضعيفاً فإنه لن ينجح في عملية التوصيل والربط بين الفنان والجمهور.

الفنان لا يستطيع أن يحلل أعماله لأنه يعيش في داخلها، لكن الناقد يستطيع أن يرى من الخارج ومن الداخل أيضا، وهناك نقطة مهمة جداً هي أن الناقد الذي لم يمارس الخلق الفني لا يستطيع أن يكون ذلك الجسر الجيد للتوصيل، مهما تعمقت نظرته، لأن معايشة الخلق ذاته مسألة أساسية بالنسبة للناقد المتخصص، ونحن لدينا مجموعة من الأساتذة النقاد لهم باع طويل على خارطة النقد يفترض أن تكون حركتهم ومتابعتهم نشيطة ومواكبة، خصوصا أن دور النقد هو دور الإحياء. 

نطمح أن يكون أي عمل فني إبداعي تحت بؤرة ضوء النقد، وليس كما هو حاصل الآن جفاف الماء والدم من شفتي النقد.

كاتب بحريني 

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية