حملت الكلمة السامية لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، في افتتاح دور الانعقاد الثاني من الفصل التشريعي السادس لمجلسي الشورى والنواب، الكثير من الدلالات والمضامين العميقة التي تصب في مصلحة مختلف الاتجاهات الوطنية من أجل تحقيق وتعزيز المسيرة التنموية الشاملة.
وانطلاقاً من إيمان جلالته بأن المحافظة على الهوية التاريخية والثقافية لمباني ومدن البحرين تُعد من القيم الرئيسية لتحقيق الرؤية الوطنية، فإن تنفيذ هذه الخطة التنموية يعتبر امتداداً لمنجزاتنا الإنسانية والحضارية الموصولة بالهوية البحرينية الأصيلة، فالبحرين ومنذ بداياتها وحتى هذه اللحظة وهي حاضنة للكثير من الثقافات والإبداعات المتنوعة والمختلفة، بما تملكه من نماذج متميزة من رجال ونساء، داعمة لكل ما يفتح الآفاق الواسعة لتكريس هذه المفاهيم الأصيلة، والتي تعمل على تحقيقها بمشاركة وتعاون الجميع لينعكس هذا النموذج على مناطق المملكة برؤية ملكية ووطنية شاملة.
إن اختيار المحرق "أم المدن" بوضع خطة عمل تختص بالمحافظة على هويتها التاريخية وثقافة مبانيها، يعد لفتة وطنية بامتياز من لدن صاحب الجلالة الذي يضع خطة متكاملة تهدف إلى التمسك بموروثنا الثقافي والعمراني، لمواصلة العمل الإبداعي والجمالي الذي نريده أن ينعكس على المباني التاريخية في المحرق. نعم إن الحكومة برئاسة سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء ستواصل جهودها في دعم الأوامر الملكية بالمحافظة على الهوية البحرينية التاريخية، بما يحفظ إرثنا العتيد والأصيل وتراثنا البحريني الوطني الزاخر، الذي يعد امتداداً وجزءاً من التراث العربي والإسلامي الكبير الذي نعتز ونفخر به كمواطنين ومسلمين. سيسعى الجميع لتحقيق هذه الرؤية والخطة الوطنية التي تعزز موروثنا وثقافتنا وتاريخنا الأصيل المشهود له، وسنجعل مفاهيم النجاح غايتنا وهدفنا لإبراز صورة البحرين الثقافية والتاريخية الممتدة لمئات السنين، والتي شهدت منذ القدم حالة ثقافية وطفرة فكرية متميزة تشهد لها المنطقة.
هذا الاهتمام الملكي المتعلق بالمحافظة على الهوية التاريخية والثقافية لمباني ومدن البحرين، سيطال بإذن الله تعالى مدن ومناطق المملكة من أجل رؤية وطنية تتطلع إلى مستقبل ثقافي شامل ومنسجم مع مكانة البحرين التاريخية.
كاتب بحريني