العدد 5477
الجمعة 13 أكتوبر 2023
حتى آخر وطن
الجمعة 13 أكتوبر 2023

بلاد الله خلق الله، هكذا تعلمنا أن أرض الله واسعة، لكننا لم نتعلم اغتصابها من أهلها، بلاد العرب أوطاني، هكذا قال شاعر العرب، لكنه لم يدعنا إلى تشريد أشقائنا، ولا انتهاك حرماتهم، ولا استفزاز تقاليدهم، الأرض هي أرض الله، نعم لكن إسلامنا الحنيف علمنا ألا نحتلها بالقوة، وألا نطرد أهاليها من بيوتهم، ولا نحرق أشجار الزيتون من حدائقهم، ديننا الإسلامي العظيم علمنا كيف نحترم حدود الآخرين حتي يحترم الآخرون حدودنا، وعلمنا أن نقبل بالآخر، وأن نستضيفه في بلادنا، وأن نسمح له بإقامة مناسكه وشعائره على أراضينا، لكننا لا نسمح له بأن يستعمر أرضنا، بأن يفهم سلامنا على أنه ضعف، واستضافتنا على أنها رعونة، وكرمنا على أنه سذاجة وتفريط. من هنا يحق لنا أن نحزن ونحن نرفع رايات السلام وندعو إليه، وغيرنا يذبح الحمام فوق رؤوسنا، يحق لنا أن نطرح الأسئلة.. لماذا نحن بلد المحبة والسلام والتعايش الأزلي في أرض الخلود، ودوننا يسفك الدماء ويقضي على أحلام البسطاء، ويمنع عنهم الماء والكهرباء، لماذا نحن هكذا نتمنى الحياة لكل شعوب الأرض قاطبة، وبعض شعوب الأرض يضمرون لنا الشر ويناصبوننا العداء ويحرموننا من الحرية والحياة؟ هكذا نلمح على الأفق البعيد وأهلنا في قطاع غزة يموتون بكل الأساليب والوسائل الوحشية، وهكذا يتلقون ملايين الأطنان من المتفجرات، وآلاف الصواريخ وغارات الطائرات، ومختلف أنواع الأسلحة المدمرة والعالم يصمت ويتفرج بل ويبارك، ويحول الضحية إلى جلاد والمحتل إلى معتدى عليه.
هرم مقلوب، ومكيالان لقياس الأمور، وتقنين المواقف، وما يحرم علينا بالقانون محلل لغيرنا أيضا بالقانون، لم يكن في مقدور أحد أن يمنع شرارة السابع من أكتوبر الماضي من الانفجار، حيث المستوطنين وهم يمارسون كل أشكال التعدي على المسجد الأقصى، على مقدساتنا الإسلامية والمسيحية.
منعوا شبابنا من الصلاة، وأطفالنا من الحياة، وكل دعاة السلام من كل الأديان والملل والطوائف، لماذا ونحن دعاة سلام لا حرب؟ لماذا ونحن نسعى إلى النماء والحياة الكريمة؟ لماذا وكنا قاب قوسين أو أدنى من الوصول بسفينة الحوار التاريخي إلى حل الدولتين وعودة المهجرين، وإقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية؟ الأسئلة حائرة والنيران تكاد تلتهم الأخضر واليابس في غزة، وأمراء الحروب يسكبون الزيت على النار، ولا يدعون إلى ضبط النفس أو حتى إلى التهدئة، وفتح ممرات آمنة للمدنيين العزل في قطاع غزة المحاصر منذ خمسة أيام على الأقل؟
هل من مغيث يا عرب؟ وهل من كلمة حق لا يراد بها باطل يا مجتمعنا الدولي المتواطئ دائما وأبدا؟ هل، وهل، وعلامات تعجب تجيب، وأشلاء ضحايا تستفسر، واستغاثة أم لا تجد من يسمعها، والله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.

كاتب بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .